الكتاب: جامع المسانيد
المؤلف: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (ت ٥٩٧ هـ)
تحقيق: الدكتور علي حسين البواب
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض
الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥
عدد الأجزاء: ٨
أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(٦٨٥٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا الجريري عن أبي السَّليل قال:
وقف علينا رجلٌ في مجلسنا بالبقيع فقال: حدّثني أبي أو عمّي
ائه رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالبقيع وهو يقول:"من يتَصَدّقُ بصدقة أشهدُ له بها يوم
القيامة؟ " قال: فحَللتُ من عمامتي لَوثًا أو لَوثين (١) وأنا أريد أن أتصدّق بهما، فأدركني ما
يُدرك بني آدم (٢) ، فعَقَدْتُ عليّ عمامتي، فجاء رجلٌ لم أر بالبقيع رجلًا أشدَّ سوادًا أصغرَ
منه، ولا أدَمَّ، ببعيرٍ ساقه، لم أرَ بالبقيع ناقةً أحسنَ منها، فقال: يا رسول الله، أصدقة؟
قال:"نعم" قال: دونك هذه الناقهَ. قال: فلمَزَه رجلٌ فقال: هذا يتصدّقَ بهذه، فو الله لهي
خيرٌ منه. قال: فسمعها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال:"كَذَبْتَ، بل هو خيرَ منك ومنها". ثلاث
مرات.
ثم قال:"ويلٌ لأصحاب المئين من الإبل" قالوا: إلا مَنْ يا رسول الله؟ قال:"إلا من
قال بالمال هكذا وهكذا" وجمع بين كفّيه عن يمينه وعن شماله.
ثم قال:"قد أفلح المُزْهد المُجْهِد ثلاثًا- المُزِهُد في العيش المُجْهِد في العبادة" (٣) .
* * * *
(١) اللوثة: اللفّة. (٢) أي تراجع وبخل. (٣) المسند ٥/ ٣٤. ولجهالة مَن بين أبي السليل ومن رأى النبي -صلي الله عليه وسلم-، فقد ضعّف إسناده. قال الهيثمي ٣/ ١٢٤: رواه أحمد، وفيه رجلٌ لم يُسَمَ.