فهرس الكتاب
أسباب الحسد كثيرة جدًا ومتنوعة، ولكن أخطرها ما يأتي:
1.العداوة والبغضاء، فهو أول عامل من عوامل الحسد، فليحذر الإنسان من مخاصمة الآخرين ومعاداتهم، فإنها تجلب عليه أنواعًا من الأذى والضرر.
2.الجدل والمراء، فإنهما لا يأتيان بخير قط، فإن جادلت عالمًا حبس عنك علمه وحرمك منه، وإن جادلت جاهلًا أبغضك وكرهك وحسدك.
3.الكِبْر، كما حكى الله عن بعض الكفار قولهم:"لولا نُزِّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم".
4.التعزز والأنفة، فصاحب الأنفة لا يحب أن يعلو عليه أحد، فإن أدركه وإلا حسده.
5.حب الرئاسة والجاه، فليس هناك ضرر على دين المرء أكثر من حبه الجاه والرئاسة مع حب الدنيا.
6.خبث النفس وفساد الطوية: وهو من العوامل الرئيسية للحسد والبغي.
الاستعاذة من الحسد وما يدفع ضرره
الحسد له تأثير مادي وحسي على الإنسان، وإلا لما أمر اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم وأمرنا بالتعوذ منه في قوله تعالى:"ومن شر حاسد إذا حسد"، ولكن الحاسد والعائن والساحر وغيرهم لا يستطيع أحد منهم أن يتصرف في إنسان إلا إذا أراد الله ذلك:"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، وقال صلى الله عليه وسلم فيما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما:"واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك"، أوكما قال.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (وقد دل القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود، فنفس حسده شر يتصل بالمحسود من نفسه وعينه، وإن لم يؤذه بيده، ولا لسانه، فإن الله تعالى قال:"ومن شر حاسد إذا حسد"، فحقَّق الشر منه عند صدور الحسد، والقرآن ليس فيه لفظة مهملة، ومعلوم أن الحاسد لا يسمي حاسدًا إلا إذا قام به الحسد كالضارب والشاتم والقاتل ونحو ذلك. ولكن قد يكون الرجل في طبعه الحسد، وهو غافل عن المحسود، لاه عنه، فإذا خطر على ذكره وقلبه انبعثت نار الحسد من قلبه إليه، ووجِّهت سهام الحسد من قِبَله، فيتأذى المحسود بمجرد ذلك إن لم يستعذ بالله ويتحصن به ويكون له أوراد من الأذكار والدعوات والتوجه إلى الله والإقبال عليه، بحيث يدفع عنه من شره بمقدار توجهه وإقباله على الله وإلا ناله شر الحاسد ولابد) .
وقد قيل: كادت الفاقة ـ الفقر ـ تكون كفرًا، وكاد الحسد يغلب القدر، والهم نصف الهرم، والفقر الموت الأكبر.
ويدفع حسد الحاسد بأمور أهمها ما يأتي:
1.التعوذ والتحصن في الصباح والمساء بقراءة الإخلاص والمعوذتين ثلاثًا في الصباح والمساء، وإذا أصيب المحسود يُرقى برقية جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم:"بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أوعين حاسد الله يشفيك".
2.قوة اليقين والتوكل على الله.
3.الصبر ، والمصابرة، والمجاهدة بالدعاء، والتضرع إليه بصدق وإخلاص.
4.مقاومة الوهن والاستكانة والخوف من الحاسد والعائن والشيطان، قال تعالى:"إن كيد الشيطان كان ضعيفًا"، فالخوف والاستكانة من أقوى أسباب الإصابة بذلك، ومن الناس من يرد كل ما أصابه إلى العين والحسد والشياطين، وفي ذلك مبالغة.
5.التحرز من الذنوب والمعاصي والبدع فهي سبب كل بلاء للعبد، وتقوى الله والأعمال الصالحة سبب كل سعادة.
6.الإحسان إلى الباغي الحاسد، وهذا أقوى أسباب رد كيده في نحره، فالسيئة تمحوها الحسنة:"ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".
وقد قال رسولنا لقومه عندما آذوه:"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون".
التخلص من الحسد
التخلص والمعافاة من الحسد تحتاج هي الأخرى إلى مجاهدة ومصابرة وجد ومثابرة، فكل إنسان أعلم بنفسه وأدرى بها من غيره، وأبصر بأدوائها وأمراضها، فعليه أن يسعى في خلاصها وتزكيتها، ومن الأسباب التي تعين على التخلص من ذلك ما يأتي:
أولًا: سؤال الله والتضرع إليه بجد وإخلاص وإخبات أن يعافيه من هذا الداء العضال والمرض القتال.
ثانيًا: يجتهد إذا حسد ألا يبغي ولا يتعدى ولا يظلم.
ثالثًا: الإكثار من ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات، ومباعد القرابات، ومرمل الزوجات، وميتم البنين والبنات، الموت، فإن ذلك يقلل طمعه ويقصر أمله في الدنيا.
رابعًا: الاهتمام بعيوب نفسه ومحاولة التخلص منها.
خامسًا: محاولة الرضا والقناعة بما قسمه الله له.
سادسًا: عدم التشوُّف والتطلع إلى ما عند الآخرين.
سابعًا: الإقلال من الاختلاط بالناس.
ثامنًا: الاشتغال بالذكر والطاعات وتعمير الأوقات بذلك.
تاسعًا: أن يسأل الله من فضله الواسع وخيره العميم.
عاشرًا: إذا رأى نعمة على إنسان أن يدعو له بالزيادة والبركة.
أحد عشر: أن يتذكر دائمًا نعم الله عليه من العافية والولد.
الثاني عشر: أن ينظر إلى من هو دونه لا إلى من هو فوقه.