قال النووي عن مذاهب العلماء في جواز الصلاة التي لها سبب في هذه الأوقات: (قد ذكرنا أن مذهبنا أنها لا تكره، وبه قال علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام وابنه، وأبو أيوب، والنعمان بن بشير، وتميم الداري، وعائشة رضي الله عنه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز شيء من ذلك؛ ووافقنا جمهور الفقهاء في إباحة الفوائت في هذه الأوقات، وقال أبو حنيفة: يباح الفوائت بعد الصبح، والعصر، ولا تباح في الأوقات الثلاثة إلا عصر يومه، فتباح عند اصفرار الشمس، وتباح المنذورة في هذه الأوقات عندنا ولا تباح عند أبي حنيفة، قال ابن المنذر: وأجمع المسلمون على إباحة صلاة الجنازة بعد الصبح والعصر، ونقل العبدري في كتاب الجنائز عن الثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وإسحاق، أن صلاة الجنازة منهي عنها عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعند استوائها، ولا تكره في الوقتين الآخرين، ونقل القاضي عياض في شرح صحيح مسلم عن داود الظاهري أنه أباح الصلاة لسبب وبلا سببب في جميع الأوقات، والمشهور من مذهب داود منع الصلاة في هذه الأوقات سواء ما لها سبب وما لا سبب لها وهو رواية عن أحمد) .
وقال صاحب نيل المآرب الحنبلي:(ويجوز قضاء الفرائض في الأوقات المذكورة، ويجوز فعل منذورة، ولو كان نذرها فيها، لأنها واجبة أشبهت الفرايض، ويجوز فيها ركعتا الطواف، لأنها تبع له، وهو جائز في كل وقت، ويجوز فيها إعادة جماعة أقيمت في المسجد، فإن لم يكن بالمسجد فإنه يستحب له الدخول، ولا يعيدها فيه، وتجوز ركعتا الفجر قبل صلاة الفريضة، فلا تجوز بعدها حتى ترتفع الشمس قدر رمح.
ويحرم في هذه الأوقات الخمسة تطوع بصلاة أوبعضها، ما عدا المذكورات، حتى ما له سبب من التطوع كتحية مسجد، وسجود تلاوة، وصلاة كسوف، وصلاة على قبر، أوغائب، وقضاء راتبة سوى سنة ظهر بعد العصر المجموعة معها سواء كان جمع تقديم أوتأخير كما تقدم، ولا ينعقد النفل إذا ابتدأه في أوقات النهي المذكورة، ولو جاهلًا إلا تحية المسجد حال الخطبة، فتجوز حتى وقت النهي، ولا يجوز فيها صلاة جنازة لم يخف عليها إلا بعد الفجر وعصر دون بقية الأوقات).
وقال الشيخ عبد الله البسام في الاختيارات الجلية في المسائل الخلافية في ذيل نيل المآرب:(واختلفوا في جواز الصلوات ذوات السبب، كتحية المسجد، وركعتي الوضوء وصلاة الكسوف؛ فذهب الأئمة الثلاثة: أبوحنيفة ومالك وأحمد في المشهور من مذهبه إلى عدم جواز نفل الصلاة في أوقات النهي مطلقًا، سواء ما كان من ذوات الأسباب أوغيرها، وذهب الإمام الشافعي إلى جواز نفل ذوات الأسباب، وهو رواية قوية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام وغيره من أصحاب أحمد، ومنشأ الخلاف بين الفريقين هو بدو التعارض بين الأحاديث، فطائفة منها عمومها يفيد النهي عن الصلاة مطلقًا في تلك الأوقات، وطائفة أخرى عمومها يفيد استحباب إيقاع الصلاة ذات السبب، ولو في وقت النهي.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: التحقيق أن العموم في الأوقات مقدم على العموم في الصلوات، ولأن أحاديث النهي قد دخلها التخصيص بالفائتة التي تقضى فضعَّف جانب عموم تخصيصها بذلك.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: تجويز ذوات الأسباب في أوقات النهي أرجح من منعها لأن ذوات الأسباب تفوت بفوات أسبابها، بخلاف النوافل المطلقة).
اللهم فقهنا في الدين، وعلمنا التأويل، وصلِّ وسلم على عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آله وصحبه والتابعين.
الأدلة على أن الأولى الدخول مع الإمام على أي حال
من دخل مع الإمام وهو في التشهد الأخير أتمها
لأهل العلم في ذلك قولان:
1.يدخل مع الإمام في أي حال وجده عليها لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما أدركتم فصلوا"الحديث.
2.ينتظر ولا يحرم معه إن كان حاريًا لجماعة أخرى وإلا دخل معه.
وسبب هذا الخلاف اختلافهم فيما يدرك به المصلي فضل الجماعة، فمن قال إن فضل الجماعة يدرك بالدخول مع الإمام قبل السلام وهذا هو الراجح أمره أن يدخل معه، ومن قال إن فضل الجماعة لا يدرك إلا بإدراك ركعة استحب له أن لا يدخل معه وينتظر جماعة أخرى إن كان حاريًا لها.
قال الإمام النووي رحمه الله: (إذا أدركه في التشهد الأخير كبَّر للإحرام قائمًا وقعد وتشهد معه، ولا يكبر للقعود على الصحيح... وتحصل له فضيلة الجماعة لكن دون فضيلة من أدركها من أولها، هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور من أصحابنا العراقيين والخرسانيين، وجزم الغزالي بأنه لا يكون مدركًا للجماعة إلا إذا أدرك ركوع الركعة الأخيرة، والمشهور الأول، لأنه لا خلاف أن صلاته تنعقد ولو لم تحصل له الجماعة.. فإن قيل: لم يدرك قدرًا يحسب له قلنا: هذا غلط، بل تكبيرة الإحرام أدركها معه وهي محسوبة له والله أعلم) .
وقال البلباني في"أخصر المختصرات": (ومن كبَّر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة) .