فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1363

لقد انقضى رمضان وانصرمت أيامه ولياليه، لقد ربح فيه الرابحون وخسر فيه الخاسرون، فهنيئًا لمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، ويا خيبة من ليس له من صومه إلا الجوع والعطش، وليس له من قيامه إلا السهر والتعب، هنيئًا للمقبولين، وجبر الله كسر المحرومين، وخفف مصاب المغبونين.

كان علي رضي الله عنه ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري! من هذا المقبول فنهنيه؟ ومن هذا المحروم فنعزيه؟ وكذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه.

خطب عمر بن عبد العزيز يوم فطر فقال: أيها الناس: إنكم صمتم لله ثلاثين يومًا، وقمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم.

من علامات القبول للصيام والقيام أن يكون حال العبد بعد الصيام أفضل من حاله قبل رمضان.

فعلينا أن نودع رمضان بالآتي

أولًا: التوبة النصوح من جميع الذنوب والآثام.

ثانيًا: العزم على أن يكون حالنا بعد رمضان أفضل من حالنا قبله، فقد خاب وخسر من عرف ربه في رمضان وجهله في غيره من الشهور، فإنه عبد سوء.

ثالثًا: أن يغلب على المرء الخوف والحذر من عدم قبول العمل، روي عن علي أنه قال: كانوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول:"إنما يتقبل الله من المتقين".

وكان بعض السلف يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، فيقال له: إنه يوم فرح وسرور، فيقول: صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملًا، فلا أدري أيقبله مني أم لا؟

ورأى وهب بن الورد قومًا يضحكون في يوم عيد، فقال: إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كانوا لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين.

رابعًا: أن نشكر الله عز وجل ونحمده أن بلغنا رمضان، وووفقنا فيه إلى الصيام والقيام، فقد حرم ذلك خلق كثير، والشكر يكون باجتناب المحرمات، وفعل القربات، ويكون باللسان وبالقلب.

خامسًا: أن نسأله سبحانه أن يبلغنا رمضان القادم وما بعده، قال بعض السلف: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم.

سادسًا: أن تعاهد الله عز وجل على نصرة هذا الدين، والذب عن سنة سيد المرسلين، والنصح للعامة والخاصة، وتنوي الغزو في سبيل الله حتى لا تموت ميتة جاهلية.

سابعًا: مواصلة الجد والمثابرة على الطاعات والإكثار من القربات، فإن الحسنات يذهبن السيئات.

ثامنًا: الإكثار من ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات، وميتم البنين والبنات، وتذكر أن العمر سينقضي كما انقضى رمضان، فإن الليالي مبليات لكل جديد، ومفرقات عن كل لذيذ وحبيب، فالمغرور من غرته لذة الحياة الدنيا، والغافل عن آخرته المشتغل بدنياه.

والحمد لله رب العالمين، والسلام على سيد الأولين والآخرين

يسرني أن أتقدم بهذه التهنئة لجميع إخواني المسلمين، لكل من جمعتني بهم كلمة التوحيد، إلى رفقاء الدرب وإخوة العقيدة، السائرين على المحجة البيضاء، أتباع الحنيفية السمحاء، وأخص بالذكر طائفتين:

الأولى: الأحبة والأقارب الذين عايشناهم وعرفناهم في مكة المكرمة وغيرها من الديار.

الثانية: زوار هذا الموقع، الذين جمعتنا وإياهم النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، سيما أولئك الذين وصلونا وكتبوا إلينا شاكرين، ومادحين، ومسرورين، ونسأل الله أن نكون عند حسن ظنهم، وأن نتمكن من تقديم ما فيه خير ونفع لنا ولهم ولسائر المسلمين، ونرجو منهم أن يصلونا بالدعاء وبالمناصحة، فالمؤمن مرآة أخيه، ودعوة المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب مستجابة.

والله أسأل أن يؤلف بين قلوبنا على الخير، وأن يجعلنا إخوة متحابين متناصحين فيه، وأن يتم علينا وعلى سائر إخواننا المسلمين نعمته، وعافيته، وستره علينا في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ويسرني أن أزف إلى إخواني الكرام أن زوار الموقع في ازدياد يومًا بعد يوم، وإن قل عددهم بالنسبة لتلك المواضع الهدامة، فعزاؤنا دائمًا وأبدًا أن الكرام قليل، والله يبارك في القليل، وينفع باليسير، وذلك لضعف الإمكانات، وضيق ذات اليد، وعدم الدعاية له، لهذا أرجو من جميع الإخوة الزوار وغيرهم أن يدلوا غيرهم، ويرشدوا إخوانهم وزملاءهم عليه، فالدال على الخير كفاعله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد:-

فهذه فائد قيمة مقتبسة من كتاب بعنوان ( تنوير العينين بأحكام الأضاحي والعيدين ) للشيخ أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني ، حول: حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك ، مع تصرف بسيط .. والله من وراء القصد ..

من هنأ أخاه في العيدين بقوله: ( تقبل الله منا ومنكم ) ونحو ذلك ، فله قدوة ببعض الصحابة فمن دونهم .. قد وردت آثار عن بعض السلف في ذلك ، منها الصحيح وغيره ، والمرفوع لا يصح ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت