فهرس الكتاب
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:(وكان سبب توقف ابن عمر في ذلك أنه بلغه عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره... وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الشعبي عن ابن عمر قال:"ما صليت الضحى منذ أسلمت إلا أن أطوف بالبيت"، أي فأصلي في ذلك الوقت، لا على نية صلاة الضحى، بل على نية الطواف، ويحتمل أنه كان ينويهما معًا، وقد جاء عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك في وقت خاص، كما سيأتي بعد سبعة أبواب من طريق نافع أن ابن عمر كان لا يصلي الضحى إلا يوم يقدم مكة، فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين، ويوم يأتي مسجد قباء.
إلى أن قال:
وفي الجملة ليس في أحاديث ابن عمر32 ما يدفع مشروعية صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع في نفس الأمر، أو الذي نفاه صفة مخصوصة... قال عياض وغيره: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها في المسجد وصلاتها جماعة، لأنها مخالفة للسنة، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قومًا يصلونها فأنكر عليهم، وقال: إن كان ولابد ففي بيوتكم) .33
مما سبق يتضح لنا الآتي:
1.أن قول ابن عمر وابن مسعود ومن وافقهما أنها بدعة يُراد بذلك البدعة اللغوية لا البدعة الشرعية، بدليل استحسانهما لها، وقولهما هذا شبيه بقول عمر عندما جمع الناس على صلاة القيام واعترض عليه أبي بن كعب بأنها بدعة، فقال:"إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة هي".
2.أن اعتراض المعترضين ليس على أصل صلاة الضحى وإنما على الصفة التي كانت تؤدى بها، إما في جماعة، أوفي المسجد، وإما عقب الشروق مباشرة، وإما لسبب آخر، والله أعلم.
3.اعتراضهم هذا يدل على أن صلاة الضحى ليست من السنن الرواتب قبل ودبر الصلوات، وإنما هي سنة مؤكدة تؤدى في البيوت.
4.اعتراضهم هذا قائم على عدم مواظبة ومداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، وسبب عدم المواظبة كما ذكرنا خشيته أن تفرض عليهم ثم لا يطيقونها .
5.أن كلًا يؤخذ من قوله ويترك مهما كانت مكانته وعلمه ومنزلته، إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.
6.من أقوى ما يدل على سنية صلاة الضحى والمحافظة عليها وصيته صلى الله عليه وسلم لثلاثة من خيار أصحابه المشمِّرين للعبادة: أبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وإجزاؤها عن صدقة المفاصل في كل يوم:"يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة.."الحديث.
ما يستحب أن يقرأ فيها
قال الحافظ ابن حجر: (روى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور منها والشمس وضحاها، والضحى"، ومناسبة ذلك ظاهرة جدًا) .34
واللهَ أسأل أن ييسرنا لليسرى، وأن ينفعنا بالذكرى، وصلى الله وسلم وبارك على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
طهارة المريض حسب الطاقة
كيفية صلاة المريض
كيفية القعود
كيفية الصلاة على جنب
أكمل الركوع وأقله
أكمل السجود
السجود على مخدة أو على شيء مرتفع من الأرض
إذا افتتح الصلاة قائمًا ثم عجز
من كان في ظهره علة
من كان بظهره علة تمنعه من الانحناء دون القيام
صلاة الجماعة للمريض
من بعينه وجع أو أجريت له عملية وأمره طبيب موثوق بدينه وطبه أن يصلي مستلقيًا
الجمع للمريض
الحمد لله الذي جعل الصلاة على المؤمنين كتابًا موقوتًا، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله القائل:"بين الرجل وبين الكفر"وفي رواية"وبين الشرك ترك الصلاة".
ولهذا كان آخر ما وصى به أمته وهو مفارق لهذه الحياة:"الصلاة وما ملكت أيمانكم".
فالصلاة المكتوبة لا ترفع عن حي بالغ عاقل قط، إلا عن الحائض و النفساء حال الحيض والنفاس، ولهذا قال الله على لسان عيسى عليه الصلاة والسلام:"وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيًا".
من أجل ذلك مدح الله عباده المؤمنين بالمداومة والمحافظة على الصلاة بقوله:"إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون... والذين هم على صلاتهم يحافظون".
وذم الساهين عنها المفرطين فيها بقوله:"فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون".
فعليك أخي المسلم أن تؤدي الصلاة المكتوبة في الوقت المكتوب لها بالكيفية التي تستطيعها, في حال الصحة والمرض والحضر والسفر، طالما أنك حاضر العقل، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولا يحل لك أن تؤخرها بحجة المرض أوعدم التمكن من طهارة الحدث والخبث عن وقتها المحدد، فإن فعلت فأنت تارك للصلاة متعمدًا، كيف لا وقد أمر الله بأدائها في حال احتدام القتال ومقارعة السيوف سواء كان مستقبل القبلة أومستدبرها راكبًا أو راجلًا، قال تعالى:"فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا".
قال ابن عمر رضي الله عنهما:"مستقبلي القبلة و غير مستقبليها".
وروى نافع عن ابن عمر قال:"إذا كان الخوف أكثر من ذلك صلى راكبًا وقائمًا يومئ إيماءًا"، قال الشافعي رحمه الله:"ولا بأس أن يضرب الضربة ويطعن الطعنة"وهو في الصلاة ولا تبطل صلاته.