فهرس الكتاب
1.خرج البخاري في صحيحه بسنده عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال:"صلى مع عليّ رضي الله عنه بالبصرة، فقال: ذكَّرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع".
2.وعن أبي هريرة رضي الله عنه:"أنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم".
3.وخرج البخاري في صحيحه بسنده إلى عكرمة قال:"رأيت رجلًا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع، وإذا قام وإذا وضع، فأخبرت ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لا أمَّ لك؟".
مذاهب أهل العلم في التكبير في الصلاة عند كل خفض ورفع سوى تكبيرة الإحرام
ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب هي:
1.مندوب: وهذا مذهب الجمهور.
2.سنة: قول للمالكية.
3.واجب: وهذا مذهب أحمد وأهل الظاهر.
قال الحافظ ابن حجر في شرح الأحاديث السابقة:(لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصلٍ، فالجمهور على ندبيته ما عدا تكبيرة الإحرام، وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كله.
إلى أن قال: قوله:"كلما رفع وكلما وضع"هو عام في جميع الانتقالات في الصلاة، لكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع فإنه شرع فيه التحميد).
وقال مؤلف سبيل السعادة المالكي وهو يعدد سنن الصلاة: (وكل تكبيرة من تكبيرات الصلاة سنة إلا تكبيرة الإحرام، أي التكبيرة التي يدخل بها في حرمات الصلاة، فإنها فرض) .
الراجح من أقوال ومذاهب أهل العلم أن التكبير في جميع الانتقالات في الصلاة سنة، ومن قال بوجوبه لم يبعد للأدلة السابقة، والله أعلم.
التبليغ في الصلاة خلف الإمام لضرورة
يجوز التبليغ في الصلاة خلف الإمام إن كانت هناك حاجة وضرورة لذلك نحو انخفاض صوت الإمام، أومرضه، أوسعة المسجد، وكثرة المصلين، في هذه الحال على الإمام أن ينيب ويوكل من يبلغ ويسمع عنه، المؤذن أوغيره.
وإذا دعا الحال أن يكون أكثر من مسمِّع جاز، فالضرورات تبيح المحظورات، وإليك الدليل:
خرج البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت:"لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبابكر فليصل؛ قلت: إن أبابكر رجل أسيف، إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة؛ قال: مروا أبابكر فليصلِّ؛ فقلت مثله، فقال في الثالثة - أوالرابعة -: إنكن صواحب يوسف، مروا أبابكر فليصل؛ فصلى، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم يُهَادى بين رَجُلين، وكأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض، فلما رآه أبوبكر ذهب يتأخر، فأشار إليه أن صلِّ، فتأخر أبوبكر رضي الله عنه، وقعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، وأبوبكر يسمع الناس التكبير".
قال الحافظ ابن حجر:(والشاهد فيه قوله:"وأبوبكر يسمع الناس التكبير"، وهذه اللفظة مفسرة عند الجمهور للمراد بقوله في الرواية الماضية:"وكان أبوبكر يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر".
إلى أن قال: وفيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه، أوصف قدامه يراه متابعًا للإمام) .
قال الإمام النووي رحمه الله: (يسن للإمام الجهر بتكبيرات الصلاة كلها، ويقول: سمع الله لمن حمده، لِيَعْلم المأمومون انتقاله، فإن كان ضعيف الصوت لمرض وغيره فالسنة أن يجهر المؤذن أوغيره من المأمومين جهرًا يسمع الناس، وهذا لا خلاف فيه، ودليلنا من السنة حديث سعيد بن الحارث قال:"صلى لنا أبوسعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، حتى قضى صلاته على ذلك، وقال: إني رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي") .
وقال ابن قدامة رحمه الله: (ويسن الجهر به - أي التكبير - للإمام ليسمع المأمومُ فيقتدي به في حال الجهر والإسرار جميعًا، كقولنا في تكبيرة الإحرام، فإن لم يجهر الإمام بحيث يسمع الجميع استحب لبعض المأمومين رفع صوته ليسمعهم، كفعل أبي بكر رضي الله عنه حين صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بهم في مرضه قاعدًا، وأبوبكر إلى جنبه يقتدي به، والناس يقتدون بأبي بكر) .
التبليغ والتسميع خلف الإمام لغير ضرورة
لا يحل لأحد أن يجهر بالتكبير من غير ضرورة، وفي حال الضرورة لا يحل لأحد أن يبلغ إلا إذا أمر الإمام بذلك، أوكان صوته ضعيفًا جدًا، أوفي حال انقطاع التيار الكهربائي وتعطيل مكبر الصوت، لأن الجهر بالتكبير لغير الإمام، أولمن يأذن له الإمام، أوعند الضرورة، عمل زائد في الصلاة، هذا بجانب ما يحدثه من التشويش على المصلين الذي يحول بينهم وبين الخشوع في الصلاة.
ومن العجيب الغريب أن يصبح التبليغ عادة لا يترك حتى مع مكبر الصوت وعلو صوت الإمام، بل في كثير من الأحيان يكون صوت الإمام أعلى من صوت المبلغ، وفي أحيان أخرى يكون المبلغ هو المؤتم الوحيد، وهو عن يمين الإمام، ومع ذلك يصر على التبليغ.