فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 1363

العذر الشرعي الذي يخول للزوج منع زوجه الذهاب إلى الحج والعمرة المرض الذي يحتاج إلى ملازمة والكبر، إلا إذا وجد من ينوب عن الزوجة كالبنت والأخت والأم ونحوها.

ثانيًا: المحرم

من شروط استطاعة المرأة للحج والعمرة وجود المحرم الذي يرافقها ويسافر معها إلى مكة والمناسك، بحيث لا يجوز لها السفر لحج ولا عمرة ومن باب أولى لغير ذلك من غير محرم.

ولهذا فإن العامة من أهل العلم ذهبوا إلى أنه لا يحل للمرأة أن تسافر إلى حجة الفريضة وعمرة الإسلام إلا مع ذي المحرم، دعك عن التنفل بالحج والعمرة، وذلك للأدلة الآتية:

1."لا تسافر المرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم".

2.وصح عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال له:"إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ قال: انطلق فحج مع امرأتك".

3.وصح عنه أنه قال:"لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم".

ولهذا قال أحمد رحمه الله: (المحرم من السبيل، فلمن لم يكن لها محرم لم يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها) .

وقد أجمع العلماء رحمهم الله أنه لا فرق في ذلك بين سفر وسفر، سواء كان سفر المرأة للحج والعمرة، أولطلب العلم، أولغير ذلك.

محرم المرأة

الزوج وكل ما يحرم عليه زواجها تحريمًا مؤبدًا، سواء كان سبب التحريم نسب، أورضاع، أومصاهرة، نحو ابنها، وأخيها، وعمها، وخالها، وابن أخيها أوأختها، وزوج أمها، وابن زوجها، أوكأخيها أوأبيها من رضاع.

تنبيه

نفقة المحرم على المرأة إلا إذا تبرع بذلك.

يشترط في المحرم

يشترط في المحرم أن يكون:

1.مسلمًا.

2.بالغًا.

3.عاقلًا.

هذا هو المذهب الراجح الذي لا يجوز العدول عنه.

وأجازت طائفة من أهل العلم للمرأة أن تسافر إلى حجة الإسلام مع رفقة مأمونة، وهو قول مرجوح.

ومما يؤسف له أن هذا القول المرجوح أصبح هو الغالب، ليس في حجة الإسلام فحسب، بل في التطوع بالحج والعمرة، وفي ذلك مخالفة وجسارة على مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام النووي رحمه الله: (هل يجوز للمرأة أن تسافر لحج التطوع، أولسفر زيارة، أوتجارة، ونحوهما مع نسوة ثقات أوامرأة ثقة، فيه وجهان حكاهما الشيخ أبوحامد، والماوردي، والمحاملي، وآخرون من الأصحاب في باب الإحصار، وحكاهما القاضي حسين والبغوي وغيرهم، أحدهما يجوز كالحج، والثاني وهو الصحيح.. لا يجوز لأنه سفر ليس بواجب) .

واستدل على عدم الجواز بالأحاديث السابقة.

وسئل الشيخ العثيمين رحمه الله عن صحة حج المرأة من غير محرم فقال: حجها صحيح، لكن فعلها وسفرها بدون محرم محرَّم ومعصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

إلى أن قال: وهاهنا أمر نأسف له كثير وهو تهاون بعض النساء في السفر بالطائرة بدون محرم.. وتعليلهم لهذا الأمر يقولون إن محرمها يشيعها في المطار.. والمحرم الآخر يستقبلها، وهذه العلة عليلة في الواقع)، ثم ذكر مخاطر ذلك.

وممن أجاز للمرأة السفر لحجة الإسلام مع رفقة مأمونة شيخ الإسلام ابن تيمية، والصواب ما ذهب إليه العامةمن أهل العلم، سواء كانت المرأة شابة أم عجوز، وسواء كان السفر طويلًا أم قصيرًا، والله أعلم.

ثالثًا: أن لا تكون معتدة من طلاق ولا وفاة

من الأمور التي أصبح يتهاون فيها بعض النساء خروجهن للحج والعمرة سواء كانت حجة فريضة أم نافلة وهن في عدة وفاة أوطلاق، وهذا لا يحل ولا يجوز، إذ العدة واجبة على المرأة المدخول بها من طلاق أووفاة، وعلى غير المدخول بها من وفاة فقط، فإذا طلق الزوج المرأة بعد العقد وقبل الدخول فليس عليها عدة، لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحًا جميلًا".

أما إذا عقد الرجل على المرأة ومات قبل الدخول بها فعليها العدة لأن العدة شرعت لسببين اثنين، هما:

1.إكرامًا لعقد الزوجية.

2.وتبرئة للرحم.

ومن شروط العدة عدم خروج المرأة من بيت الزوجية إلا لسبب قاهر، ومبيتها في بيت زوجها حتى تنقضي عدتها، فإذا منعت من المبيت في غير بيت زوجها الذي تركها فيه فكيف يحل لها أن تسافر إلى الحج أوالعمرة؟!

يستوي في هذا الحكم الكبيرة، والصغيرة، والكافرة، والمسلمة.

قال مالك رحمه الله: (لا تخرج له ـ أي الحج ـ معتدة وفاة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت