فهرس الكتاب
وأخيرًا نسأل الله أن يؤتي نفوسنا تقواها، وأن يزكيها فإنه خير من زكَّاها، وأن يُقَنِّعنا بما رزقنا، ويمتعنا به، واعلم أخي الحبيب أن الدنيا أحقر من أن يحسد ويعادى على شيء من حطامها الفاني، وتذكر قول رسولك الكريم:"لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء"، وأن الآخرة خير وأبقى، فاعمل للباقية ولا تلهث خلف الفانية، فتبيع آخرتك بدنياك، وصلى الله وسلم على رسولنا القائل:"من أصبح معافى في بدنه، آمنًا في سربه، عنده قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها"، وكن من أولئك القوم الفُطَّن:
إن لله عبادًا فطنًا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنًا
جعلوها لُجَّة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنًا
واحذر أن تكون من العاجزين الغشم ، والحاسدين الباغين الظلم.
من حقوق المسلم على أخيه المسلم
*أن يرد تحيته *وأن يستر عورته *ويغفر زلته *ويرحم عبْرته *ويقيل عثرته *ويصون حرمته *ويقبل معذرته *ويرد غيبته *ويديم نصحه *ويحفظ خلته *ويرعى ذمته *ويجيب دعوته *ويقبل هديته *ويكافئ صلته *ويشكر نعمته *ويحسن نصرته *ويتبع جنازته *ويقضي حاجته *ويشفع مسألته *ويشمت عطسته *ويرد ضالته *ويواليه ولا يعاديه *وينصره على ظالمه *ويكفه عن ظلمه غيره *ولا يسلمه *ولا يخذله
*ويحب له ما يحب لنفسه *ويكره له ما يكره لنفسه.
هذه من الحقوق و الواجبات الكفائية، إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وقد تكون من الواجبات العينية على بعض المسلمين على بعض.
والواجبات الكفائية أفضل من الواجبات العينية في بعض الأحيان، لأن الواجبات الكفائية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين وإذا تركها الجميع أثموا، وفي الإخلال ببعضها إخلال بالدين، نحو جهاد الطلب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحوهما .
فالحذر كل الحذر من التهاون في هذه الواجبات الكفائية، والحرص على القيام بها، خاصة إذا تعينت وتُركت، وتهاون فيها المتهاون، وعجز عنها العاجزون، فعند ذلك فليتنافس المتنافسون، وليجدّ المجدّون، وليتنبه المقصرون.
والله أسأل أن يوفقنا وجميع إخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، وأن ييسرنا اليسرى، وينفعنا بالذكرى، ويجمع لنا بين خيري الدنيا والآخرة، والسلام على من اتبع الهدى.
ان الله تعالى ختم الرسالات السماوية بمبعث خاتم المرسلين، الرحمة المهداة للعالمين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وانزل القرآن الكريم تبيانًا لكل شيء ومهيمنًا ودستورًا ومنهج حياة ودينًا ينظم علاقة المسلمين مع ربهم ومع بعضهم ومع الآخرين فحث على تقوية الروابط الايمانية والاخوية فيما بينهم وقصر الايمان على الاخوة والاخوة على الايمان فلا ايمان كامل بدون اخوة صادقة مبنية على أسس قوية وصحيحة قائمة على فهم الكتاب والسنة مراعية الحقوق الايمانية وقد جمع عليه الصلاة والسلام هذه الحقوق الكثيرة والمتعددة في حديث واحد فانه أوتي جوامع الكلم فقد روى الامام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (حق المسلم على المسلم ست: اذا لقيته فسلم عليه، واذا دعاك فأجبه واذا استنصحك فانصح له، واذا عطس فحمد الله فشمته، واذا مرض فعده، واذا مات فاتبعه) .. وهذا هو موضوعنا فنبدأ بشرح هذه الحقوق بإيجاز: