فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1363

قلت: صدق الحافظ ابن عساكر من أن لحوم العلماء من الصحابة مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة.

د. ناصر بن سليمان العُمر

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له ، ومن يُضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتُنّ إلا وأنتم مسلمون } . [ سورة آل عمران ، الآية: 103 ]

يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا

ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا . [ سورة النساء ، الآية: 1]

الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا . [سورة الأحزاب ،الآية: 70]

أما بعد:

فإن ثمّة موضوعًا مُهمّا ً جديرًا بالطرح ، حقيقًا بأن نتفقه فيه ؛ لشدة حاجتنا إليه ؛ والخطورة النتائج المترتبة عليه .

إن والصحوة اليوم بحاجة إلى ترشيد وتوجيه ؛ لكي لا تؤتي من داخلها:

فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.

إن لم تجد هذه الصحوة المباركة من يُوجهّها ويُرشدها فإنني أخشى عليها من نفسها ، قبل أن أخشى عليها من أعدائها.

* وقبل الشروع في الموضوع لا بد من التنبيه إلى أن له قصة لابد أن تروى: فقد بلغني في العام الماضي أن هناك بعض الطيبين المنتسبين إلى الصحوة ؛ يلتقون في مناسبات مختلفة ويكون جلُّ حديثهم عن العلماء، يقوّمون العلماء ، ويذمُّون ويمدحُون ، وهم شباب أحسن ما تصفهم به أنهم من طلاب العلم ، لا من العلماء ؛ فتأثرت بذلك الأمر ، وطفقت أقرأ في كتب السلف ، وأفتش في صفحاتها متسائلًا: هل كان شبابهم وعلماؤهم يفعلون مثلما نفعل؟؟

وجمعت من الموضوع مادة ، وألقيته في إحدى الجامعات . ولكني اعتذرت عن إخراجه ، ونشره في ذلك الحين ؛ لأنه لم يكن قد استوى على سوقه بعد.

ومرّت فترة من الزمن وتمخّضت الأيام عن إيذاءٍ لأحد الدعاة العلماء في عرضه، فكان ذلك طعنة نجلاءَ موجَّهة إلى كل عالم ِ، وكلِّ طالب علم ، آلمتنا ،وأحزنتنا ، وأقضّت مضاجعنا.فطلب إلي بعض الإخوة الذين استمعوا إلى هذا الموضوع أن أخرجه ، فاعتذرت عن ذلك ؛ لأن مادته لم تكتمل عندي بعد .

وجاءت الأحداث الأخيرة المريرة، جاءت الفتن التي كقطع الليل المظلم ، التي نعيش فيها هذه الأيام ونتجرع غُصصها ، فماذا حدث؟ !

حدث ما يريده الأعداء، واستبيحت لحوم العلماء، ولم يقتصروا على نهش أعراض طلاب العلم والدعاة ، بل فُتح الباب على مصراعيه لكل من هب ّودبّ ؛ حتى تطاول العامة وتطاول المنافقون والعلمانيون على علمائنا.

وقلّما تدخل مجلسًا فتجده منزَّهًا عن الوقيعة في عالم من العلماء ؛ وقلما تدخل مجلسًا فتجده منزهًا عن الوقيعة في عالم من العلماء ؛ فقلت: إن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ؛ فكانت هذه السطور تذكيرًا ، ونصحًا ، وتبيانًا ، وتحذيرًا من عاقبة الحديث في العلماء، والولوغ في أعراضهم وحرصت- قدر الإمكان - على توضيح السبيل الصحيح لمعالجة هذه القضية ، وفق منهج أهل السنة والجماعة.

* ورحم الله ابن عساكر حين قال: (( أعلم يا أخي - وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلني وإيّاك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ، بلاه الله قبل موته بموت القلب ) ). { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تُصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} . [ سورة النور ، الآية: 63 ] .

وموضوع (( لحوم العلماء مسمومة ) )طويل وعناصره كثيرة، ولكنني سأحاول الاختصار- بقدر الإمكان - ، مكتفيًا من القلادة بما أحاط بالعنق.

أسباب طرق هذا الموضوع:

يمكن تلخيص أسباب الحديث عن هذا الموضوع فيما يأتي:

1 -أن مكانة العلماء في الإسلام مكانة عظيمة، مما يوجب توقيرهم وإجلالهم .

2 -تساهل كثير من الناس في هذا الأمر .

3 -وقوع بعض طلاب العلم في علمائهم من حيث لا يشعرون.

4 -عدم فهم كثير من الدعاة للمنهج الصحيح في معالجة هذه القضية.

5 -الهجمة الشرسة المنظمة من المنافقين والعلمانيين على علمائنا تبعًا لأسيادهم من اليهود والنصارى.

مكانة العلماء وفضلهم:

قال الله تعالى: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} . [ سورة الزمر ، الآية: 9 ]

ويقول - سبحانه: {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء} . [سورة فاطر ، الآية: 28 ]

ويقول - جل وعلا: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} . [ سورة النساء ، الآية: 59 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت