قلت لأيوب خان: يريد الاسلام حاكمًا لباكستان، فباكستان ما انفصلت عن الهند إلا من أجل الاسلام وأن يحكم الإسلام ويكون الدستور الباكستاني إسلاميًا.
قال أيوب خان: ونحن معه، ولكنه يتعجل الأمور، يحرص على الانقلاب عليّ.
وزرتُ الأستاذ المودوي في سجنه، ففرح بلقائي، واختلطت مشاعر الفرح والحزن بلقائه.
فرحتُ بلقاء هذا العالم المجاهد العظيم، وحزنت أن يكون في السجن، وليس في قمة السلطة، يخطط لباكستان، وينظر.
وبعد تبادل التحيّات، وسؤاله عن أحوالنا، وسؤالي عن أحواله وأحوال جماعته، وأحوال المسلمين في باكستان، قلت له: المشير عارف يحبك، ويحترمك، ويقرأ كتبك، ويتأثر بها جدًا، وهو يعد نفسه من تلاميذك، ويريد أن يخدمك، ويسع في الإفراج عنك.
فقاطعني المودودي: هل كلّم أيوب خان بشأني.
أجبت: ليس بعد.
فتنفّس الصّعداء وقال بحرارة يكاد شواظها يلفحني: الحمد لله.
قلت: على ماذا تحمد الله؟
قال: لو توسط لدى أيوب خان، لرفضت الوساطة، وما خرجت من السجن، فالحمد لله أنكم لم تكلموا ذلك الطاغية بشأني.
قلت: ولكنّ الأستاذ سيد قطب قبل وساطة الأخ المشير.
قال: أظنكم أحرجتموه فقبل هذه الوساطة الكريمة. الأستاذ سيد رجل حييّ، أما أنا: فما كنت لأقبلها، حتى لو أحرجتكم.
ثم ودعته محمّلا بدعواته وتحياته للأخ عبد السلام". انتهى"
هي النفس تأبى أن تذِلَّ وتُقهَرا * ترَىَ الموتَ من صبرٍ على الضيم أيسَرا
وتختارُ محمودًا من الذِكرِ خالدًا * على العيش مذمومَ المغَبَة مُنكَرا
يقول العلامة محمد الخضر حسين__رحمه الله__:"ولا عزة لمن يسومه عدوه ضيمًا، فيطأطئ له رأسه خاضعًا، وإنما قتل في نفسه الشعور بالمهانة الحرص على الحياة، أو على شيء من متاعها، وكل متاعها في جانب العزة حقير".