صِدق، وكنتُ أنقُلُ النَّوى من أرض الزُّبير التي أقطعَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسي، وهي منّي على ثُلُثَي فَرسخ. قالت: فجئتُ يومًا والنَّوى على رأسي، فلقيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه نَفَرٌ من أصحابه، فدعاني ثم قال: "إخْ، إخْ" ليحملَني خلفَه، قالت: فاستحيَيْتُ أن أسيرَ مع الرجال وذكرتُ الزبيرَ وغَيرتَه. قالت: وكان أغيرَ الناس، فعَرَفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّي قد استحييتُ، فمضى، فجئتُ الزبيرَ فقلتُ: لَقِيَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى رأسي النّوى ومعه نفَرٌ من أصحابه، فأناخَ بعِيرَه لأركبَ معه، فاستحيَيْتُ وعَرفْتُ غيرتَك. فقال: والله لَحَمْلُك النَّوى كان أشدَّ علىّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل أبو بكر بعد ذلك بخادم
فمضَغَها، ثم تَفَلَ في فيه. فكان أوّلَ ما دخل في جوفه ريقُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم حنّكه
(١) المسند ٦/ ٣٤٧، وأخرجه الشيخان من طريق هشام: البخاري ٥/ ٢٣٣ (٢٦٢٠) ، ومسلم ٢/ ٦٩٦ (١٠٠٣) .
(٢) الغَرْب: الدلو.
(٣) المسند ٦/ ٣٤٧، والبخاري ٩/ ٣١٩ (٥٢٢٤) ، ومسلم ٤/ ١٧١٦ (٢١٨٢) .
(٤) المُتِمّ: التي أتمّت الحمل.