2.وعن ابن عباس قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم، كأني أصلي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود".
سجود القرآن في أوقات الكراهة
ذهب أهل العلم في سجود القرآن بعد صلاة الصبح وصلاة العصر مذهبين:
1.يسجد، لأن هذا سجود له سبب، وهذا مذهب الشافعي وأحمد.
2.لا يسجد في هذين الوقتين، وهذا مذهب مالك ومن وافقه.
قال ابن عبد البر عن اختلاف العلماء في سجود القرآن في هذين الوقتين:(وأما قوله:"لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئًا بعد صلاة الصبح ولا بعد صلاة العصر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح وحتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة"، فقول صحيح وحجة واضحة.
وقال ابن القاسم عنه: يسجد في هذين الوقتين ما لم تتغير الشمس أوتسفر، فإذا أسفر واصفرت الشمس لم يسجد، وهذه الرواية قياس على مذهبه في صلاة الجنائز.
وقال الثوري في قوله مثل قول مالك في الموطأ.
وقال أبو حنيفة: لا يسجد عند الطلوع، ولا عند الزوال، ولا عند الغروب، ويسجدها بعد العصر وبعد الفجر؛ قال أبو عمر: وهكذا مذهبه في الصلاة على الجنائز.
وقال زفر: إن سجد عند طلوع الشمس، أوغروبها، أوعند استوائها، أجزأه إذا تلاها في ذلك الوقت.
وقال الأوزاعي، والليث، والحسن بن صالح: لا يسجد في الأوقات التي تكره الصلاة فيها.
وقال الشافعي: جائز أن يسجد بعد الصبح وبعد العصر) .
الراجح ما ذهب إليه الشافعي ومن وافقه، لأن هذا من ذوات الأسباب.
هل ينزل الخطيب من المنبر ليسجد سجدة التلاوة؟
روي عن عمر كما مر أنه قرأ سورة النحل على المنبر فنزل وسجد، وقرأها في جمعة أخرى فلم ينزل، وقد كره مالك ذلك.
قال ابن عبد البر:(وقال مالك: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر، فيسجد؛ وقال الشافعي: لا بأس بذلك.
قال أبو عمر: يحتمل قول مالك على أنه أراد يلزمه النزول للسجود، لأن عمر سجد مرة ومرة لم يسجد).
إذا زُحِم الساجد عن السجود على الأرض
قولان لأهل العلم:
1.يسجد على ظهور وأقدام من أمامه، وهذا هو الراجح، لأن الضرورات تبيح المحظورات.
2.وقال مالك: ينتظر حتى يرفعوا، ثم يسجد على الأرض، لأن على مذهبه لا يسجد إلا على الأرض.
عدد سجدات القرآن ومذاهب أهل العلم فيها
مواضع السجود في القرآن خمس عشر موضعًا، أجمع أهل العلم على عشرة منها، وهي في: الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، وسجدة الحج الأولى، والفرقان، والنحل، وألم السجدة، وحم السجدة.
واختلفوا في خمس سجدات، هي: سجدة الحج الثانية، وسجدة"ص"، والنجم، والانشقاق، والعلق.
• ... أضاف مالك سجدة"ص"، فالسجدات عنده إحدى عشرة سجدة.
• ... أضاف الشافعي في القديم ثانية الحج فقط، فالسجدات عنده في القديم إحدى عشرة سجدة.
• ... أضاف الشافعي في الجديد ثانية الحج وثلاثة المفصل، فالسجدات عنده في الجديد أربع عشرة سجدة، وبهذا قال عطاء وأحمد في رواية عنه.
• ... وفي مشهور مذهب أحمد هذه الأربع عشرة زائدًا سجدة"ص"، وبهذا قال الليث، وإسحاق، وابن وهب، وابن حبيب من المالكية، وابن المنذر، وابن سريج من الشافعية.
• ... وقال أبو حنيفة مثل مشهور قول أحمد إلا أنه نفى ثانية الحج، وبهذا قال داود.
• ... وقال عطاء الخرساني بجميع سجدات القرآن إلا ثانية الحج والانشقاق.
• ... وقيل الجميع مشروع ولكن العزائم هي:
عزائم السجود
اختلف أهل العلم في عزائم السجود على أقوال، هي:
1.العزائم: الأعراف، وسبحان، وثلاثة المفصل، روي ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه.
2.العزائم: ألم تنزيل، وحم تنزيل، والنجم، واقرأ، وروي هذ عن ابن عباس.
3.وقال سعيد بن جبير مثل قول ابن عباس، إلا أنه أسقط اقرأ.
4.وقال عليّ: ما ورد الأمر فيه بالسجود عزيمة.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسل
استدلال أصحاب القول الأول وهم العامة من أهل العلم
واستدلال أصحاب القول الثاني وهم القائلون أن المراد بالتبين انتشار ضوء الفجر
رد أصحاب القول الأول على هذين الحديثين، وتأويلهما على افتراض صحتهما
أقوال العلماء
الخلاصة
أجمع أهل العلم على أن الصائم يدخل في صومه ويمسك عن الأكل والشرب وجميع المفطرات بطلوع الفجر الصادق، وذلك لقوله تعالى:"وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ"الآية.
ولكن اختلفوا في تأويل"يَتَبَيَّنَ"إلى أقوال هي:
1.المراد بالتبين طلوع الفجر الصادق - وهذا مذهب العامة.