فهرس الكتاب
وقال أيضًا: (ثم قيل الأسباب التي يُطلب بها الرزق ستة أنواع: أعلاها كسب نبينا صلى الله عليه وسلم قال(( جُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي ، وجُعل الذلة والصغار على من خالف أمري ) )أخرجه الترمذي وصححه ، فجعل الله رزق نبيه صلى الله عليه وسلم في كسبه لفضله ، وخصه بأفضل أنواع الكسب وهو أخذ الغلبة والقهر لشرفه)
تفسير القرطبي 8/108
وقال الشوكاني: (قال ابن أبي جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصده إعلاء كلمة الله لم يضره ما ينضاف إليه) نيل الأوطار7/244.
وبهذا يظهر والله أعلم أن قصد الغنيمة يكون من أهداف الجهاد التابعة لا الأصلية ، والذي لا يجاهد إلا للغنيمة فلا خير في جهاده ، لأن الهدف الأصلي للجهاد هو إعلاء كلمة الله ، وخفض كلمة الطاغوت ، ومد سلطان الله في الأرض ، فإذا قصد المسلم بجهاده هذا ، ثم اشتاقت نفسه ورغبت في الحصول على غنيمة من الكفار بعد كسر شوكتهم والاستيلاء عليهم ، فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى .
وإذا كانت هذه معظم أهداف الجهاد ومقاصده ، فما هي الغاية التي يتوقف عندها الجهاد ؟
إن الغاية التي يتوقف عندها الجهاد هي إسلام أهل الأرض كلهم واعتناقهم عقيدة الإسلام من غير أهل الكتاب والمجوس ، أما أهل الكتاب والمجوس فإذا دفعوا الجزية ملتزمين لأحكام الإسلام القضائية حال كونهم في ذلة وصغار ، فإن المسلمين يوقفون جهادهم ويكفون عنهم ويحمونهم من عدوهم ، ولن يتوقف الجهاد الإسلامي مدى الحياة ، لأن الشيطان مستمر في إغواء بعض البشر والصراع بين الحق والباطل سنة إلهية لا تنتهي حتى ينتهي وجود البشر في هذه الأرض .
فعن جبير بن نفير أن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سئمت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها ،قلت لا قتال .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( الآن جاء القتال ، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس ، يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ، ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم على ذلك ، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام ، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) )رواه أحمد
وقال صلى الله عليه وسلم (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ، ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة ) )البخاري ومسلم
وقال البخاري في صحيحه: باب الجهاد ماض مع البر والفاجر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الخيل معقود في نواصيها الخير غلى يوم القيامة)
قال ابن حجر: سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة ، وفسره بالأجر والمغنم ، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد ، ولم يقيد بما إذا كان الإمام عادلًا ، فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر. الفتح6/42.
وبهذا يظهر أن الجهاد مستمر إلى قيام الساعة ، وأنه لا ينتهي جهاد الكفار إلا إذا أسلموا أو خضعوا لحكم الإسلام ، ودفعوا الجزية حالة كونهم متلبسين بالذل والصغار
واختلف العلماء رحمهم الله فيمن تؤخذ منه الجزية ؟ .
والقول الراجح ( مختصرًا ) هو قول الشافعي والمشهور عن أحمد وهو أن أهل الشرك لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى سواء كانوا عربًا أم غير عرب فتقبل منهم الجزية ، وكذلك المجوس ، وإن كانوا مشركين للأدلة المخصصة لهم من سائر المشركين .وليس هذا موضع التفصيل لهذه المسألة .
ختامًا نسأل الله العلي القدير ، أن يثبت المجاهدين و يرزقهم النصر والتمكين ، كما نسأله سبحانه أن يختم لنا ولهم بخاتمة الخير والسعادة ، وأن يجعل موتنا شهادة في سبيله خالصة لوجهه الكريم .
وأن يتقبل من مات من المجاهدين في الشهداء ،وأن يرزقهم الدرجات العلى من الجنة وأن يجعلهم مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ...
اللهم واجمعنا وإياهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ، واسقنا وإياهم شربة هنيئة من يد نبيك محمد صلى الله عليه وسلم لا نظمأ بعدها أبدًا .
اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله القوي العزيز ، وبأنك أنت الله الجبار المنتقم أن تدمر أعداء الدين ، وأن تنزل عليهم غضبك وأليم عقابك وشديد عذابك الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، وأن تهلك المنافقين وأن تمكر بهم أجمعين ..
اللهم أهلك اليهود والنصارى والمشركين ومن والاهم أو أعانهم بشيء على عبادك المؤمنين .. وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وحداني العتيبي
"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"
الأمور التي تتعين فيها مخالفة الكفار
الخلاصة
الدليل على ذلك