فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1363

الاعتداد بالدين، والإفتخار والتمسك بسنة سيد المرسلين، وبغض الكفرة والمنافقين والمبتدعين، وعدم التشبه بهم، سر ظهور هذا الدين وبقائه:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة وهم على ذلك"، ولا يتم ذلك إلاّ بمخالفة الكفار في المخبر والمظهر، إذ مخالفتهم قربى وعبادة، حيث أمرنا بمخالفة اليهود والنصارى ونحوهم في أكثر من ستين حالة وهيئة.

الأمور التي تتعين فيها مخالفة الكفار

مخالفة الكفار واجبة في المخبر والمظهر سيما:

1.الهدي والسمت، لأن الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة.

2.التحدث برطاناتهم إلاّ عند الضرورة ـ والتزام العربية الفصحى.

3.في الأعياد، فليس للمسلمين إلاّ عيدان سنويان هما الفطر والأضحى، وعيد أسبوعي هو الجمعة.

4.العمل بتقاويمهم والعمل بالتقويم القمري الغروبي، سيما في الصوم، والحج، والعدد، والكفارات، وصرف المرتبات، والتأريخ، لأن عزة الأمة في إعتدادها بمظهرها، ولغتها، وتاريخها، وتراثها، ولهذا لا يحل العمل بالتقويم الشمسي إلاّ في معرفة أوقات الصلوات.

قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى:"إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا"الآية: (هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب، دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط، وإن لم تزد على اثني عشر شهرًا، لأنها مختلفة الأعداد، منها ما يزيد على الثلاثين، و منها ما ينقص، وشهور العرب لا تزيد على الثلاثين وإن كان منها ما ينقص، والذي ينقص ليس يتعين له شهر، وإنما تفاوتها في النقصان والتمام على حسب اختلاف سير القمر في البروج) .

ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا، يعني تمام الثلاثين".

وقال:"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدد".

ينبغي للمسلمين أن يلتزموا بذلك ولو أصبحوا كلهم كتابًا حاسبين لأن الإسلام دين الفطرة .

قال أبو العباس القرطبي المالكي في"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم": (قوله صلى الله عليه وسلم"إنا أمة أمية..."، أي لا نكلف في تعرف مواقيت صومنا وعبادتناما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة، وإنما ربطت عباداتنا بأعلام واضحة، وأمور ظاهرة، يستوي في معرفة ذلك الحساب وغيرهم، ثم تمم هذا المعنى وكمله حيث بينه باشارته بيديه، و لم يتلفظ بعبارة عنه نزولًا إلى ما يفهمه الخرسوالعجم، وحصل من إشارته ثلاث مرات، أن الشهر يكون ثلاثين، ومن خنسه ابهامه في الثالثة: أن الشهر يكون تسعًا وعشرين... وعلى هذا الحديث من نذر أن يصوم شهرًا غير معين، فله أن يصوم تسعًا وعشرين) .

وعليه يحرم على الحاسب، والمنجم، ومن يعرف منازل القمر أن يصوم أويفطر بذلك دون الرؤية أويصّوم غيره فإن فعل فلا يجزئه .

قال الإمام النووي رحمه الله: ( لا يلزم الحاسب ولا المنجم ولا غيرهما بذلك، لكن يجوز لهما دون غيرهما، ولا يجزئهما عن فرضهما) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الفلكي الحاسب رحمه الله:(فإننا نعلم بالا ضطرار من دين الاسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم، أوالحج، أوالعدة، أوالإيلاء، أوغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالهلال، بخبر الحاسب أنه يُرى أولا يُرى لا يجوز.

والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلًا، و لا خلاف حديث إلاّ أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلاّ فلا، وهذا القول وإن كان مقيدًا بالإغمام ومختصًا بالحاسب فهو شاذ، مسبوق بالإجماع وعلى خلافه، فأما اتباع ذلك في الصحو، أوتعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم).

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية وقد سئلت عن جواز العمل في الصوم بالحساب الفلكي: (أولًا - القول الصحيح الذي يجب العمل به هو ما دل عليه قوله صلى الله عليه و سلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة"، من أن العبرة في بدء شهر رمضان - وشوال - وانتهائه برؤية الهلال، فإن شريعة الإسلام التي بعث الله بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم عامة خالدة مستمرة إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت