وقبل أن نبدأ لا بد لنا أن ننوه إلى أن جميع المسائل الواردة أدناه إنما هي مسائل مطروحة للنقاش بين علماء الأمة الإسلامية للوقوف على أحكامها الشرعية الواجب اتباعها و هي لا تمثل بأي حال من الأحوال رأيًا تنظيميا أوحركيًا أو حزبيًا لأحد وليست ملزمةً إلا بما يثبت من أدلتها الشرعية الوارد فيها، وهي جميعها مطروحة للنقاش بين علماء الأمة ؛ رحم الله كل من صححها وكل من قومها وكل من نظر فيها فوقف عندها على حد سواء و جعلنا الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ..
1: هل يجوز اصدار قانون دولي يلزم الدول الإسلامية باحترام جميع الأديان ؟
و ما هي تلك الأديان المقصودة هنا ؟ و ما هو معنى ذلك الاحترام؟ فهل هذا يشمل نصرانية التثليث، أم يهودية يهوه، أم البوذية، أم الهندوسية، أم عبادة النار، أم عبادة الفرج، أم عبادة الشيطان أوليست هذه بعض الأديان المخالفة للإسلام ؟؟ و هناك الكثير غيرها مما يمكن أن ينطبق عليه معنى"جميع الأديان"؟
فهل سيلتزم العالم الإسلامي باحترام كل هذه الأديان؟ و هل سنضطر لفتح معابد للشيطان في الرياض مثلًا، لاحترام هذه الديانة كسائر الديانات الأخرى؟ أم سنفرض على الأمم المتحدة استثناء الديانات الوثنية والتي يشكل أتباعها قرابة ثلث سكان العالم؟؟ وهل عبادة الشيطان ديانة وثنية أم لا ؟؟ هاتوا برهانكم ؟؟
أم هل سنعتبر عدم إنشاء كنيسة في مكة مثلًا عملًا عدائيًا لمخالفته لقانون احترام الأديان؟ مما قد يستدعي احتلالها مثلا بموجب القانون الدولي؟ أو تدويلها، كما يطالب به بعض المشبوهين من أعداء الله ؟ وكما حدث في أندونيسيا و السودان و غيرها من تقسيم طائفي لبلاد المسلمين!!
و هل ستعتبر تلاوة الآيات التي تلعن اليهود و المنافقين والكفار مساسًا باحترام باقي الأديان؟؟ أم هل سيتوجب علينا إلغاءها من المناهج .. ثم من البرامج .. ثم من المآتم؟؟ أم سيتوجب علينا منع تحفيظها في دور القرآن كما يطالب به أعداء الله ؟؟
مالكم كيف تحكمون ؟!
و هنا لا بد من تذكير الغافلين و المستغفلين الى أن الدين عند الله واحد و هو الإسلام لا غير و كل ما خلا الإسلام من الديانات الأخرى فهو باطل، مذموم، محتقر حامله، لا اعتبار له كدين، و لا احترام، و عد الله حامله بأشد العذاب لأن { الدين عند الله الإسلام } ولأنه { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه }
فملة الكفر ملة واحدة ..
وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يترك أمته إلا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك
و اذكروا أن النصرانية و اليهودية ليستا أديان مخالفة للإسلام، إنما هي شرائع من قبلنا من الأمم المسلمة يقرها الاسلام بصورتها الأصلية و لا يقر ما كان فيها محرفًا ولا يحترمه كدين آخر بأي حال من الأحوال، و ينعي على محرفيها و حامليها وناشريها
وهنا لابد من الإشارة أن المسلمين خاصة لا يلزمهم قانون لفرض احترام باقي الشرائع السماوية ذلك أن الإيمان بحرمة الكتب السماوية و باقي الرسل إنما هو جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية بل يصح القول أنه يكفي للقانون الدولي أن يقتصر على تجريم الإساءة للديانة الإسلامية وحدها ليشمل بذلك كل الشرائع السماوية الأخرى
و هذا ما يمكنكم المطالبة به
"قانون دولي يجرم الاساءة للإسلام بصفته دين الله الجامع للشرائع السماوية كلها"فإن استحييتم من دين الله أو أبيتم المطالبة بحمايته فاعلموا أن الله لا يستحيي من الحق وأن الله متم نوره و لو كره الكافرون
ولكن لا تقربوا حدود الله!!
2: هل يجوز اعتبار مقاطعة الدول المسيئة وإغلاق سفاراتهم نكثًا بالعهود و المواثيق الموقعة مع تلك الدول ؟
ألا تعتبر الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم انتهاكًا لحرمات المسلمين كافة واعتداء على كل مسلم بعينه؟ و ألا يعتبر هذا الاعتداء خرق واضح وصريح لنصوص واتفاقيات التبادل الدبلوماسي مع تلك الدول ونكث بكافة العهود والمواثيق السياسية الموقعة مع تلك الدول المسيئة؟؟ خاصة تلك الدول التي تصر على الإساءة لرسول الله (صلى الله عليه و سلم) و تعتبرها حق مشروع يكفله الدستور، وترفض التراجع عن تلك الإساءة!!
ألا يعني إصرارها هذا إعلان الحرب على المسلمين كافة ؟؟ ألا يكفي اعتداءهم السافر هذا و المستمر يوميًا لاعتبار كافة مواثيق الصلح و عهود الهدنة والتبادل الدبلوماسي الموقعة مع تلك الدول المسيئة باطلة وفي حكم الملغاة؟؟