اللهم ألف بين القلوب، وبصِّر بالعيوب، واهد إلى المطلوب، وجنبنا التعصب، والهوى، والتقليد، والاستعلاء، وأذهب عنا الغل والبغضاء، وصلى الله وسلم على محمد القائل:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل: ومن يأبى ذلك؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى"، وعلى آله وأصحابه الأصفياء، والتابعين الأوفياء، ورضي الله عن علي حين قال:"الحق لا يُعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله"، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلًا، ونسأله أن يعافينا مما بنا من أدواء.
أخطر الفروق بين السياسة الشرعية والبدعية الجاهلية
نماذج لسلوك بعض الساسة الشرعيين مقارنة بسلوك بعض الساسة الجاهليين
لا شك في صلاح الإسلام لكل زمان ومكان، وبقائه الدين الخاتم المهيمن ما بقي الملوان، رغم أنف الكفار والمنافقين، وشك، وشنشنة، وانهزام، واستكانة المنتسبين إليه، كيف لا ولم ينتقل رسوله إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن دلهم على كل خير، وحذرهم ونهاهم عن كل شر، فقد جاءهم بخيري الدنيا والآخرة بحذافيرها، ولم يجعل الله بهم حاجة إلى أحد سواه، ولهذا ختم به الأنبياء، ونسخت شريعته سائر شرائع الأرض والسماء.
يستحيل لمن علم أمته آداب الأكل، والشرب، وقضاء الحاجة أن يتركهم سدى هملًا في الحكم، والسياسة، والاقتصاد، ونحو ذلك، يتخبطون ويتكففون ما عند الكفار من زبالة أذهانهم، وفتات موائدهم، ولكن"َمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ".
كما أن هناك رأي، وعرف، وقياس صالح وآخر فاسد، ومصالح مرسلة وأخرى ملغية، كذلك هناك سياسة شرعية، عادلة، مرضية، وسياسة جاهلية، باطلة، جائرة، بدعية، ومن ثم فهناك ساسة شرعيون قدوة، وهم الأئمة المهديون، أمثال أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز، ومن شاكلهم، وساسة جورة، جاهليون، بدعيون، وهم كثر، لا كثر الله منهم، ويمثل هذا الصنف قادة الأحزاب السياسية السودانية أصدق تمثيل.
فبينما تعرف السياسة الشرعية في الإسلام بأنها كل فعل يكون فيه صلاح المسلمين وإبعاد لما فيه فساد لهم.
قال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله معرفًا السياسة الشرعية: (ما كان فعلًا يكون معه الناس اقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يصفه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي) .
بينما السياسة في شرع الجاهليين المحدثين كل ما يتوصل به إلى تحقيق المصالح الآنية.
لذلك ليس بين النوعين من توافق، بل هما مختلفان اختلافًا كاملًا، وبينهما من الفروق ما الله به عليم، وسنشير إلى أخطرها مع التمثيل.
فالسياسة الشرعية غايتها والهدف منها حماية الدين والأخلاق، وتأمين الناس، ورعاية مصالحهم الدنيوية، والحكم فيهم بالسوية، والعدل في القضية، أما السياسة الجاهلية فهي لا ترعى لا مصالح دينية ولا دنيوية، ويدل على ذلك الفساد العقدي والأخلاقي، والمعاناة في المعايش التي غيرت السلوك والعادات التي لا تخفى على أحد.
فإلى أخطر تلك الفروق بين السياسة الشرعية والبدعية الجاهلية، العادلة والجائرة الباطلة:
أخطر الفروق بين السياسة الشرعية والبدعية الجاهلية
السياسة الشرعية ... السياسة الجاهلية البدعية
1.الاعتصام فيها بالكتاب، والسنة، والإجماع. ... 1. عمل برامج حزبية علمانية، وليتهم ملتزمون بما جاء في تلك البرامج العلمانية.
2.الثبات على المبادئ. ... 2. التفلت والروغان حتى مما يخطه البنان وينطق به اللسان.
3.الإيمان بجميع ما أنزل الله على رسوله. ... 3. الإيمان ببعض الكتاب إن وجد، والكفر عمليًا بجله.
4.الغايات والوسائل شرعية. ... 4. الغاية تبرر الوسيلة.
5.حماية الدين، والمحافظة عليه، والغيرة على محارم الله، ورعاية حقوق المسلمين. ... 5. تحقيق المصالح الخاصة وإن تعارضت مع مصلحة الدين والوطن.
6.التحاكم إلى شرع الله المصفى. ... 6. استبدال الذي هو أدنى - القوانين الوضعية، بالذي هو خير - شرع الله المصفى.
7.التجرد وعدم المحاباة. ... 7. المحسوبية والمحاباة.
8.سعة الصدر. ... 8. الضيق بالرأي المخالف.
9.الوفاء بالعهود والمواثيق. ... 9. الغدر والخيانة بما عاهدوا عليه الله في الأزل، وما عاهدوا عليه أتباعهم.
10.النصح للرعية. ... 10. الغش للرعية والأتباع.
11.رفع المعاناة عن الأمة بقدر الطاقة. ... 11. العمل على زيادة المعاناة.
12.تقليد المناصب يعتمد على الدين والتقوى. ... 12. الاستلطاف والموالاة للمسؤولين والقادة، ولو كان عاجزًا خائنًا.
13.الزهد في الدنيا والتقلل منها. ... 13. الحرص على الفانية وتضييع الباقية.
14.حماية العقيدة، والأخلاق، والسلوك. ... 14. رعاية الفساد العقدي وعدم المبالاة بتحسين الأخلاق والسلوك.
15.المحاسبة الدقيقة للولاة والمسؤولين. ... 15. التساهل والتفريط في محاسبة المققصرين خاصة إن كانوا من المقربين.