الكتاب: جامع المسانيد
المؤلف: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (ت ٥٩٧ هـ)
تحقيق: الدكتور علي حسين البواب
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض
الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥
عدد الأجزاء: ٨
أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فكيف لو رأَوني؟ فيقولون: لو رأَوك كانوا لك أشدَّ تحميدًا وتَمجيدًا وذِكرًا. فيقول: فأيَّ
شيء يطلبون؟ فيقولون: يطلبون الجنّة. فيقول: وهل رأَوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو
رأَوها؟ فيقولون: لو رأَوها كانوا أشدّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طَلَبًا. فيقول: من أيّ شيءٍ
يتعوَّذون؟ فيقولون: من النّار. فيقول فهل رأَوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو رأَوها؟
فيقولون: لو رأَوها كانوا أشدَّ منها هربًا، وأشدّ منها خوفًا. فيقول عزّ وجلّ: إنّي أُشْهِدُكم أنّي
قد غَفَرْتُ لهم. فيقولون: فإن فيهم فلانًا الخَطَاء، لم يُرِدْهم، إنما جاء لحاجة. فيقول: هم
القوم لا يَشْقى بهم جليسُهم" (١) .
(٦٧٠١) الحديث السادس: حدّثنا البخاري قال: قال هشام بن عمّار حدّثنا صدقَة
ابن خالد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثنا عطية بن قيس الكلابي
قال: حدّثني عبد الرحمن بن غَنْم قال: حدّثني أبو عامر- أو أبو مالك الأشعري.
أنّه سمع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لَيَكُونَنّ من أُمّتي أقوامٌ يَسْتَحلُّون الخَزَّ (٢) والحرير والخمر
والمعازف. ليَنْزِلَنَّ أقوامٌ إلى جَنْب عَلَم، تروح عليهم سارحة (٣) لهم، ويَمسخُ آخرين قِردةً
وخنازير إلى يوم القيامة".
انفرد بإخراجه البخاري (٤) .
(١) المسند ١٢/ ٣٨٩ (٧٤٢٤) مسند أبي هريرة. وأخرجه البخاري ١١/ ٢٠٨ (٦٤٠٨) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، دون شكّ. ومسلم ٤/ ٢٦٠٩ (٢٦٨٩) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. (٢) الخزّ: نوع من الثياب. والرواية المشهورة: "الحر"، وهو الفرج. ينظر الفتح ١٠/ ١٥٥، والجمع. (٣) العلم: الجبل العالي. السارحة: الغنم. والرواية في البخاري: "يروح عليهم بسارحة" أي الراعي. (٤) أخرجه البخاري تعليقًا ١٠/ ٥١ (٥٥٩٠) . وينظر تعليق ابن حجر على الحديث. وينظر أيضًا الجمع ٣/ ٦٦٤ (٣٠٠٩) .