فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 1363

من قضى حجه يُسن له زيارة مسجد رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، لكن ليس واجبًا على كل من حج زيارة المدينة، وإن فعل فهو أحسن، لمضاعفة الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وللسلام عليه وعلى صاحبيه.

تنبيه

يستحب لمن ذهب إلى المدينة زيارة مسجد قباء وصلاة ركعتين فيه، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلاة ركعتين في مسجد قباء تعدل عمرة، وكان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين.

وزيارة شهداء أحد وزيارة البقيع للرجال.

وما سوى ذلك من المزارات فلا أصل له إلا هوى أصحاب سيارات الأج

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد...

الأضحية هي الذبيحة من بهيمة الأنعام ـ البقر والإبل والضأن والماعز ، والضأن أفضلها ـ التي تذبح ضحى يوم العيد، وفي اليومين الأولين من أيام التشريق، بعد صلاة العيد وذبح الإمام إلى الغروب، واختلف في الذبح ليلًا، وقد شرعت إحياء لسنة إبراهيم عليه السلام، عندما فدى إسماعيلَ بذبحٍ عظيم.

وهي سنة مؤكدة على الموسر عند الجمهور، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء".

ويشترط في الأضحية السلامة من العيوب سيما الأربعة التي وردت في حديث البراء:"أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقي".

ولا تجزئ العمياء والكسيرة، وما دون ذلك مختلفٌ فيه، قال عبيد بن فيروز: قلت للبراء:"فإني أكره النقص في القرن ومن الذنب؟ فقال: اكره لنفسك ما شئت وإياك أن تضيِّق على الناس".

ولا يجزئ فيها إلا الجَذَع من الضأن، وهو ما أكمل ستة أشهر فأكثر، والثنيُّ من غير الضأن: من الإبل ما أكمل خمس سنين، ومن البقر ما أكمل سنتين، ومن الماعز ما أكمل سنة ودخل في الثانية؛ والبدنة والبقرة تجزئ عن سبعة في أحد قولي العلماء.

وهي سنة للرجال والنساء ، والعبيد والأحرار، سواء كانوا مقيمين أم مسافرين، متزوجين أم غير متزوجين، إلا على الحجاج ولو كانوا من أهل مكة ومنى، وأضحية الرجل تجزئ عنه وعن أهل بيته ولا يشترط لها نصاب.

والأضحية يأكل منها صاحبها، ويهدي، ويتصدق، ويدخر، إلا إذا كانت هناك جائحة فلا يدخر.

هذه العبادة التي شرعها الإسلام على الموسرين والمستطيعين من المسلمين أصبح يتكلَّفها كثير من غير المستطيعين، ويترك من أجلها أمورًا قد تكون واجبة، ومن الناس من يستدين لذلك، ومن لم يجد إلى ذبحها سبيلًا تحرَّج من ذلك، وتحولت من عبادة شرعية تقوم على الاستطاعة، إلى ظاهرة اجتماعية يحرص عليها بعض تاركي الصلاة والمتهاونين فيها مثلًا، والمقصرين في كثير من الواجبات الأخرى ، سواء كانوا مستطيعين لها أم لا.

هذا المسلك مخالف ومغاير لما كان عليه السلف الصالح، بل الأئمة الكبار والعلماء الأخيار، حيث كان بعضهم لا يضحِّي وهو من القادرين عليها خشية أن يعتقد البعض أنها واجبة، ويعلن ذلك على الملأ من غير خجل ولا وجل، حدث ذلك من عدد من كبار الصحابة، بل من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، كأبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وبلال، وابن عباس، وابن مسعود البدري رضي الله عنهم أجمعين.

روى الإمام البيهقي في السنن الكبرى عددًا من الآثار تدل على ما ذكرنا، وهي:

• قال الشافعي رحمه الله:"وبلغنا أن أبا بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحِّيان كراهة أن يُقتدى بهما فيظن من رآهما أنها واجبة"، يعني في بعض السنين.

• وعن أبي سريحة الغفاري ـ وهو حذيفة بن أسيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أدركت، أورأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحِّيان ـ في بعض حديثهما كراهية أن يقتدى بهما".

• وعن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أن ابن عباس: كان إذا حضر الأضحى أعطى مولى له درهمين فقال: اشتر بهما لحمًا، وأخبر الناس أنه أضحية ابن عباس.

• وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال:"إني لأدع الأضحية وإني لموسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتمٌ عليّ".

• وعنه أي أبي مسعود البدري قال:"لقد هممت أن أدع الأضحية وإني لمن أيسركم مخافة أن تحسب النفس أنها عليها حتمٌ واجبٌ".

وقال النووي رحمه الله: (وصحَّ عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس وجوبها) .

وقد علل النووي رحمه الله ترك الشيخين للأضحية في بعض السنين بفقرهما ، فقد كانا من فقراء المسلمين.

قلت: لو صح هذا في بعض السنين فقد ثبت كذلك أنهما كانا يتركانها عن مقدرة، كي لا يعتقد الناس وجوبها وكي لا يحرجوا الفقراء .

ومن السلف من رأى التصدق على المحتاجين أفضل من الأضحية منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت