فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 4002

فذهب إليه أبو بكر، فلمّا رآه على تلك الحال كره أن يقتلَه، فرجعَ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر: "اذهب فاقتُلْه" فذهب عمر فرآه على الحال التي رآه أبو بكر، فكَرِه أن يقتلَه، فرجع فقال: يا رسول اللَّه، إني رأيته متخشّعًا (١) فكرهت أن أقتلَه. قال: "يا عليُّ، اذهبْ فاقتُلْه" فذهب عليٌّ فلم يرَه، فرجع عليٌّ فقال: يا رسول اللَّه لم أرَه، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّ هذا وأصحابه يقرأون القرآنَ لا يُجاوِزُ تراقِيَهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْم من الرَّمِيّة، ثم لا يعودون فيه حتى يعودَ السَّهم في فُوقه، فاقتلوهم، هم شَرُّ البَرِيَّة" (٢) .

(١٩٣٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا يزيد بن خُصَيفة عن بُسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال:

كنتُ في حَلقة من حِلَق الأنصار، فجاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: إنّ عمرَ أمرَني أن آتيَه، فأتيتُه فاستأذنْتُ ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ لي فرجعْتُ، وقد قال ذاك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من استأذن ثلاثًا فلم يؤذنْ له فليرجع" فقال: لتَجِيئَنَّ ببيِّنةٍ على الذي تقول وإلّا أوجعْتُك. فقال: أستشهدُكم. فقال أُبيّ بنُ كعب: لا يقوم معك إلّا أصغر القوم. قال أبو سعيد: وكنتُ أصغرَهم، فقمتُ معه فشَهِدْتُ أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من استأذنَ ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ له فليرجعْ".

أخرجاه (٣) .

(١٩٣٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال: سمعتُ أبا سعيد يقول:

اعتكفَ النبيُّ (٤) واعتكفْنا معه، فلمّا كان صبيحة عشرين مرّ بنا ونحن نَنْقُلُ متاعَنا، فقال: "من كان مُعتكفًا فليكنْ في مُعْتَكَفه، إنّي رأيتُ هذه الليلةَ فنُسِّيتُها، ورأيتُني أسجُدُ


(١) في المسند "يصلّي متخشِّعا".
(٢) المسند ١٧/ ١٨٧ (١١١١٨) . قال ابن حجر في الفتح ١٢/ ٢٩٨: أخرجه أحمد بسند جيّد عن أبي سعيد. وقال الهيثميّ ٦/ ٢٢٨: رجاله ثقات. ومال محقّقو المسند إلى ضعف إسناده، وأنّ في متنه نكارة. وينظر ما نقلوا عن السّندي في الحاشية.
(٣) المسند ١٧/ ٧٤ (١١٠٢٩) ، وهو في البخاري ١١/ ٢٦ (٦٢٤٥) ، ومسلم ٣/ ١٦٩٤ (٢١٥٣) .
(٤) في المسند "العشر الوسط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت