فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1363

إلى أن قال: وللشيخ عبد القادر رحمه الله كلام حسن في التوحيد والصفات، والقدر، وفي علوم المعرفة موافق للسنة.

وله كتاب"الغنية لطالبي طريق الحق"، وهو معروف، وله كتاب"فتوح الغيب"، وجمع أصحابه من مجالسه في الوعظ كثيرًا، وكان متمسكًا في مسائل الصفات والقدر ونحوها بالسنة، بالغًا في الرد على من خالفها).

لا شك أن الكمال لله وحده، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي لأحد أن يقلد دينه الرجال، أو أن يقلد أحدًا في كل ما يقول سوى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وينبغي للمسلم أن يزن كلام أي إنسان بميزان الشرع، فما وافق الكتاب قبل وما خالف الكتاب والسنة رُدَّ ولا كرامة.

لقد أمرنا الله باتباع الطريقة المحمدية والتمسك بالسنة المرضية ونبذ ما سواها من الطرق الصوفية وغير الصوفية البدعية، وما عداها من المناهج:"وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله"، وقال رسوله الناصح الأمين:"وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة؛ قيل: ما الواحدة؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي اليوم"، فمن كان على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام فهو الناجي، ومن خالف ذلك فهو الهالك الخاسر.

عليك أخي الحبيب بالحنيفية السمحاء، والمحجة البيضاء، والطريقة المثلى، طريقة النبلاء الشرفاء، أتباع الرسل والأنبياء، وإياك إياك أن تنتمي إلى غيرها من هذه الطرق، فكلها والله بدع ومخالفات وعقائد فاسدة ومناهج متحرفة.

قال الحافظ الذهبي رحمه الله في وصف هذه الطريقة المحمدية المثلى: (الطريقة المثلى هي المحمديَّة، وهو الأخذ من الطيبات، وتناول الشهوات المباحة من غير إسراف، كما قال تعالى:"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا"، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لكني أصومُ وأفطرُ، وأقومُ وأنامُ، وآتي النساء، وآكلُ اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني"، فلم يشرع لنا الرهبانية، ولا التمزق، ولا الوصال، بل ولا صومَ الدهر، ودين الإسلام يسر وحنيفية سمحة، فليأكل المسلم من الطيب إذا أمكنه، كما قال تعالى:"لينفق ذو سعة من سعته"، وقد كان النساء أحب شيء إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وكذلك اللحم، والحلواء، والعسل، والشراب الحلو البارد، والمِسْك، وهو أفضل الخلق وأحبهم إلى الله تعالى، ثم العابدُ العَرِيُّ من العلم متى زهد، وتبتل، وجاع، وخلا بنفسه، وترك اللحم والثمار، واقتصر على الدقة والكسرة، ضفت حواسه ولطفت، ولازمته خطرات النفس، وسمع خطابًا يتولد من الجوع والسهر، ولا وجود لذلك الخطاب ـ والله ـ في الخارج، وولج الشيطانُ في باطنه وخرج، فيعتقد أنه قد وصل، وخوطب وارتقى، فيتمكن منه الشيطان، ويوسوس له، فينظر إلى المؤمنين بعين الازدراء، ويتذكر ذنوبهم، وينظر إلى نفسه بعين الكمال، وربما آل به الأمر إلى أن يعتقد أنه ولي، صاحب كرامات وتمكن، وربما حصل له شك، وتزلزل إيمانُه، فالخلوة والجوع أبوجاد الترهب، وليس ذلك من شريعتنا في شيء، بل السلوك الكامل هو الورعُ في القوت، والورعُ في المنطق، وحفظُ اللسان، والتلاوةُ بالترتيل والتدبر، ومقتُ النفس وذمُّها في ذات الله، والإكثارُ من الصوم المشروع، ودوامُ التهجد، والتواضعُ للمسلمين، وصلة الرحم، والسماحة، وكثرة البشر، والإنفاقُ مع الخصاصة، وقولُ الحق المر برفق وتؤدة، والأمرُ بالمعروف، والأخذُ بالعفو، والإعراضُ عن الجاهلين، والرباطُ بالثغر، وجهادُ العدو، وحجُّ البيت، وتناولُ الطيبات في الأحايين، وكثرة الاستغفار في السَّحَر، فهذه شمائل الأولياء، وصفات المحمديين، أماتنا الله على محبتهم) .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المراجع

1.البداية والنهاية للحافظ ابن كثير.

2.البريلوية: عقائد وتاريخ لإحسان إلهي ظهيري.

3.سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي.

4.كتاب الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي.

5.وفيات الأعلان لابن خلك

• ... هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن.

• ... أصله من أصبهان بفارس.

• ... ولد بقلفشنده جنوب القاهرة، ومات بالقاهرة، ودفن بالقرافة الصغرى.

• ... كان إمام وفقيه ومحدث وعالم أهل مصر في زمانه من غير منازع.

• ... قال الشافعي رحمه الله: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به.

• ... وقال يحيى بن بكير: الليث أفقه من مالك، ولكن الحظوة لمالك رحمه الله.

• ... قال عثمان بن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عثمان رض الله عنه حتى نشأ فيهم الليث بن سعد فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عنه، وكان أهل حمص ينتقصون عليًا رضي الله عنه حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت