فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1363

عن عمرو بن عنبسة رضي الله عنه قال: قلتُ:"يا رسول الله أخبرني عن الصلاة؛ قال: صلِّ صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصلِّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الشيطان".

قال الإمام ابن القيم وهو يعدد أصناف عباد الأصنام:(فمنهم عبّاد الشمس، زعموا أنها ملك من الملائكة لها نفس وعقل، وهي أصل نور القمر والكواكب، وتكون الموجودات السفلية كلها عندهم منها، وهي عندهم ملك الفلك فيستحق التعظيم والسجود والدعاء.

ومن شريعتهم في عبادتها: أنهم اتخذوا لها صنمًا بيده جوهرة على لون النار، وله بيت خاص قد بنوه باسمه، وجعلوا له الوقوف الكثيرة، من القرى والضياع، وله سدنة وقوَّام وحجبة يأتون البيت ويصلون فيه لها ثلاث كرات في اليوم، ويأتيه أصحاب العاهات، فيصومون لذلك الصنم ويصلون، ويدعون، ويستسقون به، وهم إذا طلعت الشمس سجدوا كلهم لها، وإذا غربت، وإذا توسطت الفلك، ولهذا يقارنها الشيطان في هذه الأوقات الثلاثة لتقع عبادتهم وسجودهم له، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تحري الصلاة في هذه الأوقات، قطعًا لمشابهة الكفار ظاهرًا وسدًا لذريعة الشرك وعبادة الأصنام).

أقوال العلماء ومذاهبهم في ذلك

قال ابن القاسم عن مالك في المدونة وهو يتحدث عن أوقات الصلاة على الجنازة: (ويصلي عليها بعد الصلاة ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم يسفر، فإذا أسفر أواصفرت الشمس فلا يصلوا حينئذ إلا أن يخافوا عليها، قال مالك: وإن غابت الشمس بدأوا بما أحبوا من المغرب أوالجنازة، وقال عنه ابن وهب: إن صلوا عليها بعد الفريضة فهو أصوب، وإن صلوا عليها قبل فلا بأس) .

وقال النووي في شرح ما قال الشيرازي:(أما حكم المسألة فتكره الصلاة في هذه الأوقات الخمسة التي ذكرها المصنف، فالوقتان الأولان فتتعلق كراهيتهما بالفعل، ومعناه أنه لا يدخل وقت الكراهة لمجرد الزمان، وإنما يدخل إذا فعل فريضة الصبح وفريضة العصر، وأما الأوقات الثلاثة فتتعلق الكراهة فيها بمجرد الزمان، هكذا قال المصنف والجمهور: أن أوقات الكراهة خمسة، وقال جماعة: هي ثلاثة: من صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس، ومن العصر حتى تغرب، وحال الاستواء؛ وهو يشمل الخمسة، والعبارة الأولى أجود لأن من لم يصل الصبح حتى طلعت الشمس يكره له التنفل حتى ترتفع قدر رمح، وكذا من لم يصلِّ العصر حتى اصفرت الشمس يكره له التنفل حتى تغرب، وهذا يفهم من العبارة الأولى دون الثانية.

إلى أن قال: واعلم أن الكراهة عند طلوع الشمس تمتد حتى ترتفع قدر رمح، هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف في"التنبيه"والجمهور، وفيه وجه حكاه الخرسانيون: أن الكراهة تزول إذا طلع قرص الشمس بكماله.

إلى أن قال: ولا خلاف أن وقت الكراهة بعد العصر لا يدخل بمجرد دخول العصر، بل لا يدخل حتى يصليها، وأما في الصبح ففيه ثلاثة أوجه:

الصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يدخل بطلوع الفجر، بل لا يدخل حتى يصلي فريضة الصبح.

الثاني: يدخل بصلاة سنة الصبح.

والثالث: بطلوع الفجر، وبه قال مالك وأبوحنيفة وأحمد وأكثر العلماء) .

مذاهب أهل العلم في استثناء الصلوات ذات السبب في أوقات الكراهة الثلاثة: من بعد صلاة الصبح حتى الشروق، ومن بعد صلاة العصر حتى الغروب، وعندما يطلع الإمام المنبر يوم الجمعة

ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين هما:

1.الصلوات ذات السبب نحو ركعتي الطواف، وتحية المسجد، وصلاة الجنازة، والعيدين، والكسوف، والاستسقاء، والضحى، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، مستثناة من هذا النهي فهي تفعل حتى في هذه الأوقات وهذا مذهب الشافعي ورواية عن أحمد ومن وافقهما.

2.لم يفرِّق بين ذات السبب والنفل المطلق، فنهى عن الجميع في هذه الأوقات الثلاثة وهو مذهب الجمهور: أبوحنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه.

استدل أصحاب المذهب الأول وهم المجوزون لهذه الصلوات في تلك الأوقات بجانب ما سبق بالآتي:

1."إذا دخل أحدكم المسجد فلا يصلي حتى يركع ركعتين".

2.ما صح عن أنس يرفعه:"من نسي صلاة أونام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها".

3.وبما رواه قيس عمر مرفوعًا ومرسلًا قال:"رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال: ما هاتان الركعتان؟ فقلت: لم اكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت