فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 1363

6 -أن يكون المطعم والمشرب والملبس من الحلال.

آداب الدعاء:

1 -واعلم رحمك الله أن الافتقار إلى الله والانكسار بين يده وإظهار الفقر له ظاهرًا وباطنًا من أهم شروط استجابة الدعاء.

2 -و لا بأس برفع اليدين عند الدعاء لقوله: { إن الله يستحيي إذا رفع العبد يديه إليه أن يردهما صفرًا } [حديث صحيح] .

3 -ولا تمسح وجهك بعد الدعاء فذلك لم يثبت عن رسول الله ، بل قال العز بن عبدالسلام: ( لا يفعلها إلا جاهل ) [صحيح الأذكار من كلام خير الأبرار] .

وأسأل الله أن يهدينا إلى سواء السبيل وأن يبصرنا بأرشد أمرنا إنّه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه واتباعه.

قال الشافعي:"رأيتُ شيخًا قد أتى عليه تسعون سنة، يدور نهاره أجمع حافيًا راجلًا على القينات يعلمهن الغناء، فإذا أتى الصلاة صلى قاعدًا"

الصبر هو نصف الإيمان، وذلك لأن الإيمان نصفه صبر والنصف الآخر شكر، وقد ذُكِر الصبر في القرآن في تسعين موضعًا في موطن المدح والثناء والأمر به، وهو واجب بإجماع الأمة، وهو أنواع:

1.الصبر على طاعة الله، وهو أفضلها.

2.الصبر عن معصية الله عز وجل، وهو يلي النوع الأول في الفضل.

3.الصبر على امتحان الله عز وجل.

قال ابن القيم رحمه الله:(فالأولان صبر على ما يتعلق بالكسب، والثالث صبر على ما لا كسب للعبد فيه.

وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية ـ قدَّس الله روحه ـ يقول: كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء إخوته له في الجب، وبيعه، وتفريقهم بينه وبين أبيه، فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره، ولا كسب له فيها، ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر، أما صبره عن المعصية، فصبر اختيار ورضا، ومحاربة النفس، ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة، فإنه كان شابًا، وداعية الشباب إليها قوية، وعَزَبًا ليس له ما يعوضه ويبرد شهوته، وغريبًا والغريب لا يستحي في بلد غربته مما يستحي منه مَنْ بين أصحابه ومعارفه وأهله، ومملوكًا والمملوك أيضًا ليس له وازع كوازع الحر، والمرأة جميلة، وذات منصب، وهي سيدته، وقد غاب الرقيب، وهي الداعية له إلى نفسها، والحريصة على ذلك أشد الحرص، ومع ذلك توعدته إن لم يفعل بالسجن والصغار، ومع هذه الدواعي كلها صبر اختيارًا وإيثارًا لما عند الله، وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه؟!

وكان يقول: الصبر على أداء الطاعات أكمل من الصبر على اجتناب المحرَّمات وأفضل، فإن مصلحة فعل الطاعة أحب إلى الشارع من مصلحة ترك المعصية، ومفسدة عدم الطاعة أبغض إليه وأكره من مفسدة وجود المعصية).

وما قاله شيخ الإسلام هو الحق، فقد قرن الله بين الصبر والإيمان والعمل، حيث قال في سورة العصر:"والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"، ولهذا قال الشافعي رحمه الله: لو لم ينزل من القرآن إلا هذه السورة لكانت كافية وحجة على الأمة.

والدليل على ذلك أن كثيرًا من الخلق يسهل عليهم الصبر على المصائب والبلايا وعن المعاصي، ولكن قليل منهم من يصبر على طاعة الله عز وجل، بل من الناس من يصبر على المعاصي ويتحمل من أجلها ما لا يتحمل معشار معشاره على طاعة الله عز وجل.

قال المزني رحمه الله: (سمعتُ الشافعي رحمه الله يقول: رأيتُ بالمدينة ـ المنورة ـ أربع عجائب، رأيتُ جَدَّة بنت إحدى وعشرين سنة، ورأيتُ رجلًا فلسه القاضي في مدين نَوَى، ورأيتُ شيخًا قد أتى عليه تسعون سنة، يدور نهاره أجمع حافيًا راجلًا على القينات يعلمهن الغناء، فإذا أتى الصلاة صلى قاعدًا، ونسيتُ الرابعة) .

وشاهدنا في قوله:"ورأيتُ شيخًا قد أتى عليه تسعون.."إلخ.

وما تعجب منه الشافعي، وحق له أن يعد ذلك من العجائب، مُشاهَد، فإنك تجد البائع واقفًا في سوقه من الصباح إلى المساء لا يفتر ولا يقعد، وكذلك مشجع الكرة يقف على رجل واحدة ويصيح بملء فيه ويدخل الملعب قبل ثلاث ساعات من موعد المباراة، وتجد الفنان يقيم الحفلة إلى مشارف الصبح، والمصلي يخرج من المسجد يقف يتكلم في أمور الدنيا الساعة والساعتين، وغيرُهم كثير، فإذا استغرقت الصلاة ربع ساعة، أواطمأن الإمامُ في ركوعه وسجوده قليلًا، قامت الدنيا ولم تقعد، وتضجَّر الناسُ، واشتكوا، ومنهم من يشكو الإمام إلى المسؤولين وإلى لجنة المسجد، ورفع في وجه الإمام كلمة الحق التي يريدون بها باطلًا:"من أمَّ الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف.."الحديث.

وكأن الصحابة رضوان الله عليهم الذين كان يؤمهم الرسول صلى الله عليه وسلم في المغرب أحيانًا بالأعراف والصافات، والذين أمهم أبوبكر الصديق مرة بالبقرة كلها في صلاة الصبح، والذين كثيرًا ما كان يؤمهم عمر في الصبح بيوسف، وهود، والنحل، ليس فيهم مريض ولا ضعيف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت