أتينا رسولَ اللَّه ونحن أربعون وأربعمائه نسألُه الطعام، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر: "قُمْ فأعْطِهم" فقال: يا رسول اللَّه، ما عندي إلّا ما يُقَيِّظُني والصبية. (قال وكيع: القيظ في كلام العرب أربعة أشهر) قال: "قُمْ فأعطِهم". قال عمر: يا رسول اللَّه، سمعٌ وطاعةٌ. فقام عمر وقُمْنا معه، فصَعِد بنا إلى غرفة له فأخرج المفتاح من حُجرته، ففَتَح الباب، فإذا في الغرفة من التّمر شبيه بالفصيل الرّابض (٢) ، قال: شأنكم. قال: فأخذ كلُّ رجلٍ منّا حاجتَه ما شاء. قال: ثم التفتُّ وإنّي لمن آخرهم، فكأنّا لم نَرْزَأ منه تمرة (٣) .
(١) الطبقات ٦/ ١١١، والآحاد ٢/ ٣٤٠، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠١٥، والاستيعاب ١/ ٤٦٥، والتهذيب ٢/ ٤٣٦، والإصابة ١/ ٤٦٥.
(٢) الفصيل: ولد الناقة أو البقرة، الفطيم. والرابض: الجالس.
(٣) المسند ٤/ ١٧٤. ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد في المعجم الكبير ٤/ ٢٢٨ (٠٧ ٤٢) وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٤٦٢ (٢٨ ٦٥) . ومن طريق قيس في أبي داود ٤/ ٣٦٠ (٥٢٣٨) وصحّح إسناده الهيثميّ والألباني وشعيب.