فهرس الكتاب
قال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: ( لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن أكابرهم فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم هلكوا ) رواه أبو عبيد والطبراني في الكبير والأوسط ، وقال الهيثمي رجاله موثقون .
ورواه أبو نعيم في الحلية ولفظه قال عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ ( لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من علمائهم وكبرائهم وذوي أسنانهم فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفهائهم فقد هلكوا ) .
وورد في رواية أخرى عند الخطيب في تاريخه بلفظ ( فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفلتهم فقد هلكوا ) . إتحاف الجماعة 2/ 105 .
إن الأمة بحاجة ماسة لعلم الشيخ القرضاوي وفهمه النير لأحكام الإسلام ، وليست بحاجة إلى العلم بطلب النصرة من الكفرة وأعداء الدين حتى يقدموا الخلافة على طبق من ذهب لبعض الناس ! وهم فقط ينتظرون حدوث ذلك الأمر البعيد إن لم يكن المستحيل .
إن مبدأ طلب النصرة من غير المقتنعين بالفكرة مبدأ خاطئ ليس عليه دليل صحيح من سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنهجه وإن حاولوا إثباته .
إن الأمة لن تنظر ـ إن شاء الله ـ بارتياب إلى فتاوى وآراء العلامة القرضاوي ، بل تتقبلها قبولًا حسنًا ، ولكن الأمة لتنظر بارتياب لمن يهاجم القرضاوي ويسبه ويشتمه لأن هؤلاء السابين الشاتمين هم الذين خرجوا عن أدب الحوار والخلاف ووصل بهم الأمر إلى اتهام نيات العلماء وطعنهم في إيمانهم !!
أهكذا يكون النقد العلمي ؟ قال الإمام الذهبي ـ يرحمه الله ـ: [ ما زال الأئمة يخالف بعضهم بعضًا ويرد هذا على هذا ولسنا ممن يذم العالم بالهوى والجهل ] سير أعلام النبلاء 19/342 .
أيها الناس تأدبوا مع العلماء ، واعرفوا لهم مكانتهم ، فما فاز من فاز إلا بالأدب وما سقط من سقط إلا بسوء الأدب .
واعلموا أن الأمة لا تحترم ولا تقدر إلا من يحترم العلماء والأئمة، قال الحافظ ابن عساكر ـ يرحمه الله ـ مخاطبًا رجلًا تجرأ على العلماء: [ إنما نحترمك ما احترمت الأئمة ] .
وأخيرًا أختم بكلمة نيرة مضيئة قالها الحافظ ابن عساكر ـ يرحمه الله ـ:[ اعلم يا أخي ـ وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته ـ أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .
والله يدافع عن الذين آمنوا وهو الهادي إلى سواء السبيل.
كثر الحديث في هذه الأيام عن ما يسمى علماء وأن لحومهم مسمومة وقد كثر هذا الحديث بعد سلسلة الفضائح وكشف حقيقتهم وتعرّيتهم أمام المجتمع .
إلى كل أذناب أدعياء العلم ومروجي أفكارهم أقول لهم: أين العلماء الربانيين الذين باعوا الدنيا واشتروا الدين ؟ ، إن ما نسمع بهم اليوم ما هم إلا دعاة ضلال تركوا أمر الله ورسوله واتبعوا الشيطان وانسلخوا من علمهم .
نعم إنهم هم الفتنة وهم الساكتين عن كل فتنة لأن الفتنة في بعض تعريفاتها أن يكون الدين كله أو بعضه لغير الله تعالى وها نحن نعيش اليوم ضياع الدين كله ، وأين علماؤكم ؟ إنهم على أبواب السلاطين .
أين العلماء الربانيين ؟ أين ورثة الأنبياء ؟ ... أين أحمد بن حنبل الذي قال وهو مأسور معذب: يا عم وعمه إسحاق بن حنبل إذا أجاب العالم تقية والجاهل يجهل متى يتبين الحق .
وهذا النووي القائل: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول الحق حيث كنا وأن لا نخاف في الله لومة لائم .
وقد أصبح اليوم الخوف من قول الحق من أدعياء العلم أنفسهم ومن هؤلاء المشائخ .
أين العلماء الذين قال عنهم الحسن: لولا العلماء لصار الناس بهائم . وهاهم اليوم أدعياء العلم يسعون جاهدين لكي يجعلونا ورائهم مثل البهائم .
أين العلماء الذين قال عنهم يحي بن معاذ: العلماء أرحم بأمة محمد من آبائهم وأمهاتهم قيل كيف ذلك ؟ قال لأن آبائهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم يحفظونهم من نار الآخرة . وهاهم دعاة اليوم على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها .
أين العلماء الذين قال عنهم عمر بن الخطاب: موت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه . وهاهم اليوم يبدلون ويغيرون ويجعلون الحلال حرام والحرام حلال .
أي لحوم لهم هؤلاء مسمومة بل إن فضحهم وكشفهم وإيقاف الناس عن حقيقتهم لهو الدواء لهذه الأمة والمخرج لها من ويلاتهم.
قال إمام المجاهدين حفظه الله في رده على المشايخ الذين يصدّون الشباب عن الجهاد في سبيل الله تعالى: