فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1363

وقال ابن قدامة:(والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، روي معنى ذلك عن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعموم أهل العلم، وروي عن علي رضي الله عنه أنه لما صلى الفجر قال: الآن حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وعن ابن مسعود نحوه، وقال مسروق: لم يكونوا يعدون الفجر فجركم، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق، وهذا قول الأعمش، ولنا قول الله تعالى:"حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ"، يعني بياض النهار من سواد الليل، وهذا يحصل بطلوع الفجر.

قال ابن عبد البر: في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح، وأن السحور لا يكون إلا قبل الفجر، وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده، فشذ ولم يعرج أحد على قوله، والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، قال: هذا قول جماعة على المسلمين) .

وقال العلامة أبو الطيب العظيم آبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود:(قال في البحر الرائق: اختلف المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه، أولاستطارته، أولانتشاره، والظاهر الأخير لتعريفهم الصادق به.

وقال علي القاري: قوله صلى الله عليه وسلم:"حتى يقضي حاجته منه"، هذا إذا علم أوظن عدم الطلوع.

وقال ابن المَلِك: هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، أما إذا علم أنه قد طلع أوشك فيه فلا) .

الخلاصة

أولًا: إذا بزغ الفجر واستطار في الأفق وجب الإمساك عن الأكل، والشرب، وجميع المفطرات.

ثانيًا: إذا علمت أن المؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر من باب التحوط فلا مانع من تناول ما كان أمامك.

ثالثًا: السنة تأخير السحور إلى قبيل طلوع الفجر.

رابعًا: لا ينبغي لأحد أن يلتزم بهذه الإمساكيات، ولا يحل لأحد طبعها وتوزيعها، لأنها مناهضة لسنة تأخير السحور.

خامسًا: لا يحل التسحير بأي صورة من صوره القولية أوالفعلية.

سادسًا: ينبغي أن يكون بين الأذان الأول والثاني مقدار خمس دقائق أوعشر دقائق على الأكثر، سيما في رمضان.

والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على خير من صلى وصام وتسحر وقام، وعلى آله، وصحبه، والتابعين لهم بإحسان.

أولًا: الوقت

ثانيًا: التفريق بين صيام الفرض والنفل

ثالثًا: متى يبدأ وقت الكراهة لمن كره السواك للصائم؟

رابعًا: الرطوبة واليبس

علة مدح الخلوف

الخلاصة

السواك من سنن المرسلين، وهو مستحب في كل وقت وحين، ولكن يتأكد استحبابه عند الوضوء، وإرادة الصلاة، وعند القيام من النوم، وعند تغير رائحة الفم، ودخول المنزل.

وقد عد له العلماء العديد من الفوائد، ولو لم يثبت في فضله إلا أنه مطهرة للفم مرضاة للرب لكفى.

لكن اختلف العلماء في السواك للصائم في أمور، هي:

1.وقته.

2.التفريق بين صيام الفرض والنفل.

3.رطوبته ويبسه.

4.متى يبدأ وقت الكراهة؟

أولًا: الوقت

ذهب فيه أهل العلم مذهبين:

1.مستحب من أول النهار إلى آخره، وهذا مذهب العامة من أهل العلم، أبي حنيفة، ومالك، ومن وافقهما.

واستدلوا على ذلك بالآتي:

• ..."لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".

• ... وحديث عامر بن ربيعة:"رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم".

2.يكره بعد الزوال، وقد ذهب إلى ذلك الشافعي، وأحمد، وإسحاق.

واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده، لَخَلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

قال الشافعي رحمه الله: (أحب السواك عند كل وضوء، بالليل والنهار، وعند تغير الفم، إلا أني أكرهه للصائم آخر النهار من أجل الحديث في خلوف فم الصائم) .

وقال الترمذي معلقًا على حديث عامر بن ربيعة:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم": (والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بالسواك للصائم بأسًا، إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب، وكرهوا له السواك آخر النهار، ولم ير الشافعي بالسواك بأسًا أول النهار وآخره، وكره أحمد وإسحاق السواك آخر النهار) .

قال الحافظ العراقي في طرح التثريب معلقًا على ما نقله الترمذي عن الشافعي أنه لم ير بالسواك بأسًا أول النهار وآخره:(وهذا قول غريب عن الشافعي لا يعرف نقله إلا في كلام الترمذي، واختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وأبو شامة المقدسي، والنووي، وقال ابن المنذر: رخص فيه للصائم بالغداة والعشي النخعي، وابن سيرين، وعروة بن الزبير، ومالك، وأصحاب الرأي، وروينا الرخصة فيه عن عمر، وابن عباس، وعائشة.

وقال أبو العباس القرطبي: أجاز كافة العلماء للصائم أن يتسوك بسواك لا طعم له في أي أوقات النهار شاء).

ثانيًا: التفريق بين صيام الفرض والنفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت