أ- الصائل على العرض: ولو كان مسلما. إذا صال على العرض وجب دفعه باتفاق الفقهاء ولو أدى إلى قتله، ولذا فقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز للمرأة أن تستسلم للأسر ولو قتلت إذا خافت على عرضها.
ب - أما الصائل على المال أو النفس فيجب دفعه عند جمهور العلماء، ويتفق مع الرأي الراجح في مذهبي مالك والشافعي ولو أدى إلى قتل الصائل المسلم، ففي الحديث الصحيح: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد [1] .
قال الجصاص بعد هذا الحديث:"لا نعلم خلافا أن رجلا لو شهر سيفا على رجل ليقلته بغير حق أن على المسلمين قتله" [2]
وفي هذه الحالة -الصيال- إذا قُتل الصائل فهو في النار ولو كان مسلما، وإذا قُتل العادل فهو شهيد، هذا حكم الصائل المسلم، فكيف إذا صال الكفار على أرض المسلمين حيث يتعرض الدين والعرض والنفس والمال للذهاب والزوال؟ ألا يجب في هذه الحالة على المسلمين دفع الصائل الكافر والدولة الكافرة؟! [الدفاع عن اراضي المسلمين]
وقد أجمع العلماء: على جواز الدفاع المشروع ودفع الصائل على الأعراض والدماء والأموال.
فأما الدفاع عن العرض: فهو فرض (واجب) بإجماع العلماء فمن أراد أن ينتهك العرض فلا بد من دفعه بالزجر ثم باليد ثم بالعصا فإن لم يكن بد من استعمال السلاح فلا بد من استعماله وقتل الصائل ولو كان قائما صائما. وأما الدفاع عن النفس والمال: فهو واجب عند جمهور العلماء، وأما جوازه فقد انعقد الإجماع عليه ولو كان استعمال هذا الدفاع ضد خيار المسلمين المخبتين الخاشعين. [في خضم المعركة]
(1) حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، حاشية ابن عابدين (5/ 383) ، والزيعلي (6/ 110) ، ومواهب الجليل (6/ 323) ، تحفة المحتاج (4/ 124) ، الإقناع (4/ 290) ، والروضة البهية (2/ 371) ، والبحر الزخار (6/ 268) ، وتاج العروس. صحيح الجامع الصغير للألباني (6321) .
(2) أحكام القرآن للجصاص (1/ 2402) .