فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 1363

2.وبما صح عن عمر رضي الله عنه أنه:"قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كان الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه؛ ولم يسجد عمر رضي الله عنه".

3.وزاد نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما:"إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء".

4.وقيل لعمران بن حصين رضي الله عنهما:"الرجل يسمع السجدة ولم يسجد لها؟ قال: أرأيت لو قعد لها، كأنه لا يوجبه عليه".

أما الموجبون له وهم الأحناف فقد سلكوا في ذلك منهجهم في التفريق بين الفرض والواجب، بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب.

هل السجود هذا يلزم السامع كما يلزم القارئ والمستمع؟

قولان لأهل العلم:

1.يلزم القارئ والمستمع، وهذا مذهب الجمهور، وهو الراجح للأدلة التي سنذكرها.

2.يلزم القارئ، والمستمع، والسامع، وهو مذهب الموجبون له وهم الأحناف.

أدلة الجمهور

استدل الجمهور بعدد من الآثار التي علقها البخاري في صحيحه ووصلها غيره:

1."مرَّ عثمان رضي الله عنه بقاصٍّ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع، ثم مضى ولم يسجد"، وصله عبد الرزاق في مصنفه.

2."ومرَّ سلمان بن الإسلام رضي الله عنه على قوم قعود، فقرأوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ليس لهذا غدونا"، قال الحافظ: وصله عبد الرزاق وإسناده صحيح.

3.وكان السائب بن يزيد رحمه الله لا يسجد لسجود القاصّ.

قال الإمام الترمذي معلقًا على ما قال زيد بن ثابت"قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فيها":(وتأول بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود لأن زيد بن ثابت حين قرأ فلم يسجد لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: السجدة واجبة على من سمعها، ولم يرخصوا في تركها..

وقال بعض أهل العلم: إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها، والتمس فضلها، ورخصوا في تركها، قالوا: إن أراد ذلك، واحتجوا بحديث زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد، فقالوا: لو كانت السجدة واجبة لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم زيدًا حتى كان يسجد ويسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول الشافعي وأحمد).

وقال الحافظ ابن عبد البر بعد أن ذكر ما روي عن عمر وابنه عبد الله في أن سجود القرآن ليس واجبًا: (هذا عمر وابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة، فلا وجه لقول من أوجب سجود التلاوة فرضًا، لأن الله لم يوجبه، ولا رسوله، ولا اتفق العلماء على وجوبه، والفرائض لا تثبت إلا من الوجوه التي ذكرنا أوما كان في معناه) .

وقال الحافظ ابن حجر معلقًا على تبويب البخاري"باب من رأى أن الله لم يوجب السجود":(أي وحمل الأمر في قوله"اسجدوا"على الندب، أوعلى أن المراد به سجود الصلاة أوفي الصلاة المكتوبة على الوجوب، وفي سجود التلاوة على الندب، على قاعدة الشافعي ومن تابعه في حمل المشترك على معنييه، ومن الأدلة على أن سجود التلاوة ليس بواجب ما أشار إليه الطحاوي من أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر، ومنها ما هو بصيغة الأمر، وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل فيها سجود أولا، وهي ثانية الحج، وخاتمة النجم، واقرأ، فلو كان سجود التلاوة واجبًا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر.

إلى أن قال: الذين يزعمون أن سجود التلاوة واجب لم يفرقوا بين قارئ ومستمع، قال صاحب الهداية من الحنفية: السجدة في هذه المواضع - أي مواضع سجود التلاوة - سوى ثانية الحج، واجبة على التالي والسامع، سواء قصد سماع القرآن أولم يقصده، انتهى.

وفرق بعض العلماء بين السامع والمستمع بما دلت عليه هذه الآثار، وقال الشافعي في البويطي: لا أؤكده على السامع كما أؤكده على المستمع) .

القارئ كالإمام، فإذا سجد سجد المستمع، وإلا فلا

الأدلة على أن القارئ هو بمثابة الإمام فإن سجد سجد المستمعون، وإن لم يسجد لا يسجدون، ما يأتي:

1.خرَّج ابن أبي شيبة في مصنفه مرفوعًا من رواية ابن عجلان عن زيد بن أسلم:"أن غلامًا قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة، فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد، فلما لم يسجد قال: يا رسول الله، أليس في هذه السجدة سجود، قال: بلى، ولكنك كنت إمامنا فيها، ولو سجدتَ لسجدنا".

2.وقد روي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: بلغني، فذكر نحوه.

وقال الحافظ في الفتح: وجوز الشافعي أن يكون القارئ المذكور هو زيد بن ثابت.

3.وخرج البخاري تعليقًا:"وقال ابن مسعود لتميم بن حَذلم - وهو غلام - فقرأ عليه سجدة، فقال: اسجد، فأنت إمامنا فيها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت