فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 1363

الدليل على أن المعتدة من وفاة لا تخرج من بيت الزوجية حديث الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم؛ قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوأمرني فنوديت له، فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله؛ قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتبعه وقضى به"."

قال الحافظ ابن عبد البر: (وفي هذا الحديث وهو حديث مشهور ومعروف عند علماء الحجاز والعراق أن المتوفى عنها زوجها عليها أن تعتد في بيتها ولا تخرج منه، وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز، والشام، والعراق، ومصر، منهم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وهو قول عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن مسعود، وغيرهم) .

وخالف في هذه المسألة ابن عباس، وقال: إنما قال الله: تعتد أربعة أشهر وعشرًا، ولم يقل في بيتها.

وعائشة رضي الله عنها، حيث خرجت حاجة ومعتمرة بأختها أم كلثوم في عدتها على طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم.

ولا قول لأحد بعدما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عبد البر: (أما السنة فثابتة بحمد الله، وأما الإجماع فمستغنى عنه مع السنة) .

ولله در القاسم بن محمد ابن أخ عائشة حين قال: أبى الناس ذلك عليها ـ أي على عائشة.

وقال الزهري: أخذ المترخصون في المتوفى عنها بقول عائشة، وأخذ أهل العزم والورع بقول ابن عمر.

قلت: لقد نهينا عن الأخذ بزلات وهفوات أهل العلم مهما كانت مكانتهم ومنزلتهم، فكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن تتبع رخص العلماء تزندق أوكاد، وتجمع فيه الشر كله.

إن لم تجد المرأة محرمًا

إن لم تجد المرأة محرمًا وتعذرعليها ذلك فعليها أن تنيب من يحج عنها ويعتمر.

مذاهب أهل العلم فيمن حج أواعتمر بمال حرام

من حج أواعتمر بمال حلال وآخر فيه شبهة أومن كسب خسيس

من أمثلة المال الحرام

إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال:"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم".

اعلم أخي الحاج أن سلعة الله وهي الجنة غالية، وأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، ولا تنال الجنة ولا الحجة المبرورة إلا بالمال الحلال الطيب، فإذا أردت أن يكون حجك مبرورًا، وسعيك مشكورًا، وذنبك مغفورًا، وعملك مقبولًا فلا تحجن إلا بمال حلال لا حرمة فيه ولا شبهة.

لقد ورد في ذلك حديث فيه مقال ينهى ويحذر من الحج بالمال الحرام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أمَّ هذا البيت من الكسب الحرام شخص في غير طاعة الله، فإذا أهلَّ ووضع رجله في الغرز أوالركاب وانبعثت به راحلته قال: لبيك اللهم لبيك؛ ناداه منادٍ من السماء: لا لبيك ولا سعديك، كسبك حرام، وزادك حرام، وراحلتك حرام، فارجع مأزورًا غير مأجور، وأبشر بما يسوءك؛ وإذا خرج الرجل حاجًا بمال حلال، ووضع رجله في الركاب، وانبعثت به راحلته، قال: لبيك اللهم لبيك؛ ناداه منادٍ من السماء: لبيك وسعديك، قد أجبتك، راحلتك حلال، وثيابك حلال، وزادك حلال، فارجع مأجورًا غير مأزور، وأبشر بما يسرك".

مذاهب أهل العلم فيمن حج أواعتمر بمال حرام

ذهب أهل العلم في ذلك ثلاثة مذاهب، هي:

1.لا تجزئ هذه الحجة عن حجة الإسلام وعمرته، وهذا مذهب مالك وأحمد.

2.تجزئ ويغرم المال الحرام، هذا إن لم يكن يعلم وقت حجته وعمرته أن ماله حرام، أولم يعلم الحكم وعلم بعد ذلك، وهذا مذهب الجمهور، أبي حنيفة، والشافعي، وبعض المالكية.

3.يجزئ ولا يُقبل، وهذا القول كالمذهب الأول، لأن العبرة بالقبول، فما قيمة الإجزاء من غير قبول؟!

أقوال أهل العلم في ذلك

قال الونشريسي المالكي رحمه الله: (وسئل ابن محرز عمن أراد الحج بمال طيب الكسب، وله ضيعة كانت يد السلطان عليها، وشهد عدول على السماع من الثقات وغيرهم أن بني عبيد غصبوها لأجدادهم وصارت لهم الآن بالشراء أوالميراث، هل هي شبهة يتحرى لأجلها؟

فأجاب: الحج قربة، فلا ينفق فيه إلا الطيب من الكسب، فقد روي عنه في الحديث صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حج بمال حرام فقال لبيك، نودي: لا لبيك ولا سعديك، فارجع مأزورًا غير مأجور"، فأما الضيعة التي كانت يد السلطان عليها وثبت فيها ما ذكر فليس في هذا ما يخشى، وليحج بغلتها وثمنها إن بيعت.

وقال كذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت