فهرس الكتاب
لمّا رَجَعَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من غزوة تبوك فدنا من المدينة، قال: "إنّ بالمدينة لَقَوْمًا ما سِرْتُم مَسيرًا ولا قَطَعْتُم واديًا إلّا كانوا معكم فيه". قالوا: يا رسول اللَّه، وهم بالمدينة؟ قال: "وهم بالمدينة، حَبَسَهُم العُذْرُ".
كانت ناقة رسول اللَّه تُسَمّى العَضْباء، وكانت لا تُسْبَق، فجاء أعرابيٌّ على قَعود فَسَبَقها، فشقَّ ذلك على المسلمين، فلمّا رأى ما في وجوههم، قالوا: يا رسول اللَّه، سُبِقَتِ العَضباءُ. فقال: "إنَّ حقًّا على اللَّه ألّا يرفع شيئًا من الدُّنيا إلّا وَضَعَه".
سُئِلَ أنس بن مالك عن صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الليل. فقال: ما كُنّا نشاء أن نراه من الليل مُصَلّيًا إلّا رَأيْناه، وما كُنّا نَشاءُ أن نراه قائِمًا إلّا رأيْناه. وكان يصومُ الشهرَ حتى نقولَ: لا يُفطر منه شيئًا، ويُفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ منه شيئًا.
وذكر مسلم حديث الصوم فحسب من طريق ثابت عن أنس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصوم حتى يُقالَ: قد صام، قد صام. ويُفطر حتى يقال: أفطر، أفطر (٤) .
كان يُعجبُنا أن يجيء الرّجلُ من أهل البادية فيسألَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجاء أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ اللَّه، متى قيامُ الساعة؟ وأقيمتِ الصلاةُ، فصلّى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلمّا فرغَ من صلاته قال: "أينَ السائلُ عن السّاعة؟ " قال: أنا يا رسول اللَّه. قال: "وما أعدَدَتَ
(١) المسند ١٩/ ٦٧ (١٢٠٠٩) ، والبخاري ٦/ ٤٦ (٢٨٣٨، ٢٨٣٩) من طريق حُميد.
(٢) المسند ١٩/ ٦٨ (١٢٠١٠) ، والبخاري من طريق حُميد ٦/ ٧٣ (٢٨٧١، ٢٨٧٢) .
(٣) المسند ١٩/ ٧٠ (١٢٠١٢) ، وكسابقَيه في البخاري ٣/ ٢٢ (١١٤١) .
(٤) مسلم ٢/ ٨١٢ (١١٥٨) وفيه (قد أفطر، قد أفطر) .