فهرس الكتاب
أ - ما يمارسه الكفار من تعذيب المستضعفين من المؤمنين والتضييق عليهم ليرتدوا عن دينهم، قال - تعالى: [وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والناس والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها.. ] [النساء/ 75] ، ومن ذلك أيضًا فك أسرى المسلمين كيلا يفتنهم الكفار.
ب - الأوضاع والأنظمة الشركية وما ينتج عنها من فساد في شتى مجالات الحياة فإن هذه من شأنها أن تفتن المسلم عن دينه، وبهذا فسر بعض السلف قوله - تعالى: [وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة] ، قالوا: إن الفتنة الشرك ونحوه، ولذلك فإن أهل الجزية من أهل الذمة ونحوهم يمنعون من المجاهرة بدينهم والتعامل بالربا وإظهار الزنا والخنا، لأن هذه الأوضاع تفتن المسلم عن دينه.
ج - فتنة الكفار أنفسهم وصدهم الناس ومن تحت ولايتهم عن استماع الحق وإقامتهم سياجًا منيعة أمام دين الله لئلا يدخله الناس، فيجب أن يقام على هؤلاء الجهاد حتى يفسح المجال لدين الله يراه الناس ويعرفونه وتقوم عليهم الحجة به، وبهذا يدخل الناس في الإسلام إذ غلب ما يصد الشعوب عن دين الله إقامة دول الكفر والحواجز والسدود أمام دين الله كيلا يدخل إلى الشعوب.
3-حماية الدولة الإسلامية من شر الكفار: قال - تعالى: [وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم... ] ومن أجل ذلك شرع الله الرباط على الثغور لحماية دولة الإسلام من المتربصين بها [يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون] [آل عمران/ 200] .
4-تأديب المتمردين والناكثين للعهود المنتهزين سماحة الإسلام وأهله، قال - تعالى - في حق من نقضوا العهود والمواثيق: [وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون، ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول] [التوبة/ 12، 13] ، وكذلك من كان بينه وبين المسلمين عهد وتوجس المسلمون منه شرًا وحربًا، فإنه ينبذ إليه عهده ويكشف له حقيقة الأمر ثم يقاتل، قال - تعالى: [وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين] [الأنفال/ 58] ، وكذلك البغاة من المسلمين وهم الذين يخرجون على الإمام العادل بتأويل، فيقاتلون حتى تذهب ريحهم [فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله] [الحجرات/ 9] ، ومثل البغاة، من أجمعوا على ترك واجب أو فعل محرم وتواطأوا عليه فيقاتلون حتى يستقيموا، وأشد منهم المرتدون، فيقاتلون حتى يسلموا أو يبادوا كما فعل ذلك أبو بكر الصديق مع المرتدين.
5 -دفع الظلم والدفاع عن الأنفس والحرمات والأوطان والأموال قال - تعالى: [أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله] [الحج/ 39، 40] .
6-إرهاب الكفار وإخراجهم وإذلالهم وإغاظتهم [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم] [الأنفال/ 60] ، وقال - سبحانه: [قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين] [التوبة/ 14] . وقال: [ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين] [الأنفال/ 18] ، وقال رسول الله:"خير الناس في الفتنة رجل معتزل في ماله يعبد ربه ويؤدي حقه، ورجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله يخيفهم ويخيفونه" [رواه أحمد] ، قال ابن القيم:"... ولا شيء أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه وإغاظته له، وقد أشار - سبحانه - إلى هذه العبودية في مواضع من كتابه أحدها قوله: [ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة] [النساء/100] ، سمى المهاجر الذي يهاجر إلى عبادة الله مراغمًا، يراغم به عدو الله وعدوه، والله يحب من وليه مراغمة عدوه وإغاظته كما قال - تعالى: [ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئًا يغيظ الكفار.. ] وقال - تعالى - في مثل رسول الله وأتباعه: [ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار] [الفتح/ 29] اهـ [مدارج السالكين 1/266] ."