فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1363

• ... وقصة العُرَنيين كما رواها أنس رضي الله عنه:"أن رهطًا من عُكَل ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتَوَوا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أبغنا رِسْلًا؛ قال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود؛ فانطلقوا فشربوا من أبوالها حتى صحُّوا وسمنوا، وقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فأتى الصريخُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب، فما ترجَّل النهار حتى أتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم أمَرَ بمسامير فأحميت فكحلهم بها، وطرحهم بالحرة يستسقون فما يُسقون، حتى ماتوا"، قال أبو قِلابة:"قتلوا، وسرقوا، وحاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسعوا في الأرض فسادًا".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قرصت نملة نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة فأحرقت أمة من الأمم تسبح الله"، يعني هلا أحرقتَ النملة التي قرصتك فقط؟

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه:"أن جارية وُجد رأسُها قد رُضَّ بين حجرين، فسألوها: من صَنَع هذا بك! أفلان، أفلان؟ حتى ذكروا يهوديًا فأومأت برأسها، فأخِذ اليهودي، فأقرَّ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُرضَّ رأسه بالحجارة"، وفي رواية:"فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين".

وروى الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لما انصرف المشركون عن قتلى أحُد، انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى منظرًا ساءه، رأى حمزة قد شُقَّ بطنه، واصطلم أنفه، وجدعت أذناه، فقال:"لولا أن يحزن النساء، أوتكون سُنَّة بعدي، لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير، لأمثلن مكانه بسبعين رجلًا".. فلما دفنوا وفرغ عنهم نزلت هذه الآية:"ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، إلى قوله:"واصبر وما صبرك إلا بالله"، فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمثل بأحد".

أقوال العلماء في التمثيل والمماثلة في القَوَد

قال القرطبي:(أما النهي عن المُثلة فنقول أيضًا بموجبها إذا لم يمثل، فإذا مثل مثلنا به، يدل على ذلك حديث العرنيين، وهو صحيح أخرجه الأئمة، وقوله:"لا يعذب بالنار إلا رب النار"، صحيح إذا لم يحرِّق، فإن حَرَّق حُرِّق، يدل عليه عموم القرآن، قال الشافعي: إن طرحه في النار عمدًا طرح في النار حتى يموت، وذكره الوقار في مختصره عن مالك، وهو قول محمد بن الحكم، قال ابن المنذر: قول كثير من أهل العلم في الرجل يخنق الرجل عليه القَوَد، وخالف في ذلك محمد بن الحسن فقال: لو خنقه حتى مات أوطرحه في بئر فمات، أوألقاه من جبل أوسطح فمات، لم يكن عليه قصاص، وكان على عاقلته الدية، فإن كان معروفًا بذلك - قد خنق غير واحد - فعليه القتل؛ قال ابن المنذر: ولما أقاد النبي صلى الله عليه وسلم من اليهودي الذي رضَّّ رأس الجارية بالحَجَر كان هذا في معناه، فلا معنى لقوله - أي محمد بن الحسن.

قلت: وحكى هذا القول غير واحد عن أبي حنيفة، فقال: وقد شذ أبو حنيفة فقال فيمن قتل بخنق، أوبسُمٍّ، أوتردية من جبل، أوبئر، أوبخشبة، أنه لا يُقتل ولا يقتص منه إلا إذا قتل بمحدد، حديد، أوحَجَر، أوخشب، أوكان معروفًا بالخنق والتردية، وكان على عاقلته الدية؛ وهذا معناه رد للكتاب والسنة، وإحداث ما لم يكن عليه أمر الأمة، وذريعة إلى رفع القصاص الذي شرعه الله للنفوس، فليس منه مناص) .

هذا كله يدل على أنه ليس كل خلاف يُعمل به ويُستراح له، وأن تقليد الأئمة من غير دليل يؤدي إلى رد الكتاب والسنة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فأما التمثيل في القتل فلا يجوز إلا على وجه القصاص) .

أرجو أخي الكريم أن تقارن بين شرع الرحمن الرحيم، وشريعة الطغاة المجرمين، بما يمارسونه في فلسطين، حيث يُمثل بالمقعدين، وبالأطفال، إذ القتل بالصواريخ يمثل أسوأ أنواع التمثيل، حيث يتحول الإنسان في الحال إلى أشلاء، وفي أفغانستان حيث نقل الأسرى في شاحنات مغلقة وكبسوا فيها كبسًا إلى أن قتلوا وسال دمهم وصديدهم من تلك الشاحنات، وفي العراق حيث أباد الأمريكان أكثر من ألف قتيل في الفلوجة، مقابل خمسة، وحرقوهم بالقنابل والصواريخ، وحيث مثَّل الغزاة من الأمركان والبريطان بالمحبوسين في سجن أبي غريب، حيث يبال عليهم، ويعلق أحدهم بين برميلين قابلين للالتهاب، وما خفي أعظم، ولولا هذا التعتيم الإجرامي لظهر من تمثيل الغزاة بالمسلمين ما يندي له الجبين.

ألا لعنة الله على الكافرين، على اليهود والنصارى وعلى عملائهم ومرتزقتهم الآثمين، والله نسأل أن ينتقم لأوليائه من أعدائه، وأن يمكر بالطغاة الغاشمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، وصلى الله وسلم على محمد وآله ومن والاه

تعريف جلسة الاستراحة

حُكْمَها

الحِكْمَةُ منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت