1.بما رواه أبوداود بسنده عن المُسَوِّر بن يزيد المالكي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يحيى: وربما قال: شهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هلا أذكرتنيها".
قال سليمان في حديثه: كنت أراها نسخت.
وقال سليمان: قال حدثني يحيى بن كثير الأزدي قال: ثنا المُسَوِّر بن يزيد الأسدي المالكي حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي، ثنا هشام بن إسماعيل، ثنا محمد بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبِّس عليه، فلما انصرف قال لأبي:"أصليتَ معنا"؟ قال: نعم؛ قال:"فما منعك"؟
قال ابن قدامة: قال الخطابي: وإسناده جيد.
2.وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تردد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة في صلاة الصبح، فلم يفتحوا عليه، فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم، فقال:"ما شهد الصلاة معكم أبي بن كعب؟"قالوا: لا؛ فرأى القوم أنه إنما تفقده ليفتح عليه.
3.قال الحسن البصري: إن أهل الكوفة يقولون: لا تفتح على الإمام، وما بأس به، أليس يقول: سبحان الله؟ يعني إذا سها الإمام يقال له سبحان الله.
ثبت بذلك مشروعية ورجحان الفتح على الإمام في الصلاة إذا ارتج عليه أوأخطأ سواء كانت الصلاة فرضًا أونفلًا.
حكم الفتح على الإمام في الصلاة
بعد أن استحب العامة من أهل العلم الفتح على الإمام في الصلاة، فصَّلوا في حكم هذا الفتح في الفاتحة وغيرها.
أ . في الفاتحة
الفتح على الإمام في الصلاة واجب، لأن قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، إذا ارتج عليه أوأخطأ بتقديم أوتأخير آية.
قال ابن قدامة:(وإذا ارتج على الإمام في الفاتحة لزم مَنْ وراءه الفتح عليه كما لو نسي سجدة لزمهم تنبيهه بالتسبيح، فإن عجز عن إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم، لأنه عذر، فجاز أن يستخلف من أجله، كما لو سبقه الحدث، وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع عن الائتمام، كالركوع أوالسجود، فإنه يستخلف من يتم بهم الصلاة، كمن سبقه الحدث، بل هذا أولى بالاستخلاف، لأن من سبقه الحدث قد بطلت صلاته، وهذا صلاته صحيحة، فكان بالاستخلاف أولى، وإذا لم يقدر على إتمام الفاتحة فقال ابن عقيل: يأتي بما يحسن، ويسقط عنه ما عجز عنه وتصح صلاته، لأن القراءة ركن عَجَزَ عنه في أثناء الصلاة فسقط، كالقيام.
فأما المأموم فإن كان أميًا عاجزًا عن قراءة الفاتحة صحت صلاته أيضًا، وإن كان قارئًا نوى مفارقته وأتم وحده، ولا يصح له إتمام الصلاة خلفه، لأن هذا صار حكمه حكم الأمي، والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة أن صلاته تفسد، لأنه قادر على الصلاة بقراءتها، فلم تصح صلاته بدون ذلك).
لهذا ينبغي أن يلي الإمام أولي الأحلام والنهى، كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا استخلف الإمام أحدهم تمكن من إتمام الصلاة.
ب . في غير الفاتحة
في غير الفاتحة الفتح والتلقين ليس واجبًا، ما لم يخطئ الإمام خطأ يغيِّر المعنى.
أما إذا وقف وقوفًا يدل على رغبته في أن يُطعَم، كما قال عليٌّ رضي الله عنه، فيُستحب أن يُطعَم، أي يُلقن ويُفتح عليه.
من يتولى الفتح
يتولى الفتح والتلقين على الإمام في الصلاة من يليه من المصلين، ولا ينبغي لمن كان بعيدًا ولو عن يمين الصف الأول أويساره أن يفتح، لأنه غالبًا لا يُسمع الإمام.
إذا تخطى الإمام آية أوآيات وتعداها لما بعدها لا يفتح عليه، لأن الفتح في هذه الحال قد يؤدي إلى ارتباك الإمام.
لا يفتح من هو في صلاة على غير إمامه
من كان في صلاة فلا يحل له أن يفتح على غير إمامه، فإن فعل فقد اختلف في بطلان صلاته على قولين، والراجح عدم بطلانها.
قال ابن قدامة: (يكره أنُ يَفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى، أوعلى من ليس في صلاة، لأن ذلك يشغله عن صلاته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن في الصلاة لشغلًا"، وقد سئل أحمد عن رجل جالس بين يدي المصلي يقرأ، فإذا أخطأ فتح عليه المصلي، فقال: كيف يفتح إذا أخطأ هذا؟ وتعجب من هذه المسألة، فإن فعل لم تبطل صلاته، لأنه قرآن، وإنما قصد قراءته دون خطاب الآدمي بغيره.
غير المصلي يفتح على المصلي
أما غير المصلي فإنه يجوز له أن يفتح على المصلي إمامًا كان أومنفردًا.
قال ابن قدامة: (ولا بأس أن يفتح على المصلي من ليس معه في الصلاة، وقد رَوَى النجَّاد بإسناده قال: كنت قاعدًا بمكة، فإذا رجل عند المقام يصلي، وإذا رجل قاعد خلفه يلقنه، فإذا هو عثمان رضي الله عنه) .
الأدلة على أن المصلي ممنوع من الكلام
أولًا: الكلام المبطل للصلاة
ثانيًا: الكلام الذي لا يبطل الصلاة