فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 1363

ذل العبيد من الخنوع وليس من زرد الحديد

فيا خيل الله اركبي!!!

أيها الأخ العزيز: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) (يوسف: 111)

فقصة بخارى الدامية، ورواية فلسطين الجريح، وعدن المحترقة، والأوجادين الأسيرة، وأحاديث الأندلس الأسيفة، وأرتيريا الأليمة، وبلغاريا المكلومة، والسودان مع جرنك المحزنة، ولبنان الممزقة أشلاؤها، والصومال وبورما وتشاد وقفقاسيا بجراحاتها العميقة، وأوغندا وزنجبار وأندونيسيا ونيجيريا ذات الملاحم والمآسي خير عبرة لنا، فهل نعتبر فيما مضى قبل فوات الأوان؟ أم تجري علينا السنن ونحن نتجرع الهوان ونندثر كما اندثروا ونضيع كما ضاعوا؟ ونحن نأمل من الله أن يندحر الروس في أفغانستان، ويرتدوا على أعقابهم خائبين، وإن كانت الأخرى، فليت شعري أي داهية تحل بالمسلمين؟

فقد روى أبو داوود بإسناد قوي عن أبي أمامة مرفوعا: من لم يغزوا أو يجهز غازيا ولم يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة

(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) (ق: 54)

ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

خاتمة

1-إذا دخل العدو أرض المسلمين يصبح الجهاد فرض عين عند جميع الفقهاء والمفسرين والمحدثين.

2-إذا أصبح الجهاد فرض عين فلا فرق بينه وبين الصلاة والصوم عند الأئمة الثلاثة، أما الحنبلية فيقدمون الصلاة.

جاء في بلغة السالك لأقرب المسالك في مذهب الإمام مالك: الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى كل سنة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين -ويتعين أي يصير فرض عين كالصلاة والصوم- بتعيين الإمام وبهجوم العدو على محلة قوم.

وجاء في مجمع الأنهر في المذهب الحنفي: فإذا لم تقع الكفاية إلا بجميع الناس فحينئذ صار فرض عين كالصلاة.

وجاء في حاشية ابن عابدين الحنفي (2-238) : وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصير فرض عين كالصلاة والصوم ولا يسعهم تركه.

3-إذا أصبح الجهاد فرض عين فلا إذن للوالدين كما لا يستأذن الوالدان في أداء فريضة الصبح أو صيام رمضان.

4-لا فرق بين تارك الجهاد بدون عذر إذا تعين (صار فرض عين) وبين مفطر رمضان بدون عذر.

5-لا يغني دفع المال عن الجهاد بالنفس مهما كان المبلغ الذي دفع، ولا تسقط فريضة الجهاد اللازمة في عنقه، فكما أنه لا يجوز أن يدفع مبلغ من المال لفقير حتى يصوم عنه أو يصلي فكذلك الجهاد بالنفس.

6-الجهاد فريضة العمر كالصلاة والصوم، فكما أنه لا يجوز أن يصوم عاما ويفطر عاما أو يصلي يوما ويترك آخر، فكذلك الجهاد لا يجوز أن يجاهد سنة ويترك سنوات قدر طاقته.

7-إن الجهاد الآن فرض عين بالنفس والمال في كل مكان استولى عليه الكفار، ويبقى فرض العين مستمرا حتى تتحرر كل بقعة في الأرض كانت في يوم من الأيام إسلامية.

8-إن كلمة الجهاد إذا أطلقت إنما تعني القتال بالسلاح كما قال ابن رشد وعليه اتفق الأئمة الأربعة.

9-إن المتبادر من كلمة (في سبيل الله) هو الجهاد كما قال ابن حجو في الفتح (6-22) .

10-إن قولهم رجعنا من الجهاد الأصغر -القتال- إلى الجهاد الأكبر -جهاد النفس- الذي يرددونه على أساس أنه حديث، هو حديث باطل موضوع لا أصل له، وإنما هو من قول إبراهيم بن أبي عبلة أحد التابعين، وهو مخالف للنصوص والواقع.

11-إن الجهاد ذروة سنام الإسلام وتسبقه مراحل، فقبله الهجرة ثم الإعداد (التدريب) ثم الرباط ثم القتال، والهجرة ملازمة للجهاد، ففي الحديث الصحيح رواه أحمد عن جنادة مرفوع: أن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد . (1) [صحيح الجامع/1987] .

وأما الرباط وهو السكن على حدود العدو لحماية المسلمين فهو ضرورة من ضرورات القتال، لأن المعارك ليست كل يوم، فقد يرابط الإنسان فترة طويلة ويدخل معركة أو معركتين في هذه الفترة.

12-إن الجهاد اليوم فرض عين بالنفس والمال على كل مسلم، وتبقى الأمة الإسلامية آثمة حتى تتحرر آخر بقعة إسلامية من يد الكفر، ولا ينجو من الإثم إلا المجاهدون.

13-إن الجهاد في زمان رسول الله ص كان أنواعا ، فقد كانت غزوة بدر مندوبة -مستحبة- وكانت غزوة الخندق وتبوك فرض عين على كل مسلم، إستنفر الأمة، وأما الخندق فلأن الكفار غزو المدينة أرض الإسلام، وأما غزوة خيبر (7هـ) فكانت فرض كفاية ولم يأذن رسول الله ص بحضورها إلا لمن شهد الحديبية (6هـ) .

14-أما الجهاد في أيام الصحابة والتابعين فمعظم أحواله فرض كفاية، لأنه كان فتوحات جديدة.

15-أما الجهاد بالنفس اليوم فكله فرض عين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت