الجواب: إن أصل التهنئة مشروع في الجملة فقد ثبت في الحديث الصحيح في قصة توبة كعب بن مالك رضي الله عنه حين تاب الله عليه بعد تخلفه عن غزوة تبوك حيث ورد في قصة توبته: ( قال سمعت صوت صارخ يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك ، أبشر فذهب الناس يبشروننا وأنطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم - أقصده - يتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنؤني بالتوبة ويقولون: ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني وكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ) رواه البخاري ومسلم .
وهذا الحديث في التهنئة بشكل عام وأما التهنئة بالعيد والدعاء فيه فقد ورد في الحديث عن محمد بن زياد قال: [ كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض يتقبل الله منا ومنك ] قال الإمام أحمد بن حنبل إسناده إسناد جيد وجوَّده أيضًا العلامة ابن التركماني ، الجوهر النقي 3/319 .
ونقل ابن قدامة عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال: [ ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد تقبل الله منا ومنك ] .
وقال حرب: [ سئل أحمد عن قول الناس في العيدين: تقبل الله منا ومنكم قال: لا بأس به يرويه أهل الشام عن أبي أمامة قيل وواثلة بن الأسقع ؟ قال: نعم ، قيل فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد: قال: لا ] المغني 2/295-296 .
وسئل الإمام مالك عن قول الرجل لأخيه يوم العيد تقبل الله منا ومنك يريد الصوم فقال: ما أعرفه ولا أنكره ، قال ابن حبيب المالكي معناه لا يعرفه سنة ولا ينكره على من يقوله لأنه قول حسن ولأنه دعاء .
وقد عقد الإمام البيهقي بابًا في سننه الكبرى بعنوان: [ باب ما روي في قول الناس يوم العيد بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك ] .
ثم ساق فيه بعض الأحاديث الواردة في ذلك وضعّفها وساق فيه أيضًا أثرًا عن عمر بن عبد العزيز فقال: [ عن أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال: كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيد تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين فيرد علينا ولا ينكر ذلك علينا ] سنن البيهقي 3/319 .
وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فلا بأس أن يعمل بها في مثل هذا الأمر الذي يعد من فضائل الأعمال وخاصة إذا أضفنا إليها الحديث الذي لم يذكره البيهقي وهو حديث أبي أمامة المذكور سابقًا ، وخلاصة الأمر أنه لا بأس أن يقال في التهنئة بالعيد تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال أو نحوها من العبارات
فتاوى ابن باز 1-18 - (ج 13 / ص 10)
التهنئة بالعيد
س: الأخ: ص.م.م. من واشنطن ، يقول في سؤاله: يقول الناس في تهنئة بعضهم البعض يوم العيد ( تقبل الله منا ومنكم الأعمال الصالحة ) أليس من الأفضل يا سماحة الوالد أن يدعو الإنسان بتقبل جميع الأعمال ، وهل هناك دعاء مشروع في مثل هذه المناسبة؟
ج: لا حرج أن يقول المسلم لأخيه في يوم العيد أو غيره تقبل الله منا ومنك أعمالنا الصالحة ، ولا أعلم في هذا شيئا منصوصا ، وإنما يدعو المؤمن لأخيه بالدعوات الطيبة؛ لأدلة كثيرة وردت في ذلك. والله الموفق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من ( المجلة العربية ) .
الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4927)
«ثالثًا: التّهنئة بالعيد والأعوام والأشهر»
10 -ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعيّة التّهنئة بالعيد من حيث الجملة.
فقال صاحب الدّرّ المختار - من الحنفيّة - إنّ التّهنئة بالعيد بلفظ « يتقبّل اللّه منّا ومنكم » لا تنكر.
وعقّب ابن عابدين على ذلك بقوله: إنّما قال - أي صاحب الدّرّ المختار - كذلك لأنّه لم يحفظ فيها شيء عن أبي حنيفة وأصحابه ، وقال المحقّق ابن أمير حاجّ: بل الأشبه أنّها جائزة مستحبّة في الجملة ، ثمّ ساق آثارا بأسانيد صحيحة عن الصّحابة في فعل ذلك ، ثمّ قال: والمتعامل في البلاد الشّاميّة والمصريّة: عيد مبارك عليك ونحوه ، وقال: يمكن أن يلحق بذلك في المشروعيّة والاستحباب لما بينهما من التّلازم ، فإنّ من قبلت طاعته في زمان كان ذلك الزّمان عليه مباركا ، على أنّه قد ورد الدّعاء بالبركة في أمور شتّى فيؤخذ منه استحباب الدّعاء بها هنا أيضا.
أمّا عند المالكيّة فقد سئل الإمام مالك عن قول الرّجل لأخيه يوم العيد: تقبّل اللّه منّا ومنك يريد الصّوم وفعل الخير الصّادر في رمضان ،وغفر اللّه لنا ولك فقال: ما أعرفه ولا أنكره.
قال ابن حبيب: معناه لا يعرفه سنّة ولا ينكره على من يقوله ، لأنّه قول حسن لأنّه دعاء ، حتّى قال الشّيخ الشّبيبيّ يجب الإتيان به لما يترتّب على تركه من الفتن والمقاطعة.