فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1363

ومن العلاجات: لزوم حلق الذكر التي رغب عنها كثيرًا منا ، حلق الذكر تحفها الملائكة ، وتصعد بذكرهم إلى الله عز وجل تشريفًا (ما أجتمع قوم في بيت من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) وفي حديث آخر ( يقال لهم قوموا مغفورًا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات ، قال ملك من الملائكة: يا رب فيهم عبدك فلان ليس منهم ، وإنما جاء لحاجة ، فقال الله عز وجل: وهو قد غفرت له معهم ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم )

ومنها الاستكثار من الأعمال الصالحة ، وملأ الوقت بها ، نفسك إن لم تشغلها بالطاعة أشغلتك بالمعصية ولا بد ، ولذلك كان الرسول _صلى الله عليه وسلم _ يسأل أصحابه يومًا:من أصبح منكم اليوم صائمًا ؟قال أبو بكر:أنا ، من أطعم منكم اليوم مسكينًا ؟ قال أبو بكر:أنا ، من تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر: أنا ، من عاد اليوم منكم مريضًا ؟ قال أبو بكر:أنا ، كل وقته مشغولًا بعبادة الله ..هذا أبو بكر ..

أبو بكر هيأه الله تعالى للآخرة ، فما المناع أن نقتدي به ، وأن نملأ أوقاتنا كلها بطاعة الله عز وجل ، ونسارع في الخيرات ، تريدون أن يحبكم الله عز وجل ، تريد أقصر الطرق إلى أن يحيك الله عز وجل سبحانه وتعالى ، أنت تحب الله لا محالة ، لكن هل تعلم هل الله عز وجل يحبك أم لا يحبك ؟ ..

تريد أن يحبك الله فاسمع: قال الله عز وجل في الحديث القدسي: ( ما تقرب الله عبدي بشي أحب إلى مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولأن استعاذتي لأعيذ نه ،ولأن سألني لأعطينه ) ..

ومها كذلك: من العلاجات:أن تخاف من سوء الخاتمة ..

كم من رجل نقرأ عنه في السير ، ونسمع من أخباره ، كان على طاعة الله زمن كثيرًا ، ثم قبل موته بأيام ، أو حتى بساعات ودقائق: زاغ قلبه ، فمات على الكفر والعياذ بالله ، ولذلك يقول ابن الجوزي رحمه الله: كنت أرى عالمًا من العلماء عند موته يقول: هاهو الله ذا يظلمني ، ظلمني الله ، فمات على سوء خاتمة والعياذ بالله ..

ومنها أن تكثر من ذكر الموت ، الموت نسيناه ، ولا بد لنا منه ، والموت ميزته أنه يأتي بغتة ، ولا يستأذن أحدًا ، ولا يقول عندها الإنسان ربي ارجعون ، لعلي أعمل صالحًا فيما تركت .. هذا الكلام يقوله المهمل ، ويقوله المسوف المسرف على نفسه في الذنوب ، ولذلك النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كان يكثر من تدبر هذه القضية حتى أنه زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، ولم يأذن الله عز وجل له بالاستغفار لها ..

ومنها كذلك: كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى .. أعرف رجلًا: لا يعرفه الناس إلا بكثرة ذكر الله ، وهو أستاذ دكتور في جامعة من الجامعات ، ومع ذلك يدخل القاعة ويخرج منها ويمشي في الأسواق ، ويخالط الناس ، والناس كلهم يعرفون كثرة ذكر هذا الرجل لله سبحانه وتعالى ، لا تجده إلا شغال ، لسانه دائم بذكر الله ، سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا أعرف رجلًا أكثر منه انشراح صدر .. تريد قيام الليل أكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى ، وأكثر من الاستغفار ، يهيئك الله عز وجل لهذه الطاعات ..

فكر في حقارة هذه الدنيا ، كم أخذت منك من حبيب وقريب وحاسب نفسك قبل أن تحاسب ..

وأخيرًا: مد يدك إلى الله سبحانه وتعالى ، واسأله أن يوفقك إلى زيادة الإيمان في القلب ، وأن يثبتك على دينك حتى تلقاه ، نحن في هذا الزمن الذي يخاف فبه المؤمن على نفسه _ لا بد من الضرع إلى الله سبحانه وتعالى ، لا بد من مد هاتين اليدين إلى الله ومن ذرف الدموع ، ومن استجداء الله عز وجل والتذلل بين يديه .

هل تعلم أن الله يغضب على العبد إذا لم يدعوه ، إذا لم يدعه العبد يغضب عليه ..

غضب الإله إذا تركت سؤاله * * * وبني آدم حين يسأل يغضب

فأسأل الله تعالى أن يثبت قلوبنا على دينه حتى نلقاه _ اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين _

موسى محمد هجاد الزهراني

الكاتب: أحمد دعدوش

سؤال جوهري لا بد وأن يؤرق كل شاب وفتاة مقبلان على دروب النضج،. فعليه تتوقف سعادة الإنسان، وبه ترسم الأهداف، وعليه تدور كل أشكال الحياة. إنه السؤال الذي ما زال يعبث بعقول الفلاسفة، ويلهب خيال الشعراء، ويدير دفة التاريخ. وهو الذي قلّما اهتدى الإنسان إلى جوابه، بل لطخ تاريخه الطويل بالمحن التي ما كانت لتنزل به لو أنه أحسن السعي في طلبه والاهتداء إليه. فما أكثر التجاءه إلى الأساطير التي فر إليها من مواجهة الحقيقة، وما أقبح خيانته للأمانة التي حملها على عاتقه طائعا غير مكره:"وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت