حامية" (الغاشية، 3، 4) كم من شارف مركبه ساحل النجاة، فلما هم أن يرتقي لعب به موج الهوى فغرق. الخلق كلهم تحت هذا الخطر. قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء. قال بعضهم: ما العجب ممن هلك كيف هلك، إنما العجب ممن نجا كيف نجا، وأنشد: يا قلب إلام تطالبني بلقا الأحباب وقد رحلوا أرسلتك في طلبي لهم لتعود فضعت وما حصلوا سلم واصبر واخضع لهم كم قبلك مثلك قد قتلوا ما أحسن ما علقت به آمالك منهم لو فعلوا وقسم: يفني عمره في الغفلة والبطالة، ثم يوفق لعملٍ صالحٍ فيموت عليه، وهذه حالة من عمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. الأعمال بالخواتيم، وفي الحديث:"إذا أراد الله بعبد خيرا عَسَلَه، قالوا: وما عسْلُه ؟ قال: يوفقه لعملٍ صالحٍ ثم يقبضه عليه" (صححه الألباني) وهؤلاء منهم من يوقظ عند حضور الموت فيوفق له ملكًا قبل موته بعام فيسدده وييسره حتى يموت وهو خير ما كان، فيقول الناس: مات فلان خير ما كان. وخرجه البزار مرفوعًا، ولفظه:"إذا أراد الله بعبد خيرًا بعث إليه ملكًا من عامه الذي يموت فيه فيسدده وييسره، فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه، فقال: أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فذلك حين يحب لقاء الله، ويحب الله لقاءه. وإذا أراد الله بعبد شرًا بعث إليه شيطانًا من عامه الذي يموت فيه فأغواه، فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه، فقال: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخطٍ من الله وغضب فتتفرق في جسده، فذلك حين يُبغض لقاء الله، ويبغض الله لقاءه". وفي الدعاء المأثور: اللهم، اجعل خير عملي خاتمته، وخير عمري آخره. وفي المسند عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:"من تاب قبل موته عامًا تيب عليه، ومن تاب قبل موته شهرًا تيب عليه، حتى قال يوما، حتى قال: ساعة، حتى قال: فواقًا. قال له إنسان: أرأيت إن كان مشركًا فأسلم ؟ قال: إنما أحدثكم ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم". وفيه أيضًا، عن عبد الرحمن البيلماني، قال: اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"إن الله عز وجل يقبل توبة العبد قبل أن يموت بيوم". قال الآخر: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الله عز وجل يقبل توبة العبد قبل أن يموت بنصف يوم". فقال الثالث: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"إن الله عز وجل يقبل توبة العبد قبل أن يموت بضحوة". قال الرابع: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يُغرغر بنفسه". وفيه أيضًا: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"إن الشيطان قال: وعزتك يا رب، لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الرب عز وجل: وعزتي وجلالي، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني".( وأخرجه أيضا الحاكم وصححه ووافقه الذهب
إبراهيم بن عبد الله الغامد