فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1363

ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني أو ضارعا من ضنى لم يستطع حولا (3) [ضارعا من ضنى: ضغيفا من مرض] .

5-اتباع للسلف الصالح:

فقد كان الجهاد دينا للسلف الصالح، وكان ص سيدا للمجاهدين وقائدا للغر الميامين، فكانوا إذا اشتد الوطيس يحتمون برسول الله ص فيكون أقربهم إلى العدو، وعدد مغازيه ص التي خرج بنفسه فيها سبع وعشرون، وقاتل في تسع منها بنفسه: بدر، وأحد، والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف وهذا على قول من قال: مكة فتحت عنوة، وكانت سراياه التي بعثها سبعا وأربعين، وقيل أنه قاتل بني النضير. (4) [نهاية المحتاج 8/16] .

وهذا يعني أن رسول الله ص كان يخرج في غزوة أو يرسل سرية في كل شهرين أو أقل.

وسار الصحب الكرام على سنة النبي الكريم ص، فلقد كان القرآن الكريم يربي هذا الجيل تربية جهادية ويحميهم من أن ينغمسوا في الدنيا كما يحمي أحدنا لديغه من الماء، فلقد روى الحاكم في المستدرك (2-275) وصححه ووافقه الذهبي، عن أسلم أبو عمران قال: حمل رجل من المهاجرين -بالقسطنطينية- على صف العدو حتى خرقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله ص وشهدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار تحببا ، فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه ص حتى فشا الإسلام وكثر أهله، وكنا قد أثرناه على الأهلين، والأموال والأولاد وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلنا وأولادنا فنقيم فيها، فنزل فينا:

(وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (البقرة: 195)

فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.

وقد روى عكرمة أن ضمرة بن العيص وكان من المستضعفين في مكة وكان مريضا ، فلما سمع ما أنزل الله في الهجرة قال: أخرجوني فهيء له فراش ثم وضع عليه وخرج فمات في الطريق بالتنعيم -على بعد (6 كم) من مكة (5) [القرطبي/249] .

وأسند الطبري عمن رأى المقداد بن الأسود في حمص على تابوت صراف، وقد فضل على التابوت من سمنه وهو يتجهز للغزو فقيل: عذرك الله، فقال: أتت علينا سورة البحوث (إنفروا خفافا وثقالا ) .

وقال الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل له: إنك عليل، فقال: إستنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع.

وروي أن بعض الناس رأى في غزوات الشام رجلا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقال له: يا عم إن الله قد أعذرك، فقال: يا ابن أخي قد أمرنا بالنفير خفافا وثقالا . (1) [القرطبي 18/151] .

وهذا إبراهيم بن أدهم عندما أحس بالموت قال أوتروا لي قوسي، وتوفي وهو في كفه، ودفن في إحدى جزائر البحر في بلاد الروم. (2) [تاريخ دمشق لابن عساكر 2/1790] .

وهذا عبد الله بن المبارك كان يقطع مسافة ألفين وستمائة كيلو مترا راجلا أو راكبا على دابته ليقاتل في سبيل الله في ثغور المسلمين. (3) [عبد الله بن المبارك/د. المحتسب] .

وقال زهير بن قمير المروزي: أشتهي لحما من أربعين سنة ولا آكلها حتى أدخل الروم فآكله من مغانم الروم. (4) [ ترتيب المدارك للقاضي عياض3/249] .

وهذا قاضي الكوفة عروة بن الجعد كان في بيته سبعون فرسا مربوطة للجهاد. (5) [تهذيب الأسماء واللغات 1/231] .

وهذا محمد بن واسع كان من العباد المحدثين الغزاة المرابطين يقول عنه القائد قتيبة بن مسلم الباهلي: لإصبع محمد بن واسع تشير إلى السماء في المعركة أحب إلي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير -قوي (6) المشوق في الجهاد 66].

وهذا أحمد بن إسحاق السلمي يقول: أعلم يقينا أني قتلت بسيفي هذا ألف تركي، ولولا أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن معي. (7) [تهذيب التهذيب لابن حجر 1/14] .

وهذا أبو عبد الله بن قادوس لكثرة قتله من نصارى الأندلس كان النصراني إذا سقى فرسه فلم يقبل على الماء قال له: مالك أرأيت بن مالك أرأيت بن قادوس في الماء (8 ) [المشوق في الجهاد] .

وهذا بدر بن عمار يقتل الأسد بسوطه فيمدحه المتنبي:

أمعف ر الليث الهزبر بسوطه لمن ادخرت الصارم المصقولا (9) [معفر: ممرغ بالتراب . الهزيز: الأسد، الصارم: السيف] .

وهذا عمر المختار يقول عنه غراسياني (القائد الإيطالي) : لقد خاض عمر المختار مع جنودنا (263) معركة خلال عشرين شهرا ، أما مجموع معاركه فقد بلغت ألف معركة!!.

وهذا الشيخ محمد فرغلي كان الإنجليز في الإسماعيلية يعلنون حالة الطوارئ في معسكراتهم إذا دخل الفرغلي المدينة، وقد دفع الإنجليز خمسة آلاف جنيه لمن يأتي برأسه حيا أو ميتا .

وهذا يوسف طلعت كان يسمى (جزار الإنجليز) لكثرة ما قتل منهم في قناة السويس، فأعدمهما عبد الناصر إرضاء لسادته الأمريكان!!.

حدثني محمد بانا -أحد أركان أحمد شاه مسعود:- أنه قد أحرق هو ومجموعته في ممر سالنج أربعمائة ناقلة، ويطلق عليه الروس (الجنرال) وقد غنم مائتي كلاكوف ومائتي كلاشنكوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت