وبينما جاد حاتم الطائي في حضره وترحاله، بخل الحباب بضوء ناره؛ وبينما أقسم عاصم بن ثابت رضي الله عنه أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك، نجد بعض حكام المسلمين يتزلفون للكفار ويخطبون ودهم وما هم بفاعلي؛ وبينما يفر الشيطان من عمر رضي الله عنه، يفر بعض المسلمين من بيوتهم ودورهم بسبب زوالات وخيالات، وقد أخبر تعالى:"إن كيد الشيطان كان ضعيفا".
وبينما يتقلل البعض من المباحات ينغمس كثير من الناس في المحرمات.
وبينما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم عمه حمزة بأنه أسد الله وأسد رسوله، يرد عليه عمه أبو لهب بأقبح رد:"تبًا لك ألهذا جمعتنا؟"، فيرد الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم بقرآن يتلى إلى يوم القيامة:"تبت يدا أبي لهب وتب".
وهذا كله يدل على قدرة الله الفائقة، وحكمته البالغة، سبحانه من إله عظيم، ورب خالق حكيم، وصلى الله وسلم وبارك على إمام المتقين، وسيد الغر المحجلين، وعلى آله وأصحابه الطيبين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
تفسير الرازي - (ج 1 / ص 424)
المسألة السادسة عشرة: لقائل أن يقول لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم لقوله: { وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور } [ سبأ: 13 ] ، { وقليل ما هم } [ ص: 24 ] ولحديث « الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة » وحديث « الناس أخبر قلة » ، والجواب: أهل الهدى كثير في أنفسهم وحيث يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال ، وأيضًا فإن القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة فسموا بالكثير ذهابًا إلى الحقيقة .
فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 7 / ص 3074)
رقم الفتوى 53788 شرح حديثين نبويين
تاريخ الفتوى: 08 شعبان 1425
السؤال
سؤالي هو: أنه قد أشكل علي فهم حديثين، أرجو منكم توضيحهما لي:
الأول: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم (من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل) .
الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم (الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة) أو فيما معنى الحديث؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن معنى الحديث الأول أن من خاف يعني خاف البيات والإغارة من العدو وقت السحر أدلج أي سار أول الليل، ومن أدلج بلغ المنزل أي وصل إلى المطلب، قال الطيبي رحمه الله: هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لسالك طريق الآخرة فإن الشيطان على طريقه والنفس وأمانيها الكاذبة أعوانه، فإن تيقظ في مسيره وأخلص النية في عمله أمن من الشيطان وكيده ومن قطع الطريق بأعوانه.
وأما عن الحديث الثاني فإن الراحلة هي النجيبة المختارة من الإبل للركوب فهي كاملة الأوصاف فإذا كانت في إبل عرفت، ومعنى هذا كما اختار بعض المحققين أن مرضي الأخلاق من الناس الكامل الأوصاف قليل فيهم جدًا كقلة الراحلة في الإبل، وقيل في معناه إن الناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب بل هم أشباه كالإبل المائة، ولكن المعنى الأول أرجح وقد رجحه النووي وابن حجر والسيوطي، وطالع لمعرفة المزيد في الموضوع شروح الصحيحين.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
المنهاج النبوي تربية و تنظيما وزحفا - (ج 1 / ص 42)
ثم بعد النصرة والهجرة لا بد من مؤمنين ممتازين بإحسانهم وكفاءتهم التربوية، نسميهم نقباء، يكلفون بتربية المؤمنين وتنظيمهم. لا يفيد أن تحدد مقاييس علمية تحصيلية لكل مرتبة، لكن المجموع لا يكون مجموعا صالحا إن لم يجمع في المؤمن الخصال العشر على درجة من الإيمان، من القوة والأمانة، تتدرج من نصرة لهجرة لنقابة. يحكم على صلاح المرشح للعضوية والترقية مجلس المؤمنين. مجلس الشعبة بالنسبة لرتبتي النصرة والهجرة، ومجلس الجهة بالنسبة لرتبة النقابة. وهكذا صعدا إلى مجلس الإرشاد العام أو مجلس الإمامة بعد قيام الدولة الإسلامية.
والجند لا بد أن يرضوا بالرتبة الظاهرة التي أحلهم فيها إخوتهم. مجلس الشعبة برئاسة نقيب الشعبة ونقباء الأسر التي تتكون منها الشعبة -سنحدد مباني الشعبة والأسرة في الفصل التالي إن شاء الله- هو الذي يتصرف في مرتبية الأعضاء والمرشحين للعضوية.
المرء وغناؤه في الإسلام:
من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي) :"الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة". عامة الناس لا تحمل إلا هم العيش وهم الدنيا، وقليل من يدفعه هم الآخرة للتحرر من جاذبية الأرض. وأقل منهم من يحمل هم الأمة، وأقل منهم من يجمع إلى هم الأمة الشوق الدائم للموت في سبيل الله، وأقل منهم من يترجم ذلك الهم وذلك الشوق جهادا فيه غناء للأمة.
فلا يدخلن في عضوية الجماعة ونظامها إلا القادرون على حمل هم الأمة، القادرون على بذل النفس والنفيس جهادا في سبيل الله، الأقوياء الأمناء على ذلك، مع شرط التقوى ومحبة الله ورسوله.