أنها سمعتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يَصْبِرُ على لأواء المدينة وشدَّتِها أحدٌ إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة" (١) .
لمّا أُصيب جعفر وأصحابُه، دخل علىّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد دَبَغْتُ أربعين مَنيئةً (٢) ، وعَجَنْتُ عجيني، وغَسَلْتُ بَنيّ ودَهَنْتُهم ونَظَّفْتُهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ائتيني ببني جعفر" قالت: فأتيْتُه بهم، فشمَّهم، وذَرَفت عيناه، فقلتُ: يا رسول الله: بأبي أنت وأُمّي،
أصيحُ، فاجتمع إليّ النساء، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله، فقال: "لا تُغفلوا آلَ جعفر من أن تصنعوا لهم طعامًا، فإنّهم قد شُغِلوا بأمر صاحبهم" (٣) .
(١) المسند ٦/ ٣٦٩، والنسائي - الكبرى ٢/ ٤٨٧ (٤٢٨٢) ، والطبراني ٢٤/ ١٤١ (٣٧٣) وعبدالله بن مسلم وكلاب روى لهما النسائي، وجعلهما ابن حجر مقبولين - التقريب ١/ ٣١٤، ٤٩٦. والحديث صحيح لغيره، فقد رواه الإمام مسلم عن ابن عمر وأبي سعيد وأبي هريرة - الجمع ٢/ ٣٠٢، ٤٧٩ (١٥٠٧، ١٨٤٢) ، ٣/ ٢٨٤ (٢٦٤٥) .
(٢) المتينة: الجلد.
(٣) المسند ٦/ ٣٧٠ ومن طريق إبراهيم بن سعد أبي يعقوب أخرجه الطبراني ٢٤/ ٣٤٣ (٣٨٠) . وأخرجه ابن ماجة مختصرًا من طريق ابن إسحاق ٣/ ٥١٤ (١٦١١) . قال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٦٤: روي ابن ماجة بعضه، ورواه أحمد، وفيه امرأتان لم أجد من وثّقهما ولا جرّحهما، وبقيّة رجاله ثقات، وحسّنه الألباني. وأم عيسى الجزّار الخزاعية، قال عنها ابن حجر في التقريب ٢/ ٨٨٤: لا يعرف حالها. وأمّ جعفر ويقال أم عون، مقبولة - التقريب ٢/ ٨٨٣.
(٤) في المسند عن أبي كامل ويزيد وعفّان قال: قال يزيد في حديثه: حدّثنا الحكم. وقال عفّان في حديثه: سمعت الحكم ...