فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 1363

فهل يقول عالم: إن أئمة الكفر الذين يصدون عوامهم عن سبيل الله، ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويرضون أن يتخذوا أربابًا من دون الله لا يقاتلون ولا تؤخذ منهم الجزية، مع كونها تؤخذ من العامة الذين هم أقل منهم ضررًا على الدين، وأقل أموالًا، لا يقوله من يدري ما يقول، وإنما وقعت الشبهة لما في لفظ الراهب من الإجمال والاشتراك).

قلت: عداوة الرهبان والقسس ومن شاكلهم من أئمة الكفر لا تدانيها عداوة العامة منهم، فهم الذي يحرضون على قتل المسلمين، وعلى جمع الأموال والتبرعات للقضاء على الإسلام والمسلمين، هذا بجانب أن عداوة الكفار لعلماء الأئمة أشد، وحضهم الحكام على التضييق عليهم وعلى حبسهم ومنعهم من قيادة المجتمع وريادته.

ثانيًا: في دار الإسلام

أما قتل المدنيين من أئمة الكفر وغيرهم من النساء والأطفال والصحفيين وغيرهم، الغازين لديار الإسلام، كما هو الحال في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، والشيشان، وكشمير، وجنوب الفلبين، وجنوب تايلاند -"فطاني"، وغيرها من البلاد، فهؤلاء يُقتلون ولا يُستثنون، والأدلة السابقة لا تتناولهم بحال من الأحوال، لأنهم غزاة معتدون مغتصِبون.

إذا كان الكفار اليوم في فلسطين والعراق وغيرهما يقتلون المسلمين وحيواناتهم، ويفسدون الحرث والنسل، ويقلعون الأشجار، ويعيثون في الأرض الفساد، ولا يميزون بين مقاتل وغير مقاتل، فقد طال قتلهم الأطفال الرضع، والشيوخ الركع، والنساء الحمَّل، والمقعدين، والعجزة، ومن العجيب الغريب أن يصف هؤلاء الكفار والسذج ما يقوم به هؤلاء الأبطال المجاهدين لمن غزاهم في عقر دارهم بأنهم إرهابيون، ويجاريهم في ذلك حكام المسلمين وغيرهم، خوفًا ورهبًا من الأمريكان واليهود، وحرصًا على السلطان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الكفرة المعاندين، وصلى الله وسلم على رسولنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين.

"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقِبتُم به ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصابرين"

الأدلة على نهي الإسلام أتباعه عن الإحراق والصلب والتمثيل حتى بالكافرين إلا لمن مثَّل

أقوال أهل العلم في التحريق بالنار والتدخين

الدليل على جواز التمثيل بمن مثَّل، والعفو أفضل

أقوال العلماء في التمثيل والمماثلة في القَوَد

الجهاد في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله عز وجل، ولإعزاز دينه، رحمة للمقاتِلين والمقاتَلين، فرحمته للمقاتِلين لأن لهم إحدى الحُسنيين، النصر أوالشهادة، أما رحمته للمقاتَلين لأن به إنقاذ من أراد الله لهم الهداية من الضلال، وإتاحة الفرصة لمن أسِر منهم بالدخول في الإسلام فيما بعد.

قال صلى الله عليه وسلم:"يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدُهما الآخر، يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد"، وقال:"عجب الله لقوم يدخلون الجنة بالسلاسل".

قال ابن الجوزي: (معناه أسِروا وقيِّدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعًا فدخلوا الجنة) .

لهذا فإن في ترك المسلمين لجهاد الطلب الذي هو ذروة سنام الإسلام ظلم للكافرين أمة الدعوة، فالخير كل الخير لأمة الاستجابة وأمة الدعوة في الجهاد، على الرغم من كره الجميع للقتال:"كتِب عليكم القتالُ وهو كرهٌ لهم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم".

هناك فروق كبيرة وكثيرة بين جهاد المسلمين للكفار، وبين تعدي الكافرين على المسلمين في حروبهم الصليبية التي شنوها في الماضي، وتوجوها بتلك الحرب الظالمة الفاجرة التي تقودها أمريكا وربائبها وعملاؤها الآن، تتجلى هذه الفروق في الآتي:

أولًا: غرض المسلمين من جهاد قوى الشر التي تحول بين الرعايا والإسلام إخراجُ الناس من الظلمات إلى النور، من جور الأديان إلى عدل الإسلام، وأمريكا الآن تريد من المسلمين أن يتركوا دينهم، عقائد ومظاهر، ليكون الجميع في الكفر سواء، مصداقًا لقوله تعالى:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"، وشتان ما بين الغرضين.

ثانيًا: الباعث للمسلمين في جهادهم الرحمة، وللكافرين التجبر والتكبر والتسلط والانفراد بالعالم.

ثالثًا: المسلمون في جهادهم ملتزمون بأوامر رسولهم وخلفائه الراشدين، وما سار عليه السلف المتقدمون في فتوحاتهم، والكافرون يقتلون ويغتالون ويمثِّلون، وما حدث ويحدث في فلسطين وأفغانستان والعراق أكبر شاهد على ذلك.

رابعًا: التعتيم الإعلامي والضغط الإجرامي الذي تمارسه أمريكا في حربها الصليبية وعلى حكام المسلمين في التضييق والتدخل في القرارات السيادية والعبادات الشرعية، نحو منع المحسنين من إعطاء الزكاة لمستحقيها من الفقراء والمساكين بحجة أنها تذهب إلى أيدي المجاهدين الشرفاء، لتحرير أوطانهم وصيانة أعراضهم والحفاظ على دينهم، علمًا أن الجهاد في سبيل الله من أفضل مصارف الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت