فهرس الكتاب
ما رأيتُ أحدًا كان أرحمَ بالعيال من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. كان إبراهيم مُسْتَرْضَعًا في عوالي المدينة، وكان ينطلق ونحن معه، فيدخلُ البيت وإنّه ليُدَّخَنُ، وكان ظِئْرُه (١) قينًا، فيأخذه فيقبّلُه، ثم يرجع. قال عمرو: فلمّا توفّي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّ إبراهيمَ ابني، وإنّه مات في الثَّدي، وإنّ له ظِئْرَين تُكملان رَضاعَه في الجنّة" (٢) .
(٥٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آتي بابَ الجنّة يومَ القيامة فأسْتَفْتحُ، فيقولُ الخازنُ: من أنت؟ فأقول: محمّد. فيقولُ: بك أُمِرْتُ ألّا أفتحَ لأحدٍ قبلَك".
بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بُسَيْسَةَ عينًا (٤) يَنظرُ ما صَنَعَتْ عِيرُ أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحدٌ غيري وغيرُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال أدري ما استثنى بعضَ نِسائه- فحدّثَ الحديث قال: فخرجَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتكلَّم، فقال: "إنّ لنا طَلِبَةً، فمنْ كان ظَهْرُه (٥) حاضرًا فليركبْ معنا" فجاء رجالٌ يستأذنونه في ظَهر لهم في عُلْو المدينة، فقال: "لا، إلّا من كان ظَهْرُه حاضرًا". فانطلق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يُقَدّمَنّ أحدٌ منكم إليّ حتى أكون أنا
(١) الظئر: المُرضعة، ويطلق على زوجها.
(٢) المسند ١٩/ ١٢٩ (١٢١٠٢) . والحديث بنصّه من طريق إسماعيل بن عليّة في مسلم ٤/ ١٨٠٨ (٢٣١٦) ، ولم ينبّه على ذلك المؤلف.
(٣) المسند ١٩/ ٣٨٨ (١٢٣٩٧) ، ومسلم ١/ ١٨٨ (١٩٧) .
(٤) العين: الجاسوس.
(٥) الطّلِبة: الحاجة. والظّهر: الدابة.