الكتاب: جامع المسانيد
المؤلف: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (ت ٥٩٧ هـ)
تحقيق: الدكتور علي حسين البواب
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض
الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥
عدد الأجزاء: ٨
أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يزالَ الناسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العيش خيرٌ". قلت: هذه إحدى الثلاثة التي
أوصاني بها صاحبي. فأخذتُ سهمًا من جَعبتي وكَتَبْتُها في جلد سيفي. ثم إنه ناول
الصحيفة رجلًا عن يساره. قلت: من صاحب كتابِكم الذي يقرأُ لكم؟ قالوا: معاوية. فإذا
في كتاب صاحبي: تدعوني إلى جنة عرضُها السموات والأرض أُعِدَّتْ للمُتَّقين، فأين
النار؟ قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "سبحانَ الله، أين الليلُ إذا جاء النهار؟ " قال: فأخَذْتُ سهمًا من
جعبتي فكتَبْتُه في جلد سيفي.
فلضا أن فرغ من قراءة كتابي قال:"إنّ لك حقًّا، وإنك رسول، فلو وجدْتُ عندنا جائزة
جَوَّزْناك بها. إنا سَفْرٌ مُرمِلون" (١) قال: فناداه رجل من طائفة الناس: أنا أُجَوّزُه. ففتح رَحْلَه
فإذا هو يأتي بحُلّة صَفُّوريّة فوضعَها في حَجري، قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي:
عثمان.
ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أيُّكم يُنزل هذا الرجل؟ " فقال فتى من الأنصار: أنا. فقام
الأنصاري وقمتُ معه، حتى إذا خَرَجْتُ من طائفة المجلس ناداني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال:
"تعالَ يا أخا تنوخ" فأقبَلْتُ أهوي إليه حتى كنتط قائمًا بين يديه، فحلّ حَبوته عن ظهره
وقال:"ها، امضِ لما أُمرْتَ له" فجُلْتُ في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غُضون الكَتِف
مثل الحَجْمة الضخمة (٢) .
****
(١) المُرمل: الذي نفِد زاده. (٢) المسند ٢٤/ ٤١٦ (١٥٦٥٥) ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابن كثير في البداية ٥/ ١٥ وقال: هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به، تفزد به الإمام أحيد. قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٣٧: رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى ثقات. ورجال عبد الله بن أحمد كنلك. وأخرجه عبد الله ٥/ ٧٤، ٧٥ من طريقي عبّاد بن عبّاد المهلبي وحمّاد بن سلمة عن عبد الله بن خثَيم به ... وضعّف محقّقو المسند إسناده لجهالة سعيد بن أبي راشد.