فهرس الكتاب
ثم قال رحمه الله بعد أن فنَّد حجج المتأولين وبعد أن أورد عددًا من الآثار تدلُّ على جواز الجميع بسبب المطر ورفع الحرج ونحوهما: فهذه الآثار تدل على أن الجمع للمطر من الأمر القديم المعمول به بالمدينة زمن الصحابة والتابعين، مع أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين أنكر ذلك، فعلم أنه منقول عندهم بالتواتر جواز ذلك، لكن لا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا للمطر، بل إذا جمع لسبب هو دون المطر مع جمعه أيضًا للمطر كان قد جمع من غير خوف ولا مطر، كما أنه إذا جمع في يالسفر وجمع في المدينة كان قد جمع في المدينة من غير خوف ولا سفر، فقول ابن عباس جمع من غير كذا ولا كذا ليس نفيًا منه للجمع بتلك الأسباب، بل إثبات منه، لأنه جمع بدونها وإن كان قد جمع بها أيضًا).
7.الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بسبب حظر التجول قبل دخول العشاء
من الأسباب المبيحة للجمع بين صلاتي المغرب والعشاء حظر التجوُّل الذي يبدأ قبل وقت العشاء، كما يفعل ذلك اليهود لعنهم الله في فلسطين المغصوبة، إذ أن جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم خير من صلاتها أفذاذًا في البيوت في أرجح قولي العلماء، وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالمملكة بعدم جواز ذلك، والراجح ما ذكرنا، والله أعلم.
شروط صحة الجمع في الحضر في المساجد
يشترط لصحة الجمع في الحضر في المساجد بجانب العذر المبيح شروط منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، والشروط هي:
1.ترتيب الصلاتين المجموعتين
فلا يصلي العصر قبل الظهر ولا العشاء قبل المغرب، وهذا الشرط متفق عليه.
2.نية الجمع عند إحرامه بالصلاة الأولى
ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين، منهم من شرط نية الجمع عند الإحرام بالأولى، ومنهم من لم يشترطها وهو الراجح لعدم وجود الدليل ، وهذا مذهب الجمهور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(لم ينقل قط أحدٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه لا بنية قصر ولا نية جمع، ولا كان خلفاؤه وأصحابه يأمرون بذلك من يصلي خلفهم، مع أن المأمومين أوأكثرهم لا يعرفون ما يفعله الإمام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في حجته صلى بهم الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى بهم العصر بذي الحليفة ركعتين، وخلفه أمم لا يحصي عددهم إلا الله، كلهم خرج يحجون معه، وكثير منهم لا يعرف صلاة السفر، إما لحدوث عهد بالإسلام، وإما لكونه لم يسافر بعد لا سيما النساء، صلوا معه ولم يأمر بنية القصر، وكذلك جمع بهم بعرفة ولم يقل لهم إني أريد أن أصلي العصر بعد الظهر حتى صلاها.
وقال: ولم ينقل أحد عن أحمد أنه قال: لا يقصر إلا بنية، وإنما هذا من قول الخرقي ومن اتبعه، ونصوص أحمد وأجوبته كلها مطلقة في ذلك كما قال جماهير العلماء، وهو اختيار أبي بكر، موافقة لقدماء الأصحاب كالخلال وغيره، بل والأثرم، وأبي داود، وإبراهيم الحربي وغيرهم، فإنهم لم يشترطوا النية لا في قصر ولا في جمع، وإذا كان فرضه ركعتين فإذا أتى بهما أجزأه ذلك، سواء نوى القصر أو لم ينوه، وهذا قول الجماهير كمالك وأبي حنيفة وعامة السلف، وما علمتُ أحدًا من الصحابة والتابعين لهم بإحسان اشترط نية، لا في قصر ولا في جمع، ولو نوى المسافر الإتمام كانت السنة في حقه ركعتين، ولو صلى أربعًا كان ذلك مكروهًا كما لم ينوه).
3.الموالاة بين الصلاتين فلا يفرِّق بينهما إلا بقدر الإقامة
ومن أهل العلم من لم يشترط ذلك.
قال في نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب معددًا شروط صحة الجمع: (الثاني الموالاة بين الصلاتين فلا يفرق بين المجموعتين إلا بقدر إقامة وضوء خفيف، لأن معنى الجمع المقارنة والمتابعة، ولا تحصل مع تفريق بأكثر من ذلك، ولا يضر كلام يسير) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: (الصحيح أنه إذا وجد العذر جاز الجمع وأنه لا يشترط موالاة ولا نية، وقول الفقهاء: إن معنى الجمع لا يحصل إلا بالضم والاقتران غير مُسَلم، فإنهم لم يوجبوا الموالاة في جمع التأخير، ولذا فإن معنى الجمع هو كون الوقت صار وقتًا واحدًا للصلاتين المجموعتين) .
4.وجود العذر المبيح للجمع عند افتتاح الصلاة وعند السلام من الأولى منهما
5.استمرار العذر في غير الجمع بسبب المطر إلى الفراغ من الثانية
قال في نيل المآرب: (فلو أحرم بالأولى لمطر ثم انقطع ولم يعد، فإن حصل وحل لم يبطل الجمع، وإلا بطل، ولو خلفه مرض ونحوه لزوال مبيحه، وإن انقطع سفر بالأولى بطل الجمع والقصر) .
وقال ابن شاس المالكي:(ومهما اجتمع المطر والطين والظلمة، أواثنان منهما، أوانفرد المطر، جاز الجمع، ولا يجوز عند انفراد الظلام، وأما انفراد الطين فظاهر"المستخرجة"جواز الجمع من أجله، وظاهر المذهب منعه.
ولو كان المطر موجودًا في أول الصلاتين فانقطع قبل الثانية أوفي أثنائها، جاز التمادي على الجمع إذ لا تؤمن عودته) .
6.يشترط وجود المشقة في الجملة لا لكل فرد