أيها الناس فإننا في الجمعة الماضية تكلمنا على كثير من أحكام الربا وقد أشكل على بعض الناس بعض الأمور التي صاروا يتسألون عنها فمنها هل يجوز للإنسان أن يبيع سيارة بسيارتين أو أن يبيع سيارة قديمة بسيارة جديدة ويزيد ثمنًا والجواب على هذا أن ذلك جائز لا بأس أن تبيع سيارة بسيارتين ولو إلى أجل ولا بأس أن تبيع سيارة بسيارة مع دفع الفرق في القيمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر بن العاص أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل فصار يأخذ البعير بالبعيرين والبعيرين بالثلاثة إلى أبل الصدقة وهكذا لو أبدلت شيئًا لا يجري فيه الربا بشيء أخر أكثر منه عددًا أو أحسن منه كيفية مع زيادة الفرق فإن ذلك لا بأس به فلو تبادل رجلان في بيتيهما وزاد أحدهما الأخر فلا حرج في ذلك ولو تبادلا في ساعتيهما فزاد أحدهما الأخر فلا حرج في ذلك لأن الذي يجري فيه الربا إنما هو الذهب والفضة وما كان مطعومًا مكيلًا مثل البر والتمر والشعير والرز وغير ذلك مما يؤكل ويدخر وأما ما ليس كذلك مثل التفاح والفواكه وكذلك المصنوعات على اختلاف أنواعها ماعدا الذهب والفضة فكل ذلك ليس فيه ربا يجوز فيه التفاضل ويجوز فيه التأجيل ولهذا لو بعت سيارة بنقد وبعتها بثمن مؤجل مقسط فلا حرج عليك في هذا إلا إذا كنت قد اتفقت مع الرجل أن يشتري لك سيارة ثم يدينك إياها فإن هذا لا يجوز لأنه حيلة على الربا والحيلة على الأمور المحرمة لا تقلبها حلالًا بل تزيدها شدة وقبحا ولعل بعضكم يعرف ما جرى لبني إسرائيل حين تحيلوا على ما حرم الله عليهم فماذا صنع الله بهم حرم الله على بني إسرائيل أن يصطادوا السمك في يوم السبت فابتلاهم الله عز وجل فصار السمك يأتي يوم السبت بكثرة حتى إنه يأتي شرعًا على وجه الماء ولكنه في بقية الأسبوع لا يأتي فتحير أولئك اليهود فقالوا ماذا نصنع إذا كان يوم السبت جاء السمك ونحن ممنوعون من صيده فجعلوا شبكة يضعونها يوم الجمعة فيأتي السمك يوم السبت فيدخل إلى الشبكة فإذا كان يوم الأحد جاءوا فأخذوا السمك تحيلًا على محارم الله عز وجل وخدعوا أنفسهم فقالوا إننا لم نصده يوم السبت وإنما صاده الشبك يوم الجمعة وجئنا يوم الأحد فأخذناه فماذا قال الله فيهم قال الله عز وجل ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى قصة أخرى فعلها اليهود تحيلًا على محارم الله حرم الله عليهم الشحوم فماذا صنعوا صاروا يذيبون الشحم ثم يبيعونه ودكًا ويأكلون ثمنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ( قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحومها أذابوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه) فهؤلاء الذين يتحلون على الربا ببيع صوري لا حقيقة له هؤلاء لا ينفعهم هذا التحيل عند من لا تخفى عليه خافية لا ينفعهم ذلك التحيل عند من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لا ينفعهم التحيل حينما يبعثون يوم القيامة فتبلى ما في سرائرهم لا ما يعملونه على ظواهرهم في الدنيا استمع قول الله عز وجل ( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ) واستمع إلى قول الله عز وجل ( أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) فالحساب يوم القيامة على ما في قلبك المصدق لعمل فتحايلك على محارم الله لا يزيدك من المباح إلا بعدا ولا يزيدك في المحرم إلا إثما أسال الله أن يجعل رزقي ورزقكم حلالًا طيبا ينفعنا ويعيننا على طاعة الله ونسلم من قائله وشره إذا نحن فارقناه أو فارقنا اللهم ارزقنا حلالًا طيبًا يعيننا على طاعتك وتكفينا به عن خلقك يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون، لا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم إن مما عاهدكم الله عليه أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتلتزموا بطاعته وطاعة رسوله وأظنكم الآن فهمتم أن بيع السيارات ونحوها بالتأجيل ينقسم إلى قسمين أحدهما أن تكون السيارة موجودة عندك وفي ملكك فتبيعه على إنسان بأجل مقسطة فهذه لا بأس بها أما إذا كانت السيارة ليس عندك ولكنه جاء يطلب منك أن تدينه فذهبت واشتريت له ولولاه لم تشتري فإن هذا حيلة على الربا فلا يجوز أسال الله لي ولكم العصمة من ذنوبنا وأن يغفر عنا ما فعلنا إنه جواد كريم والحمد لله الرب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .