فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 260

إن تعذر ذلك بالفعل والعمل، فهو ممكن بالقلب والنية، وجِماع هذه الأمور كلها في قول الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] .

وبهذا يظهر أنه لا بد من التحري والحيطة في كل عملية على حدة، واعتبار هذه الأمور وغيرها مما يمنع أصابة المسلمين أو يُضيق دائرة إصابتهم، وهو أمر مقصود ومطلوب شرعًا.

كما نقلنا عن الغزالي رحمه الله قوله: (لأنا نعلم قطعا؛ أن مقصود الشرع تقليل القتل، كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان، فإن لم نقدر على الحسم قدرنا على التقليل) .

ولا يكفي أو يغني؛ إدراج تلك العملية ضمن"دفع الضرر"العام، الواقع من جرّاء الاحتلال، ومن ثَم إقحامها في حكم التترس بمجرد ذلك، ومن غير ضرورة أو حاجة خاصة جزئية متعلقة بها - وهذا أمرٌ يقدره ويحدده القادة الميدانيون الذين يعايشون حقيقة الساحات ويحتكون بالعدو في صور وحالات وأماكن متنوعة -

فما من موطن أمكن فيه صيانة دم المسلم وتأتى فيه حفظه بطريقة أو بأخرى مع قيام الجهاد واستمراره على الوجه المطلوب المؤدي للغرض؛ إلا كان سفكه مُحرمًا.

ومن هنا فإنني أعيد وأذكِّر بما ذكرته آنفًا؛ من أن مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء إنما هي حالة استثنائية عارضة خارجة عن الأصل، ولذا فإن لها ظروفها وأحوالها وأحكامها الخاصة بها، وما ندَّ عن الأصل؛ يُقتصر فيه على حدوده وضوابطه من غير توسّع ولا استرسال، حتى لا ينقلب أصلًا، ومتى انقضت صورة الشذوذ، وأمكن الرجوع إلى الأصل والاستمساك به وجب ذلك، وهي داخلة في عموم القاعدة الفقهية المعروفة؛"أن الضرورة تقدر بقدرها".

فمتى التُزم بهذه الضوابط وما شاكلها من كل ما يحفظ دماء المسلمين ويقلل من إصاباتهم واستُفرغ الوسع فيها؛ فنرجوا أن لا يكون هناك بأس بالقيام بعمليات عسكرية، ولو قُتل فيها بعض المسلمين - تبعًا لا قصدًا -

كما نرجوا أن يكون هؤلاء المسلمون المقتولون؛ شهداء عند الله، لأنهم إنما قُتلوا لأجل الجهاد ودفع الضرر العام عن الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت