فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1363

وأولو الأمر- كما يقول أهل العلم -:هم العلماء، وقال بعض المفسَّرين: أولو الأمر: الأمراء والعلماء.

ويقول الله - جل وعلا -: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} . [ سورة المجادلة، الآية: 11 ]

وروى البخاري عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (( من يرد الله به خيرا يفقه في الدين. ) ).

قال ابن المنير - كما يذكر ابن حجر -: ( من لم يفقهه الله في الدين فلم يرد به خيرًا ) .

وروى أبو الدرداء رضي الله عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (( فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة البدر. العلماء هم ورثة الأنبياء . إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به ؛ فقد أخذ بحظ وافر ) ).

* ومن عقيدة أهل السنة والجماعة - كما يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -: ( أنهم يدينون الله باحترام العلماء الهداة ) ، أي أن أهل السنة والجماعة ، يتقربون إلى الله - تعالى - بتوقير العلماء ، وتعظيم حُرمتهم .

قال الحسن: ( كانوا يقولون: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار ) .

وقال الأوزاعي: ( الناس عندنا أهل العلم . ومن سواهم فلا شيء ) .

وقال سفيان الثوري: ( لو أن فقيها على رأس جبل ؛ لكان هو الجماعة ) .

وحول هذه المعاني يقول الشاعر:

الناس من جهة التمثال أكفاء أبوهمُ آدم والأم حواء

فإن يكن لهم في أصلهم نسب يفاخرون به فالطين والماء

ما الفضل إلا لأهل العلم إنهمُ على الهدى لم استهدى أذلاء

وقدر كل امرأ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء

من هذه النصوص الكريمة ، ثم من هذه الأقوال المحفوظة ؛ تتبين لنا المكانة العظيمة ، والدرجة العالية ، التي يتمتع بها علماء الأمة ؛ ومن هنا وجب أن يوفيهم الناس حقهم من التعظيم والتقدير والإجلال وحفظ الحرمات ، قال الله تعالى: { ومن يُعَظِّم حُرٌماتِ الله فهو خيرٌ له عند ربه } . [سورة الحج ، الآية: 30 ] .

ويقول- جل وعلا-: { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تَقْوَى القلوب } . [ سورة الحج ، الآية: 32 ]

والشعيرة- كما قال العلماء -: كلُّ ما أذِنَ اللهُ وأشعَرَ بفضله وتعظيمه. العلماء - بلا ريب - يدخلون دخولًا أوليًا فيما أذِن اللهُ وأشعر الله بفضله وتعظيمه ، بدلالة النصوص الكريمة السالفة الإِيراد .

إذن ، فالنيل من العلماء وإيذاؤهم يُعدُّ إعراضًا أو تقصيرًا في تعظيم شعير من شعائر الله ، وما أبلغ قول بعض العلماء: ( أعراض العلماء على حفرة من حفر جهنم ) .

وإن مما يدل على خطورة إيذاء مصابيح الأمة ( العلماء ) ، ما رواه البخاري عن أي هريرة - رضي الله عنه- ، قال: قالَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (قال الله- عز وجل- في الحديث القدسي:(( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) ). رواه البخاري .

* أخي القارئ الكريم: كلنا ندرك أن منْ أكل الربا فقد آذنه الله بالحرب، إن لم ينته ويتبْ عن ذلك الجرم العظيم ، كلنا يدرك هذا ؛ ولكن هل نحن ندرك - أيضًا - أن من آذى أولياء الله فقد حارب الله -جل وعلا - كما تبين من الحديث السابق !؟ هل نحن نستحضر هذا الوعيد الشديد ، عندما نهم بالحديث في عالم من العلماء ؟!

روى الخطيب البغدادي عن أبي حنيفة والشافعي - رحمهما الله - أنهما قالا: ( إن لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي ) . قال الشافعي: ( الفقهاء العاملون ) . أي أن المراد: هم العلماء العاملون .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( من آذى فقيها فقد آذى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، ومن آذى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقد آذى الله -عز وجل- ) .

لعل في هذه النصوص تبيينًا لفضل العلماء ، وتذكيرًا ببعض ما يجب لهم علينا من الحقوق .

مكانة اللسان وخطورته

ولْنقِفْ وقفة ً لا بد منها في هذا المقام ، للتنبيه إلى خطورة اللسان ؛ لأننا قد تمادينا في التساهل بأمره ، والغفلةِ عن صونه من الزّلل . وَلْنُوطَّئ لذلك بإشارة إلى فضل نعمة اللسان ، تلك الجارحة التي امتنَّ الله بها علينا ، وإنّ مما يدل على عِظم شأنها ما حكاه الله - تعالى- عن موسى - عليه السلام-: من قوله: { واحْلُلْ عقدة من لساني يفقهوا قولي } . [ سورة طه ، الآية: 27]

ويقول { ولا ينطلق لساني } ، [سورة الشعراء ، الآية: 13]

وقوله عن أخيه هارون: { هو أفصح مني لسانا } . [ سورة القصص ، الآية: 34 ]

ويقول- سبحانه - ممتنا على عبده: { ألم نجعل له عينين ، ولسانا وشفتين } . [سورة البلد ، الآية: 8 ]

وعندما نتأمل - مثلًا - حال المحروم من هذه النعمة ألا وهو ( الأبكم ) ؛ فإننا ندرك - عقليًا - عِظَمَ هذه المنة الإلهية: هل يستطيع الأبكم أن يُعبر عما في نفسه ؟!

إنه عندما يُريد التعبير عن شيء فإنه يستخدم كثيرًا من أعضائه ، ومع ذلك لا يشفي نفسه، ولا يبلغ مراده ، وإنْ بلغه فبشق الأنفس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت