فهرس الكتاب
ثامنًا - احذر من التعميم: إن قضية التعميم في الأحكام قضية خطيرة جدًا ، وقد وقع كثير من الناس في هذه الظاهرة التي تدل على قلة الوعي وعدم الإنصاف ، ترى أحدهم يقول: العلماء فعلوا ، والعلماء قالوا ، والعلماء قصروا ، والعلماء غلطوا - بهذا التعميم - . والتصرف السليم أن يُعمَّم في الخير ، ولا يُعمَّم في الشر ، ومن فضل الله تعالى أن الرحمة تعم كالمطر ، والعقاب يخص { وكلا أخذنا بذنبه } ومن كرمه سبحانه أن الرحمة تشمل خليط الأخيار - وإن لم يكن منهم -: (( هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) ). ولقد اطلع الله على أهل بدر فقال: (( اذهبوا مغفورًا لكم ) )متفق عليه . وأما العقاب: {ولا تزر وازرة وزر أخرى } . [ سورة الأنعام ، الآية: 164 ] .
تاسعًا - أخيرًا أقول للمتحدثين في العلماء: اتقوا الله، توبوا إلى الله، أنيبوا إلى الله ، واثنوا على العلماء بمقدار غيبتكم لهم، و إلا فأنتم الخاسرون ، العاقبة للمتقين . وما مثلكم إلا كما قال الأول:
كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل.
وقول الآخر:
يا ناطح الجبل العالي ليثلمه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
فنتبهوا، وصححوا المنهج ، وانظروا في العواقب،واحفظوا حرمات الله ، يحفظكم الله، ويغفر لكم.
هذا ، أسال الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعيذنا من فتنة القول والعمل . والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
د. حسام الدين عفانه
الأستاذ المشارك في الفقه والأصول
كلية الدعوة وأصول الدين- جامعة القدس
لا ريب أن احترام العلماء وتقديرهم من الأمور الواجبة شرعًا وإن خالفناهم الرأي، فالعلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء قد ورثوا العلم، وأهل العلم لهم حرمة، وقد وردت نصوص كثيرة في تقدير العلماء واحترامهم، قال الإمام النووي:
[ باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم ] . ثم ذكر قول الله تعالى: ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) سورة الزمر الآية 9 ، ثم ساق الإمام النووي طائفة من الأحاديث في إكرام العلماء والكبار وأحيل القارئ إلى كتاب رياض الصالحين للإمام النووي ص 187- 192 .
ومع كل هذه النصوص التي تحث على ما سبق وغيرها من النصوص الشرعية التي تحرم السب والشتم واللعن والوقوع في أعراض المسلمين إلا أن بعض الناس من أشباه طلبة العلم ليس لهم شغل إلا شتم العلماء وسبهم على رؤوس الأشهاد في المساجد وفي الصحف والمجلات ويحاول هؤلاء الصبية تشويه صورة العلماء وتنفير عامة الناس منهم لأن هؤلاء العلماء علماء السلاطين - كما يزعم هؤلاء النكرات - ومن العلماء الفضلاء الذين تعرضوا وما زالوا يتعرضون لهذه الهجمة الشرسة العلامة الفقيه الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ـ حفظه الله ورعاه ـ ، فالشيخ القرضاوي لا ينكر علمه وفضله إلا حاقد أو جاهل . والشيخ القرضاوي لا يحبه ويقدره إلا من تأدب بأدب الإسلام ولا يبغضه ولا يشتمه إلا سفيه أو جاهل أو حاقد ليس له نصيب من أدب الإسلام .
إن أدعياء الوعي وأدعياء الفكر والثقافة يشتمون الشيخ القرضاوي بغير وعي، ولا يعرفون ماذا يصدر منهم من فظائع؛ لا يجوز أن تقال في حق واحد من عامة الناس، فضلًا أن تقال في حق عالم من علماء الأمة كالشيخ القرضاوي.
إن هجمتهم الشرسة على العلامة القرضاوي تثير التساؤل ، فهذه الهجمة تخدم أعداء الأمة الذين طالبوا بإغلاق السبل أمام الشيخ القرضاوي كيلا يخاطب الأمة الإسلامية .
و أتسائل لمصلحة من يهاجم علماء الأمة ؟ولمصلحة من يشتم العلماء ؟
هل هذه هي الطريق لإقامة الخلافة ؟ هل علماء الأمة حالوا دون إقامة دولة الخلافة ؟ أم أن بعض الناس يعلق فشله وعجزه على الآخرين ؟ لماذا يوصف العلماء بالخيانة أو السذاجة والبلاهة ؟ هل يصح أن يقال في علماء الأمة:
"ومن الملمَّعين المنافقين"؟ كيف عرفتم أنهم منافقون ؟ هل شققتم على قلوبهم ؟
ألم تسمعوا قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأسامة بن زيد ت رضي الله عنه ـ لما قتل رجلًا بعد أن قال لا إله إلا الله: ( أفلا شققت على قلبه ؟ ) رواه مسلم .
ألم تسمعوا قول النبيـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) رواه البخاري ومسلم .
هل علمتم دخيلة الشيخ القرضاوي ونيته وأنه لا يريد من برامجه إلا المحافظة على مكاسب الشهرة ؟! هل كلام الشيخ القرضاوي ينضح بالجهل أو التجاهل ؟ أم أن كل إناء بما فيه ينضح ؟
إن الشيخ القرضاوي محل ثقة أهل العلم وجماهير الناس شرقًا وغربًا والشيخ القرضاوي ليس بحاجة لينال ثقة أشباه طلبة العلم وصغارهم ، فالناس يأخذون علمهم عن الشيخ القرضاوي وأمثاله من العلماء الكبار ولا يأخذون عن الأصاغر فإن الأخذ عن الأصاغر هَلَكَةٌ في الدين .