فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1363

الرابع عشر: القناعة بما قسم الله، والرضا بذلك، والنظر إلى من هو دونك وليس إلى من هو أرفع منك في شأن الدنيا، أما في شأن الدين:"وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ".

الخامس عشر: الخوف والحذر من سوء الخاتمة.

السادس عشر: سؤال الله والاستعاذة به من الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

السابع عشر: الاستفادة من الوقت، والحرص عليه، فما العمر إلا أيام، وساعات، وثوان.

الثامن عشر: تجديد التوبة والإنابة، مع تحقيق شروطها والحرص على أن تكون توبة نصوحًا.

ثمار الاستقامة ونتائجها

ما أكثر ثمار الاستقامة، وما أجل نتائجها، وما أفضل عقباها، نسوق منها ما يلي، إذ العبرة بالخواتيم:

1.السعادة في الدنيا.

فلستُ أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد

2.نزول ملائكة الرحمة على المستقيمين عند الموت مطمئنة ومثبتة لهم، ومبشرة إياهم:"أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا"، أي لا تخافوا الموت، ولا تحزنوا على أولادكم.

3.وكذلك تبشرهم في القبر بالقول الثابت.

4.وعند القيام للبعث والنشور.

5.دخل الجنة دار الكرامة والمقامة:"لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ".

اللهم ارزقنا الاستقامة، وأحلنا دار الكرامة، وأجرنا من الذل، والخزي، والمهانة.

اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، واحشرنا في زمرة الرسل، والأنبياء، والشهداء، والصالحين، اللهم إنا نسألك عيش السعداء، وموت الشهداء، والنصر على الأعداء، والعصمة من الفتن العمياء، وصلى الله وسلم على إمام المتقين، وسيد الغر المحجلين، الداعي إلى خيري الدنيا والدين، وعلى آله، وصحبه، والتابعين.

الأدلة على أن السامع الساكت أحد المغتابين

أقوال العلماء في ذلك

الذي يُخرج المستمع من الإثم

ما ورد في ثواب وأجر من ذب عن عِرْض أخيه المسلم سيما المشايخ

الغيبة، وما أدراك ما الغيبة، ذلك الداء العضال، والمرض البطال، والكبيرة المغفول عنها، والعظيمة التي يتجاسر عليها الصالحون والفجار، ويستوي فيها العلماء والجهال، والنساء والرجال، والصغار والكبار، فهي من أخطر آفات اللسان والجنان، وفيها انتهاك لأعظم حرمات الإنسان، الخلاص منها عسير، والاستسلام لها جد خطير.

فكما تكون الغيبة بالتصريح تكون بالتلميح، وكما تكون بالقول تكون بالفعل، الساكت عنها أحد المغتابين، والسامع والمتلذذ شريك المصرحين والمعرضين.

الأدلة على أن السامع الساكت أحد المغتابين

1.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين قال أحدهما: أقعص الرجل كما يقص الكلب:"انهشا من هذه الجيفة".

2.روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن أحدهما قال لصاحبه:"إن فلانًا لنئوم"، ثم إنهما طلبًا أدمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأكلا به الخبز، فقال صلى الله عليه وسلم:"قد ائتدمتما!"، فقالا: ما نعلمه؛ قال:"بلى، إنكما أكلتما من لحم أخيكما".

أقوال العلماء في ذلك

قال الغزالي: (ومن ذلك الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب، فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيندفع فيها، وكأنه يستخرج الغيبة منه بهذا الطريق، فيقول: عجب ما علمت أنه كذلك! ما عرفته إلى الآن إلا بالخير، وكنت أحسب فيه غير هذا، عافانا الله من بلائه؛ فإن كل ذلك تصديق للمغتاب، والتصديق غيبة، بل الساكت شريك المغتاب، قال صلى الله عليه وسلم:"المستمع أحد المغتابين") .

وقال الإمام النووي: (اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع استماعها وإقرارها) .

الذي يُخرج المستمع من الإثم

المستمع للغيبة والمقر لها آثم وشريك القائل، ما لم:

1.ينكر بلسانه.

2.أوبقلبه، وهذا أضعف الإيمان، إن كان خائفًا من المغتاب وإلا وجب عليه:

3.الخروج من المجلس إن لم يستطع أن ينكر بلسانه.

4.أويتشاغل عنها ويشتغل بذكر الله بلسانه وقلبه، وإن لم يستطع فبقلبه.

قال تعالى:"وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ".

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".

قال الإمام الغزالي: (فالمستمع لا يخرج من إثم إلا أن ينكر بلسانه، أوبقلبه إن خاف، وإن قدر على القيام أوقطع الكلام بكلام آخر فلم يفعل لزمه، وإن قال بلسانه: أسكت؛ وهو مشتهٍ لذلك بقلبه فذلك نفاق، ولا يخرجه من الإثم ما لم يكرهه بقلبه، ولا يكفي في ذلك أن يشير باليد أي اسكت، أويشتر بحاجبه وجبينه، فإن ذلك استحقار للمذكور، بل ينبغي أن يعظم ذلك ويذب عنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت