فهرس الكتاب
البدعة دائمًا تجر إلى بدع أخر، ففي الغالب لا يفي"الكشف"بتكاليف تلك الذبائح والولائم وما يتبع ذلك، فيضطر أقارب المتوفى لتغطية ما تبقى منها، وقد يتكلفون ما لا طاقة لهم به.
لوكانت هذه الاموال التي تبذل في"الفراش"تعطى لأولاد الميت ليستعينوا بها في معاشهم لكان أفضل وأحسن، أوأن يسدد بها ما على الميت من ديون لكان أولى.
مخالفات تحدث في التشييع وبعد الدفن
1.رفع الصوت بالتهليل والتسبيح ونحو ذلك، أوقراءة"البراق"ونحوه في المقبرة.
2.التأذين والإقامة داخل القبر، وهذا لا أصل له ويفعله البعض.
3.التلقين بعد الدفن لم يصح فيه خبر كما صح في التلقين عند الاحتضار، وقد استحبه بعض أهل العلم من أهل الشام وخالفهم فيه العامة، فالأولى تركه.
4.الخطب والتأبين الذي يُفعل بعد الدفن، وبعد الأربعين يومًا، أوبعد عام، وأقبح من ذلك وأكثر حرمة حوليات المشايخ.
5.تجصيص القبر، أوالبناء عليه والكتابة، كل هذا ليس من السنة.
6.رفع الصوت بكلام الدنيا، والضحك، والتدخين، والتحدث بالجوالات، وعقد الصفقات، ونحو ذلك في أثناء التشييع، أوساعة الدفن، وقد رأى ابن مسعود رجلًا يضحك في مقبرة فقال له: أتضحك في هذا الموقف؟ والله لا أكلمك أبدًا؛ فهجره حتى الممات
أقوال العلماء في ذلك
لقد فرق أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة بين الأولياء وغيرهم، فبعد أن اتفقوا على أن الأولياء - أولياء الأمر والقرابة - يصلون على الميت متى حضروا بعد الصلاة عليه وبعد الدفن، اختلفوا فيمن سوى الأولياء على أقوال، هي:
1.إذا فرغ الناس من الصلاة على الميت فلا يصلى عليها بعد ذلك ولا على القبر، وهذا مذهب مالك رحمه الله.
2.يُصلى على القبر إلى شهر.
3.يُصلى على القبر ما لم يبل الميت، الحنفية وبعض المالكية، وبلى الميت لا ينضبط.
4.يُصلى على القبر أبدًا، وهذا قول مردود بعدم الصلاة على قبور النبي والصحابة.
أرجح هذه الأقوال: يصلى على القبر إلى شهر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر، أما صلاته على شهداء أحد بعد ثماني سنين فهو كالمودع لهم، وهي من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
أقوال العلماء في ذلك
قال مالك في المدونة: (ومن أتى وقد فرغ الناس من الصلاة على الجنازة فلا يُصَلي عليها بعد ذلك، ولا على القبر، وليس العمل على ما جاء من الحديث في ذلك) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أما الميت فتجوز الصلاة عليه، ويصلى على قبرره إلى شهر) .
وقال الإمام النووي: (إذا حضر من لم يصل عليه بعد دفنه، وأراد الصلاة عليه في القبر أوأراد الصلاة عليه في بلد آخر جاز بلا خلاف للأحاديث السابقة في المسألة الثانية، وإلى متى تجوز الصلاة على المدفون فيه ستة أوجه،(أحدها) يصلى عليه إلى ثلاثة أيام، ولا يصلى بعدها حكاه الخرسانيون وهو المشهور عندهم، و (الثاني) إلى شهر، و (الثالث) ما لم يبل جسده، و (الرابع) يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته، و (الخامس) يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته، وإن لم يكن من أهل الفرض فيدخل الصبي المميز، و (السادس) يصلى عليه أبدًا، فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة رضي الله عنهم ومن قبلهم اليوم، واتفق الأصحاب على تضعيف هذا السادس).
وقال ابن قدامة في شرح ما قاله الخرقي:"ولا يصلى على القبر بعد شهر": (وبهذا قال بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم يصلى عليه أبدًا، واختاره ابن عقيل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين، حديث صحيح متفق عليه، وقال بعضهم يصلى عليه ما لم يبل جسده، وقال أبوحنيفة: يصلي عليه الولي إلى ثلاث، ولا يصلي عليه غيره بحال؛ قال إسحاق: يصلي عليه الغائب إلى شهر، والحاضر إلى ثلاث؛ ولنا ما روي سعيد بن المسيِّب: أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر، أخرجه الترمذي، وقال أحمد: أكثر ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر؛ ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها، فجازت الصلاة عليه فيها، كما قبل الثلاث، وكالغائب، وتجويز الصلاة عليه مطلقًا باطل بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يصلى عليه الآن اتفاقًا، وكذلك التحديد ببلى الميت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلى، ولا يصلى على قبره) .
وقال الشيخ البسام في اختياراته: (أجمع العلماء على استحباب الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الميت، واختلفوا في المدة التي تجوز فيها الصلاة.