عمر وصلابته في القوة والفعل، وكان أبو بكر رقيقًا لينًا. فكأنهم خشوا من حضور عمر كثرة المعاتبة التي قد تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة. قولها: (لا تدخل عليهم) أي لئلا يتركوا من تعظيمك ما يجب لك. قوله: (وما عسيتهم أن يفعلوا بي) في هذا شاهد على صحة تضمين بعض الأفعال معنى آخر وإجرائه مجراه في التعدية. قوله: (ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك) أي لم نحسدك على الخلافة. قوله: (حتى فاضت) أي لم يزل علي يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فاضت عينا أبي بكر من الرقة. قال المازري: ولعل عليًا أشار إلى أن أبا بكر استبد عليه بأمور عظام كان مثله عليه أن يحضره فيها ويشاوره، أو أنه أشار إلى أنه لم يستشره في عقد الخلافة له أولًا، والعذر لأبي بكر. أنه خشي من التأخر عن البيعة الاختلاف لما كان وقع من الأنصار. قولها (وتشهد على فعظم حق أبا بكر) زاد مسلم:"وذكر فضيلته وسابقيته، ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه". قولها (وكان المسلمون إلى علي قريبًا) أي كان ودهم له قريبًا (حين راجع الأمر بالمعروف) أي من الدخول فيما دخل فيه الناس، قال القرطبي:"من تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة ومن الاعتذار وما تضمن ذلك من الإنصاف عرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر، وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة، وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحيانًا لكن الديانة ترد ذلك والله الموفق، وعلى هذا فيحمل قول الزهري لم يبايعه علي في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده وما أشبه ذلك، فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من أطلق ذلك وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام لإزالة الشبه"
فضيلة الشيخ محمد بن صالح المنجد